بغداد اليوم - خاص
لم يعد ارتفاع الأسعار في العراق مجرد أرقام تعكسها مؤشرات الاقتصاد، بل تحول إلى واقع يومي يفرض نفسه على تفاصيل حياة ملايين الأسر، فمع كل زيادة في أسعار الغذاء أو الإيجارات أو النقل، تضطر العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والتخلي عن كثير من احتياجاتها للحفاظ على الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
وفي ظل ثبات دخول شريحة واسعة من الموظفين وأصحاب الدخل المحدود، اتسعت الفجوة بين ما تجنيه الأسرة وما تنفقه، لتصبح إدارة الراتب معركة شهرية تتكرر دون حلول جذرية، وبينما تتراجع الكماليات ويختفي الادخار تدريجيًا، يبرز سؤال جوهري: إلى أي مدى غيّر الغلاء نمط حياة الأسرة العراقية، وهل باتت القدرة الشرائية تدخل مرحلة أكثر هشاشة؟ الخبير الاقتصادي ناصر التميمي يجيب على تساؤلاتنا ويؤكد، اليوم الاثنين ( 6 تموز 2026 )، أن أولويات الأسرة العراقية شهدت تحولاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة بفعل موجات التضخم العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ أصبح تأمين الاحتياجات الأساسية من الغذاء والسكن والطاقة والنقل يتصدر أولويات الإنفاق، على حساب الادخار والإنفاق الترفيهي والكماليات.
وقال التميمي، لـ"بغداد اليوم"، أن "الدخل الشهري لغالبية الأسر، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والموظفين، لم يعد يواكب الارتفاع المتسارع في أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية واتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، رغم استقرار نسبي في بعض الأسعار مقارنة بذروة التضخم العالمي".
وبين أن "أكثر السلع التي سجلت ارتفاعات ملحوظة تمثلت في المواد الغذائية المستوردة، والزيوت، والسكر، والأرز، واللحوم، إضافة إلى تكاليف النقل والإيجارات والخدمات، نتيجة ارتفاع أسعار الشحن العالمية وتقلبات أسعار الصرف وتزايد كلف الإنتاج والاستيراد، وهو ما انعكس مباشرة على ميزانية الأسرة العراقية".
وأضاف أن "هذه التطورات دفعت المواطنين إلى تغيير أنماط الإنفاق، من خلال تقليص شراء السلع غير الأساسية، والاتجاه نحو البدائل الأقل سعراً، وتقليل الإنفاق على المطاعم والترفيه، مع التركيز على إدارة المصروفات اليومية بصورة أكثر تحفظاً، فضلاً عن تراجع معدلات الادخار لدى شريحة واسعة من الأسر".
وتابع التميمي أن "معالجة هذه التحديات تتطلب سياسات اقتصادية تستهدف تعزيز استقرار الأسعار، وتنشيط الإنتاج المحلي، ودعم الأمن الغذائي، وخلق فرص عمل ذات دخل مستدام، بما يسهم في تحسين القدرة الشرائية للمواطن وتقليل تأثر الاقتصاد المحلي بالصدمات والتقلبات العالمية".
وشهدت الأسواق العراقية خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، مدفوعة بعوامل داخلية وخارجية، أبرزها التضخم العالمي، وتقلبات أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد، إلى جانب محدودية الإنتاج المحلي واعتماد السوق على السلع المستوردة.
المصدر:
بغداد اليوم