آخر الأخبار

بأمن غذائي "هش".. الاستيراد يبتلع الأسواق والإنتاج الوطني يتراجع في العراق - عاجل

شارك

بغداد اليوم - خاص

يشكل الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه العراق، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية، والتغيرات المناخية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وبينما يعتمد السوق المحلي بصورة كبيرة على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية، تتزايد الدعوات إلى إعادة بناء منظومة الإنتاج الوطني، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، ووضع سياسات طويلة الأمد تقلل من هشاشة الأمن الغذائي، وتحمي البلاد من تداعيات أي أزمات مفاجئة، حيث دعا المختص بالشؤون الاقتصادية طارق العبيدي، اليوم الخميس ( 2 تموز 2026 )، إلى إعادة النظر باستراتيجية بغداد الخاصة بالأمن الغذائي، لافتاً إلى ضرورة اعتماد ثلاث نقاط مباشرة لضمان استقرار هذا الملف الحيوي في ظل الأزمات الإقليمية والدولية.

وقال العبيدي في حديثه لـ"بغداد اليوم"، إن "وجود استراتيجية واضحة للأمن الغذائي يُعد أمراً بالغ الأهمية وضرورة قصوى لا يمكن التغاضي عنها، لاسيما في ظل الأزمات والحروب، وبحكم موقع العراق ضمن جغرافيا متوترة".

وأوضح أن "استراتيجية التعامل مع ملف الأمن الغذائي يجب أن ترتكز على ثلاث نقاط رئيسية، أولها تأمين مخازن كبيرة قادرة على توفير المواد الغذائية الأساسية لمدة لا تقل عن 12 إلى 18 شهراً على أقل تقدير".

وأضاف أن "النقطة الثانية تتمثل بفتح خطوط بديلة لتأمين المواد الأساسية من دول الجوار، وعدم حصر الاستيراد بمسارات محددة أو بمعابر وموانئ بعينها، بما يضمن المرونة في حالات الطوارئ".

وأشار العبيدي إلى أن "النقطة الثالثة والأهم هي تفعيل أسواق الإنتاج الوطني، سواء عبر دعم الصناعات الغذائية أو القطاع الزراعي، لتوفير الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية، بحيث لا تتجاوز نسب الاستيراد 20 إلى 25% كحد أقصى".

وبين أن "الواقع العراقي الحالي مختلف، إذ يهيمن الاستيراد على ما يصل أحياناً إلى نحو 90% من إجمالي احتياجات الأسواق، وهو ما يؤكد الحاجة الملحة لإعادة النظر بالاستراتيجية المعتمدة، وتفعيل خطوط الإنتاج الغذائي بشكل مباشر، مع الحفاظ على زخم رفع الإنتاج الزراعي كونه أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي".

وأكد أن "أي أزمة عالمية ستقود بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار، ما يستدعي وجود موازنة طوارئ تُخصص عند الحاجة لشراء بعض المواد، إلا أن الخيار الأفضل هو استثمار هذه الأموال في تحسين الواقعين الصناعي والزراعي، بما يعزز قدرة العراق على مواجهة الأزمات، ولاسيما تلك المرتبطة بالغذاء، عبر الاعتماد على الإنتاج الوطني".

وشهد العراق خلال السنوات الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في الاعتماد على استيراد المواد الغذائية، بالتزامن مع تراجع مساهمة القطاعين الزراعي والصناعي في تلبية احتياجات السوق المحلية.

كما كشفت أزمات عالمية، مثل جائحة كورونا، والحروب الإقليمية، وتقلبات أسعار الغذاء والطاقة، عن هشاشة سلاسل الإمداد، ما دفع العديد من الدول إلى مراجعة استراتيجياتها الغذائية.

وفي العراق، يطالب مختصون بوضع استراتيجية شاملة تقوم على تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر الاستيراد، وزيادة الاستثمار في الزراعة والصناعات الغذائية، بما يحقق الاكتفاء الذاتي تدريجياً ويقلل من الاعتماد على الأسواق الخارجية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا