بغداد اليوم - بغداد
قال المختص بالشؤون الاقتصادية رعد المسعودي، اليوم الأحد ( 28 حزيران 2026 )، إن التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها العراق بعد عام 2003 أسهمت في ظهور ما يعرف بـ"طبقة الأثرياء الجدد"، في ظل متغيرات واسعة أعادت تشكيل الخارطة الاقتصادية وفتحت المجال أمام صعود فئات جديدة إلى واجهة النشاط المالي والاستثماري.
وأوضح المسعودي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن العراق كان يضم قبل عام 2003 عددا محدودا من العوائل الثرية المعروفة، التي بنت مكانتها الاقتصادية على مدى عقود من العمل في التجارة والمقاولات وقطاعات اقتصادية مختلفة، وكانت تتمتع بحضور واضح في بغداد وعدد من المحافظات.
وأضاف أن مرحلة ما بعد عام 2003 شهدت تحولا جذريا في بنية الاقتصاد، مع بروز شريحة جديدة من رجال الأعمال، تمكن بعض أفرادها من الانتقال من أوضاع معيشية صعبة إلى امتلاك ثروات كبيرة، مستفيدين من مشاريع الإعمار والعقود التي رافقت تلك المرحلة، والتي توسعت تدريجياً لتتحول إلى استثمارات بملايين الدولارات.
وأشار إلى أن فئة أخرى حققت ثروات كبيرة من خلال ارتباطها بعلاقات مع جهات سياسية نافذة، والحصول على عقود ومشاريع كبيرة، أو عبر شركات مرتبطة بقوى سياسية، مبيناً أن هذه الشريحة أصبحت تمتلك حضوراً مؤثراً في المشهد الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.
ولفت المسعودي إلى أن أكثر الفئات ثراءً، بحسب تقديره، هي تلك المرتبطة بملفات الفساد المالي، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الأموال التي جُمعت خلال السنوات الماضية جرى استثمارها أو تحويلها إلى خارج العراق، الأمر الذي يجعل تتبعها واستعادتها عملية معقدة.
وأكد أن العوائل التجارية التقليدية التي كانت تتصدر المشهد الاقتصادي قبل عام 2003 تراجع تأثيرها بصورة ملحوظة، ولم يعد بإمكان معظمها منافسة رؤوس الأموال الجديدة التي تضخمت بفعل العقود الحكومية والمشاريع الكبرى، خاصة تلك التي تُمنح عبر مؤسسات الدولة.
وشهد العراق بعد عام 2003 تغيرات اقتصادية واسعة رافقت التحولات السياسية وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، ما أدى إلى ظهور فئات جديدة في قطاع الأعمال والاستثمار.
بالمقابل، أثارت ملفات الفساد والعقود الحكومية والمال العام نقاشا مستمرا خلال السنوات الماضية، وسط دعوات لتعزيز الشفافية، وتطوير منظومة الرقابة، وتحسين بيئة الأعمال، بما يضمن تكافؤ الفرص وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير القانونية.
المصدر:
بغداد اليوم