بحسب ما أوردته صحيفة "الأخبار"، أكد المتحدث باسم الحكومة،
حيدر العبودي ، في مؤتمر صحافي، التزام
بغداد بتطبيق مشروع حصر السلاح وفق الجداول الزمنية المحددة. وأشارت الصحيفة إلى أن العبودي ربط هذا المسار بزيارة مرتقبة للزيدي إلى
واشنطن ، ستتركز في جوهرها على ملفات الاقتصاد والاستثمار، والتعاون مع المؤسسات الدولية.
استعرضت الصحيفة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، ومنها تسلم
اللجنة العسكرية المتخصصة ملفات وأسلحة "كتائب الإمام علي" كخطوة أولى في إجراءات فك الارتباط والاندماج وإعادة الهيكلة، وإعلان فصائل "سرايا السلام" و"
عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" عن إجراءات تنظيمية تمهيداً لفك الارتباط بـ"
الحشد الشعبي " والاندماج مع أجهزة الدولة الأمنية.
نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر مقربة من قوى "الإطار التنسيقي" أن فصائل المقاومة، خاصة "كتائب
حزب الله " و"حركة النجباء"، ترفض الانضواء ضمن مسار حصر السلاح. وأوضحت الصحيفة أن هذه الفصائل تعتبر سلاحها جزءاً من منظومة الردع ضد التهديدات الخارجية، مؤكدة أن قوى الإطار، رغم دعمها للزيدي، ترفض تحويل المشروع إلى استجابة مباشرة للضغوط الأميركية، لا سيما في ظل التهديدات الإسرائيلية وغياب ترتيبات أمنية إقليمية مستقرة.
ضمن تغطيتها للملف، أوردت صحيفة "الأخبار" وجهات نظر محللين، إذ أفاد
مدير مركز "الرفد للدراسات الاستراتيجية"،
عباس الجبوري ، بأن التصعيد الإقليمي الحالي يمثّل أحد أهم العوامل المؤثّرة في ملفّ السلاح داخل
العراق ". ويعتقد أن "حصر السلاح بيد الدولة لا يعني بالضرورة التخلّي عن قدرات المقاومة أو إلغاء دورها بالكامل، بل يتطلّب إيجاد صيغ قانونية وأمنية تضمن حماية البلاد في مواجهة المخاطر الخارجية".
ويشير
الجبوري إلى أن "المقاومة تنظر إلى التطورات الجارية باعتبارها دليلاً على غياب الضمانات الحقيقية لاحترام سيادة الدول. ولذلك، فإن القلق من التخلّي الكامل عن السلاح لا يزال قائماً". ويرى أن "
الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقدّمان، من وجهة نظر العديد من الفصائل، ضمانات كافية تمنع تكرار الاعتداءات أو الانتهاكات التي تعرّض لها العراق".
وفي موازاة الجدل الأمني، تتّجه الأنظار إلى زيارة
الزيدي المرتقبة إلى واشنطن، والتي يُنظر إليها بوصفها محطّة مفصلية في العلاقة بين بغداد والإدارة الأميركية. وتقول مصادر حكومية إن الزيارة التي لم يحدَّد موعدها بعد، "ستبحث ملفات الاستثمار والطاقة والكهرباء والبنى التحتية والتعاون المالي"، فضلاً عن استقطاب الشركات الأميركية الكبرى للعمل في العراق.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي علي المختار، أن "أهمية الزيارة تتجاوز بعدها السياسي، لأنها تمثّل فرصة لإعادة تنشيط الشراكات الاقتصادية الدولية". ويشير إلى أن "بغداد تحتاج خلال المرحلة الحالية إلى دعم مالي واستثماري واسع، وإلى تسهيل وصولها إلى التمويلات الدولية والمؤسّسات الاقتصادية الكبرى، خصوصاً في ظلّ التحدّيات المرتبطة بأسعار النفط والاضطرابات الإقليمية".