بغداد اليوم – بغداد
حذر الخبير الاقتصادي أحمد التميمي، اليوم الأحد ( 7 حزيران 2026 )، من أن التراجع المستمر في المخزونات النفطية العالمية إلى مستويات حرجة لم يعد قضية مرتبطة بأسواق الطاقة فقط، بل بات يشكل تهديدا مباشرا للأمن الغذائي العالمي وسلاسل الإمداد التي تعتمد بصورة كبيرة على استقرار أسعار الوقود والطاقة.
وقال التميمي لـ"بغداد اليوم"، إن النفط ومشتقاته يدخلان بشكل أساسي في مختلف مراحل إنتاج الغذاء، بدءاً من تشغيل الآلات الزراعية وتصنيع الأسمدة والمبيدات، مروراً بعمليات النقل والخزن والتبريد، وصولاً إلى توزيع السلع الغذائية في الأسواق المحلية والعالمية.
الضربة الأولى للمستهلكين
وأوضح أن أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة نتيجة انخفاض المخزونات النفطية سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار المواد الغذائية، ما يزيد الأعباء على المستهلكين ويؤثر في استقرار الأسواق.
وأضاف أن العلاقة بين الطاقة والغذاء أصبحت أكثر ترابطاً في ظل العولمة الاقتصادية، حيث تعتمد حركة التجارة العالمية على شبكات نقل وخدمات لوجستية حساسة لأي تقلبات في أسعار الوقود، الأمر الذي يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية، خاصة في الدول النامية والمستوردة للغذاء.
تحديات المستوردين
وأشار إلى أن الدول المنتجة للنفط تتحمل مسؤولية مهمة في الحفاظ على استقرار الأسواق العالمية من خلال إدارة مستويات الإنتاج وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بما يحد من التقلبات الحادة التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي.
وأكد أن الدول المستوردة للطاقة والغذاء ستكون الأكثر عرضة للتأثر في حال استمرار تراجع المخزونات النفطية، إذ ستواجه ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد وزيادة في معدلات التضخم، ما قد يخلق ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متصاعدة.
سيناريوهات مقلقة
وبيّن التميمي أن استمرار هذا الاتجاه قد يقود إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط والسلع الغذائية، مع احتمالات لاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، فضلاً عن تنامي مخاطر انعدام الأمن الغذائي في المناطق الأكثر هشاشة اقتصادياً.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات استباقية للحد من آثار أي أزمة محتملة، من خلال تعزيز المخزونات الاستراتيجية من الطاقة والمواد الغذائية، وتنويع مصادر الاستيراد، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير البنى التحتية اللوجستية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الزراعي.
وشدد على أن أمن الطاقة وأمن الغذاء أصبحا مترابطين بصورة غير مسبوقة، وأن استقرار أسواق النفط العالمية يمثل عاملاً أساسياً في حماية الاقتصادات وضمان استدامة الأمن الغذائي على المدى الطويل.
وشهدت أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة تقلبات حادة نتيجة الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات في سلاسل التوريد وتغير أنماط الطلب العالمي.
ومع تزايد الترابط بين أسواق الطاقة والقطاع الزراعي، باتت أي اضطرابات في إمدادات النفط أو ارتفاعات كبيرة في أسعاره تنعكس مباشرة على تكلفة إنتاج ونقل الغذاء، ما دفع منظمات دولية وخبراء اقتصاديين إلى التحذير من أن أمن الطاقة أصبح أحد المرتكزات الأساسية للأمن الغذائي العالمي.
المصدر:
بغداد اليوم