بغداد اليوم – بغداد
حذر المختص في الموارد البشرية ياسر محمد علي، اليوم الخميس ( 9 تموز 2026 )، من استمرار التوسع في التعيينات داخل مؤسسات الدولة، مؤكدا أن هذا النهج قد يقود العراق إلى تحديات مالية متفاقمة، فيما دعا إلى إصلاح شامل لملف التوظيف الحكومي وتعزيز دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل.
وقال علي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن التوظيف الحكومي في مختلف دول العالم يخضع لضوابط تستند إلى الحاجة الفعلية للمؤسسات، مبينا أن الظروف التي مر بها العراق بعد عام 2003، إلى جانب التوسع في التعيينات لأسباب سياسية، أسهمت في تضخم أعداد الموظفين إلى مستويات تفوق احتياجات مؤسسات الدولة.
وأضاف أن العراق يُعد من بين أكثر دول المنطقة من حيث عدد الموظفين مقارنة بعدد السكان، الأمر الذي انعكس على ارتفاع فاتورة الرواتب، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العراقي بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية، ما يجعل المالية العامة أكثر عرضة للتقلبات.
وأوضح أن الدول المتقدمة تعتمد سياسات توظيف حكومي محدودة بالتوازي مع دعم القطاع الخاص لخلق فرص العمل، مشيراً إلى أن رواتب الموظفين تستحوذ حالياً على الحصة الأكبر من إيرادات الدولة، وهو ما يستدعي إطلاق إصلاحات إدارية وهيكلية لمعالجة الترهل الوظيفي.
وأكد علي أن استمرار التعيينات الحكومية بالمعدلات الحالية قد يضع الحكومة خلال السنوات المقبلة أمام صعوبات في تأمين الرواتب وتمويل المشاريع الخدمية والاستثمارية، فضلاً عن الإيفاء بالالتزامات المالية الأخرى.
وشدد على أن معالجة البطالة والفقر لا ينبغي أن تعتمد على التوظيف الحكومي بوصفه حلا دائما، داعيا إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتوفير بيئة مناسبة لنمو القطاع الخاص، باعتباره الخيار الأكثر استدامة لتوليد فرص العمل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويشهد ملف التوظيف الحكومي في العراق جدلا متواصلا في ظل الارتفاع الكبير بأعداد موظفي الدولة خلال العقدين الماضيين، نتيجة التوسع في التعيينات بمختلف الوزارات والمؤسسات، إلى جانب اعتماد الحكومات المتعاقبة على التوظيف كأحد الحلول لمعالجة البطالة والاستجابة للمطالب الشعبية.
ويستحوذ بند الرواتب والأجور على نسبة كبيرة من الإنفاق العام في الموازنة الاتحادية، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العراقي بشكل رئيسي على الإيرادات النفطية، ما يجعل المالية العامة أكثر تأثرًا بتقلبات أسعار النفط وتراجع الإيرادات.
وفي المقابل، يدعو خبراء اقتصاديون ومختصون في الإدارة العامة إلى إصلاح هيكل الوظيفة العامة، والحد من الترهل الإداري، وتوجيه الاستثمارات نحو تنشيط القطاع الخاص، باعتباره المسار الأكثر استدامة لتوفير فرص العمل وتقليل الضغط على الموازنة العامة.
المصدر:
بغداد اليوم