بغداد اليوم -بغداد
أكد خبير الاقتصاد الرقمي أحمد التميمي، اليوم الأحد ( 14 حزيران 2026 )، أن سياسة قطع خدمة الإنترنت خلال فترة الامتحانات العامة في العراق تثير تساؤلات متزايدة بشأن تداعياتها الاقتصادية والخدمية، مشيرا إلى أن هذا الإجراء، رغم ارتباطه بمحاولات الحد من الغش الإلكتروني، يفرض أعباءً كبيرة على المواطنين ومختلف القطاعات الاقتصادية.
وقال التميمي، لـ"بغداد اليوم"، إن الانقطاع المؤقت لخدمة الإنترنت يؤثر على آلاف الأنشطة اليومية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية والتحويلات المالية والخدمات المصرفية الرقمية وتطبيقات النقل والتوصيل والأعمال الحرة، فضلاً عن تعطيل التواصل المهني وإنجاز المعاملات الإلكترونية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية والخدمية.
وأضاف أن الشركات والمؤسسات الخاصة تتحمل خسائر متفاوتة خلال ساعات القطع، خصوصاً تلك التي تعتمد على الأنظمة السحابية والتسويق الإلكتروني والمدفوعات الرقمية، مبيناً أن التأثير يمتد أيضاً إلى أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والعاملين عبر المنصات الرقمية الذين تتوقف أعمالهم بشكل شبه كامل خلال فترات الانقطاع.
دعوات لبدائل تقنية
وأوضح التميمي أن الخسائر لا تقتصر على الإيرادات المباشرة، بل تشمل تراجع الإنتاجية وتعطل سلاسل العمل والخدمات الإلكترونية وتأخير تنفيذ الالتزامات التجارية، ما ينعكس سلباً على بيئة الأعمال وثقة المستثمرين في استقرار البنية الرقمية للبلاد.
وأشار إلى أن الأثر الاجتماعي والخدمي لا يقل أهمية عن الأثر الاقتصادي، إذ يتسبب قطع الإنترنت بإرباك المواطنين في استخدام التطبيقات المصرفية والخدمات الحكومية الإلكترونية ومنصات التعليم والتواصل، فضلاً عن تعطيل بعض الخدمات اللوجستية والطبية المعتمدة على الاتصال الشبكي.
تشويش محدود وكاميرات مراقبة
ولفت إلى أن العديد من الدول لم تعد تعتمد سياسة الإيقاف الشامل لخدمات الإنترنت لمواجهة الغش في الامتحانات، بل تلجأ إلى حلول تقنية أكثر دقة، تشمل التشويش المحدود داخل المراكز الامتحانية، واستخدام كاميرات المراقبة وأجهزة كشف الاتصالات وتطوير إجراءات الأمن السيبراني الخاصة بإدارة الامتحانات.
وأكد أن معالجة ظاهرة الغش الإلكتروني تتطلب تطوير المنظومة الامتحانية نفسها بدلاً من تحميل المجتمع بأكمله تبعات الإغلاق الرقمي، مشدداً على أن التقنيات الحديثة قادرة على استهداف مصادر الخرق المحتملة دون التأثير على ملايين المستخدمين خارج المراكز الامتحانية.
وتعتمد الجهات المعنية في العراق خلال مواسم الامتحانات العامة على قطع أو تقييد خدمات الإنترنت لساعات محددة بهدف الحد من عمليات الغش وتسريب الأسئلة الامتحانية.
إلا أن هذه الإجراءات تواجه انتقادات متكررة من قبل مختصين وخبراء في الاقتصاد الرقمي وقطاع الأعمال، الذين يرون أن توسع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والتطبيقات الرقمية يتطلب البحث عن حلول أكثر توازناً تحافظ على نزاهة الامتحانات دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي والخدمي.
المصدر:
بغداد اليوم