بغداد اليوم – بغداد
أكد الخبير في الشؤون النفطية عباس الشطري، اليوم الأحد ( 7 حزيران 2026 )، أن التراجع الملحوظ في كميات النفط العراقي المصدّرة عبر مضيق هرمز لا يرتبط بفرض رسوم مباشرة أو إجراءات حصار تستهدف العراق، بل يعود إلى مجموعة من العوامل الفنية واللوجستية والتجارية والسياسية التي تؤثر في حركة الشحن وأسواق الطاقة.
وقال الشطري في تصريح لـ"بغداد اليوم"، إن جزءا من الانخفاض يعود إلى إعادة ترتيب مسارات التصدير من قبل بعض الشركات والمشترين، فضلاً عن التغيرات في مستويات الطلب لدى الأسواق الآسيوية التي تُعد الوجهة الرئيسية للنفط العراقي المصدر عبر الخليج العربي.
تقلبات السوق والتوترات الإقليمية
وأوضح أن التذبذب في أسعار النفط العالمية يدفع الشركات إلى تعديل خطط الشحن والتخزين وفقاً للمعطيات السوقية، فيما تلقي التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج ومحيط مضيق هرمز بظلالها على حركة الناقلات وكلف التأمين البحري وأجور الشحن.
وأضاف أن هذه الظروف تدفع بعض المتعاملين إلى اعتماد سياسات أكثر تحفظاً في التعاقدات قصيرة الأجل، حتى في ظل عدم وجود أي قيود رسمية على الصادرات النفطية العراقية.
عوامل مؤثرة خلف الكواليس
وأشار الشطري إلى أن عوامل فنية داخل المنظومة النفطية تسهم أيضاً في تراجع الصادرات عبر بعض المسارات، من بينها أعمال الصيانة الدورية في الحقول والموانئ الجنوبية، وجدولة تحميل الناقلات والطاقة الاستيعابية للخزانات والمنشآت التصديرية.
وبيّن أن هذه المتغيرات قد تؤدي إلى انخفاض مؤقت في كميات التصدير من دون أن تعكس تراجعاً في الطاقة الإنتاجية الإجمالية للعراق.
منافذ بديلة
وأكد أن الاعتماد الكبير على الموانئ الجنوبية يجعل أي اضطراب بحري أو لوجستي مؤثراً بشكل مباشر على تدفقات النفط العراقي، ما يبرز الحاجة إلى تنويع المنافذ التصديرية وتقليل الاعتماد على مسار واحد.
وأوضح أن تطوير خطوط الأنابيب نحو الموانئ التركية ودراسة مشاريع الربط الإقليمي مع دول الجوار يمثلان خياراً استراتيجياً لتعزيز أمن الطاقة العراقي وزيادة مرونة الوصول إلى الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بالتأثيرات المالية، أشار الشطري إلى أن انعكاسات انخفاض الصادرات تعتمد على حجم التراجع ومدته الزمنية، مبيناً أن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يخفف من أثر الانخفاض المؤقت في الكميات المصدّرة.
وأضاف أن استمرار التراجع لفترات طويلة بالتزامن مع انخفاض الأسعار قد يفرض ضغوطاً كبيرة على الإيرادات العامة، في ظل اعتماد الموازنة العراقية بصورة رئيسية على العوائد النفطية.
تعزيز الاستقرار التصديري
وشدد الخبير النفطي على ضرورة مواصلة تطوير البنية التحتية للموانئ والخزانات النفطية، وتوسيع خطوط الأنابيب البديلة، وتحسين كفاءة العمليات اللوجستية، فضلاً عن اعتماد سياسات تسويقية أكثر مرونة لمواكبة المتغيرات السريعة في أسواق الطاقة العالمية.
ويمر أكثر من ثلث تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم عبر مضيق هرمز، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميا.
ويعتمد العراق بشكل كبير على موانئه الجنوبية في تصدير النفط الخام، الأمر الذي يجعل أي توترات أمنية أو اضطرابات لوجستية في منطقة الخليج ذات تأثير مباشر على حركة الصادرات والإيرادات النفطية، وسط دعوات متزايدة لتنويع المنافذ التصديرية وتعزيز أمن الطاقة الوطني.
المصدر:
بغداد اليوم