آخر الأخبار

عراق مكتظ بالمركبات.. معادلة الاختناق المروري والخسارات المستمرة - عاجل

شارك

بغداد اليوم - خاص
تحولت أزمة النقل والازدحامات المرورية في العراق من مشكلة خدمية يومية إلى تحدٍ اقتصادي واجتماعي متصاعد ينعكس على حياة ملايين المواطنين ويستنزف موارد الدولة، فمع التوسع السكاني الكبير وارتفاع أعداد المركبات، باتت شوارع المدن الرئيسة، وفي مقدمتها بغداد، عاجزة عن استيعاب حجم الحركة اليومية، وسط تأخر مشاريع النقل الجماعي الحديثة واستمرار الاعتماد شبه الكامل على السيارات الخاصة.

ولا تقتصر آثار الأزمة على هدر الوقت فحسب، بل تمتد إلى زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف النقل والصيانة وتراجع الإنتاجية، فضلاً عن انعكاساتها البيئية والصحية.

وبينما تتجه مدن العالم نحو المترو والقطارات الحضرية وأنظمة النقل الذكية، ما زالت المدن العراقية تبحث عن حلول جذرية لأزمة تتفاقم عاماً بعد آخر، أّذ أكد المختص في الشؤون الاقتصادية أحمد التميمي، اليوم الجمعة ( 26 حزيران 2026 )، أن المدن العراقية تواجه ما يمكن وصفه بـ"أزمة نقل صامتة" تتفاقم عاماً بعد آخر، نتيجة النمو السكاني المتسارع والزيادة الكبيرة في أعداد المركبات مقابل محدودية البنى التحتية وغياب أنظمة النقل الجماعي الفعالة.

وقال التميمي، لـ"بغداد اليوم"، إن "الاختناقات المرورية لم تعد مجرد مشكلة يومية عابرة، بل تحولت إلى تحدٍ اقتصادي وتنموي يؤثر بشكل مباشر على إنتاجية المدن وجودة حياة المواطنين".

وأضاف أن "تنفيذ مشاريع الطرق والجسور الجديدة، على أهميته، لم ينجح في معالجة جذور المشكلة، لأن التوسع في إنشاء الطرق غالباً ما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على السيارات الخاصة، وهو ما يعرف عالمياً بالطلب المروري المستحث".

وبين أن "آلاف الساعات تهدر يومياً في شوارع المدن الكبرى، خصوصاً في بغداد والبصرة وأربيل والنجف، حيث يقضي الموظفون والطلبة وسائقو النقل ساعات طويلة في التنقل، كما يؤدي التوقف المتكرر للمركبات إلى استهلاك كميات كبيرة من الوقود، ما يرفع الإنفاق الحكومي على الطاقة ويزيد من مستويات التلوث البيئي".

وأشار الى أن "العراق يفتقر حتى الآن إلى قاعدة بيانات وطنية شاملة ودراسات دورية دقيقة تقيس الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الازدحام المروري، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى خسائر بمليارات الدنانير سنوياً نتيجة هدر الوقت والوقود وتراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف النقل والصيانة".

وفيما يتعلق بتأخر مشاريع النقل الجماعي، أوضح التميمي أن "الأسباب تعود إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع كلفة المشاريع الاستراتيجية، وتعقيدات التمويل، وتغير الأولويات الحكومية، فضلاً عن التحديات الإدارية والفنية التي رافقت خطط إنشاء المترو والقطارات الحضرية خلال السنوات الماضية".

وتابع أن "العديد من الدراسات والخطط الخاصة بمشاريع المترو والقطارات المعلقة والنقل السريع بالحافلات طرحت منذ سنوات، إلا أن معظمها لم ينتقل إلى مراحل التنفيذ الفعلي بالسرعة المطلوبة، الأمر الذي أبقى الاعتماد شبه الكامل على المركبات الخاصة وسيارات الأجرة، والحلول المستدامة لا تقتصر على بناء المزيد من الجسور والأنفاق، بل تتطلب رؤية متكاملة تشمل تطوير شبكات النقل الجماعي الحديثة، وإعادة تنظيم حركة المرور، وتفعيل النقل بالسكك الحديدية داخل المدن وبين المحافظات، فضلاً عن اعتماد أنظمة ذكية لإدارة الحركة المرورية".

وأختتم التميمي قوله: إن "معالجة أزمة النقل في العراق أصبحت ضرورة اقتصادية واجتماعية وبيئية، والتأخر في تنفيذ مشاريع النقل الجماعي سيؤدي إلى تفاقم الازدحامات وارتفاع كلفة التنقل على المواطنين والدولة خلال السنوات المقبلة".

وتشهد المدن العراقية، وفي مقدمتها بغداد، تزايداً مستمراً في مستويات الازدحام المروري خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع النمو السكاني وارتفاع أعداد المركبات المسجلة سنوياً.

وفي مقابل تنفيذ مشاريع طرق ومجسرات جديدة في عدد من المحافظات، تتواصل الدعوات الحكومية والنيابية والاقتصادية للإسراع بإنجاز مشاريع النقل الجماعي الاستراتيجية، وعلى رأسها مترو بغداد ومشاريع النقل السريع بالحافلات، باعتبارها حلولاً طويلة الأمد للحد من الاختناقات المرورية وتقليل الهدر الاقتصادي واستهلاك الوقود وتحسين الواقع البيئي والخدمي في المدن العراقية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا