آخر الأخبار

بين الحرية والمساءلة.. أين تنتهي حدود الرأي وتبدأ المحاسبة الإلكترونية؟ - عاجل

شارك

بغداد اليوم – بغداد

أكد الناشط الحقوقي علي حبيب، اليوم الأحد ( 7 حزيران 2026 )، أن الإطار القانوني المنظم لحرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق يستند بشكل رئيسي إلى دستور عام 2005، الذي كفل حرية الرأي والصحافة والإعلام والنشر، مع ربط ممارستها بعدم الإخلال بالنظام العام والآداب العامة.

وقال حبيب في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن النصوص الدستورية منحت المواطنين حق التعبير عن آرائهم، لكنها في الوقت ذاته أتاحت للمشرّع والقضاء وضع الحدود القانونية التي تنظم المحتوى المنشور في الفضاء الرقمي وتحول دون استغلاله بصورة تضر بالمجتمع أو الأفراد.

الفارق بين النقد المشروع والتجريم

وأوضح أن الموازنة بين حرية التعبير وحماية الحقوق الشخصية تمثل جوهر التعامل القانوني مع المحتوى الرقمي، مبيناً أن النقد المشروع يشمل إبداء الرأي بشأن الأداء الحكومي أو القضايا العامة استناداً إلى وقائع ومعلومات، من دون المساس بسمعة الأشخاص أو توجيه اتهامات غير مثبتة.

وأضاف أن التجريم القانوني يبدأ عند توافر أركان السب أو القذف أو التشهير أو التحريض على العنف والكراهية، فضلاً عن نشر المعلومات التي قد تمس الأمن الوطني وفقاً للقوانين النافذة.

المحتوى الرقمي تحت مجهر القضاء

وأشار حبيب إلى أن السلطات العراقية تتعامل مع المنشورات المثيرة للجدل عبر إجراءات قضائية تستند إلى شكاوى المتضررين أو الجهات المختصة، إلى جانب متابعة بعض المحتويات التي ترى الجهات الرسمية أنها تشكل مخالفة قانونية.

ولفت إلى أن هذا المسار لا يزال يثير نقاشاً واسعاً بشأن وضوح المعايير القانونية المستخدمة في تقييم المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، ومدى اتساقها مع الضمانات الدستورية المتعلقة بالحريات العامة.

مخاوف من تراجع مساحة التعبير

وأكد أن التوسع في الملاحقات القضائية الخاصة بالمحتوى الرقمي قد يؤدي، بحسب منظمات ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى خلق حالة من الرقابة الذاتية لدى المستخدمين والصحفيين والناشطين، فيما ترى الجهات الرسمية أن تطبيق القانون ضروري لحماية المجتمع ومنع الإساءة للأفراد والمؤسسات.

وبيّن أن مدى انسجام هذه الإجراءات مع الدستور يعتمد على التزامها بمبادئ الضرورة والتناسب وضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن اعتماد تفسير ضيق للنصوص الجزائية في قضايا الرأي والتعبير.

تشريعات جديدة

وتوقع حبيب أن يشهد العراق خلال المرحلة المقبلة نقاشات تشريعية متزايدة بشأن تنظيم المحتوى الرقمي والجرائم الإلكترونية، في ظل الحاجة إلى إطار قانوني حديث يحقق التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الأمن المجتمعي من جهة، وصيانة حرية التعبير والحقوق الرقمية للمواطنين من جهة أخرى.

ومع التوسع الكبير في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي داخل العراق، برزت تحديات قانونية متزايدة تتعلق بحدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية عن المحتوى المنشور إلكترونيا.

وتتصاعد المطالبات بوضع تشريعات أكثر وضوحا لتنظيم الفضاء الرقمي، بما ينسجم مع الدستور العراقي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويحقق التوازن بين الحريات الفردية ومتطلبات الأمن والاستقرار المجتمعي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا