آخر الأخبار

مختصون: استثمار الغاز المحلي يمثل الخيار الأسرع والأقل كلفة لتعزيز إنتاج الكهرباء » وكالة الانباء العراقية (واع)

شارك

بغداد – واع
أكد خبراء اقتصاديون، اليوم السبت، أن العراق يمتلك ثروة غازية كبيرة تحتاج إلى الاستثمار وتسريع الإنتاج، فيما أشاروا الى أن العراق لا يفتقر إلى الغاز بل يحتاج الى تسريع استثماره وتحويله إلى طاقة منتجة، شددوا على أن استثمار الغاز المحلي يمثل الخيار الأسرع والأقل كلفة لتعزيز إنتاج الكهرباء.
وقال خبراء ومختصون بالشأن الاقتصادي لوكالة الانباء العراقية (واع) إنه "في كل صيف، تعود أزمة الكهرباء إلى واجهة المشهد العراقي، ويتكرر معها سؤال جوهري: كيف يمكن لدولة تمتلك واحدة من أكبر الموارد الغازية في المنطقة أن تستمر في مواجهة نقص مزمن في الطاقة الكهربائية؟".
وأضافوا أن "المشكلة لا تكمن في محدودية الموارد، وإنما في تأخر تحويل الغاز المنتج داخل العراق إلى وقود يغذي محطات الكهرباء، فبينما يرتفع الطلب على الطاقة خلال الصيف والشتاء، لا تزال كميات كبيرة من الغاز العراقي تُحرق أو تبقى خارج الاستثمار، في وقت تعتمد فيه البلاد على استيراد الغاز لتشغيل جزء مهم من منظومتها الكهربائية"، مبينين أن "العراق ينتج حالياً نحو 3.1 مليارات قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز المصاحب، في حين أن الكميات التي يجري استثمارها محلياً تقل عن 1.8 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، فيما يحرق ما تبقى بسبب نقص منشآت جمع الغاز ومعالجته، إضافة إلى محدودية البنى التحتية الخاصة بالنقل والتوزيع".
وتابعوا: أنه "في المقابل يستورد العراق من إيران ما يصل إلى 50 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، أي ما يعادل نحو 1.8 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، لتشغيل عدد من محطات الكهرباء، بكلفة سنوية تُقدّر بمليارات الدولارات"، منوهين الى أن "التجارب السابقة أظهرت أن أي انخفاض أو توقف في هذه الإمدادات يؤدي مباشرة إلى خروج آلاف الميغاواطات من الخدمة، الأمر الذي يعكس حجم اعتماد المنظومة الكهربائية على الغاز المستورد".
ويؤكد خبراء الطاقة أن "استثمار الغاز المحلي يمثل الخيار الأسرع والأقل كلفة لتعزيز إنتاج الكهرباء، إذ يمكن لكل 100 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز أن تدعم تشغيل محطة توليد بقدرة تقارب 500 ميغاواط، بحسب كفاءة المحطة والتقنيات المستخدمة، وهذا يعني أن استثمار جزء من الكميات المهدورة كفيل بإضافة مئات، وربما آلاف، الميغاواطات إلى الشبكة الوطنية خلال فترة أقصر بكثير من المدة اللازمة لإنشاء مشاريع توليد جديدة من الصفر".
وأوضحوا أن "حقل كورمور يعد مثالاً عملياً على قدرة الغاز العراقي على تحسين واقع الكهرباء داخل البلاد، فالحقل ينتج نحو 800 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز الطبيعي، ويغذي عدداً من المحطات الكهربائية التي تمتد آثارها إلى محافظات عدة، من بينها كركوك وصلاح الدين ونينوى، وليس إلى إقليم كردستان وحده"، مضيفين أن "هذا الحقل شكّل الركيزة الأساسية لمشروع روناكي، الذي أسهم في توفير الكهرباء المستمرة لملايين المواطنين داخل الإقليم، وخفض الاعتماد على مولدات الديزل الأهلية، مقدماً نموذجاً عملياً لإمكانات الاستثمار المحلي في الغاز عندما تتوافر البنية التحتية المناسبة".

وأشاروا الى أن "أهمية حقول كورمور وجمجمال لا تقتصر على دعم قطاع الكهرباء، إذ تشير الاتفاقيات المعلنة إلى تخصيص ما يصل إلى 142 مليون قدم مكعب قياسي يومياً لتزويد شركات الإسمنت والحديد بالغاز الطبيعي، وهو ما يؤكد توافر كميات يمكن توجيهها أيضاً إلى القطاعات الصناعية، ويعني ذلك استبدال الوقود الثقيل والديزل بوقود أنظف وأكثر كفاءة، بما ينعكس على خفض الانبعاثات، وتقليل كلف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وخلق فرص عمل جديدة".
ويرى المختصون أن "هذه المؤشرات تعكس وجود فرصة حقيقية لإعادة رسم خريطة أمن الطاقة في العراق، من خلال تسريع مشاريع التقاط الغاز المصاحب، وتطوير الحقول الغازية القائمة، وفي مقدمتها كورمور وجمجمال، واستكمال مشاريع المعالجة والأنابيب التي تربط الحقول بمحطات الكهرباء والمناطق الصناعية".
ويؤكد الخبراء أن "استمرار إنفاق مليارات الدولارات على استيراد الغاز، أو شراء كهرباء منتجة من الغاز نفسه، يمثل عبئاً مالياً يمكن تقليصه عبر توجيه هذه الموارد إلى الاستثمار في الحقول العراقية، بما يضمن زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاعتماد على الموارد الوطنية، وتقليل التأثر بالتقلبات الخارجية".
وذكروا انه "وفي ضوء ذلك، تبدو الأولوية اليوم واضحة أمام الدولة، وهي الإسراع في استثمار الغاز العراقي داخل العراق، من خلال تسريع التعاقدات، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتوفير بيئة مستقرة للمشاريع الاستراتيجية، وتحويل الغاز من مورد يُهدر بالحرق إلى ركيزة أساسية لأمن الطاقة، ودعم الصناعة، وتحقيق النمو الاقتصادي"، مشددين على أن "العراق لا يفتقر إلى الغاز، بل يحتاج إلى تسريع تحويل ثروته الغازية إلى طاقة منتجة تخدم المواطنين، وتوفر كهرباء أكثر استقراراً، وتؤسس لاقتصاد أقل اعتماداً على الاستيراد وأكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة".


الأكثر تداولا أمريكا إسبانيا إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا