آخر الأخبار

هل تبتلع "الأراضي النائمة" المشروع الحكومي قبل أن يبدأ؟

شارك

بغداد اليوم - خاص
يُعد ملف السكن أحد أكثر الملفات تعقيداً وإلحاحاً في العراق، في ظل تزايد أعداد السكان واتساع الفجوة بين العرض والطلب على الوحدات السكنية، ما أدى خلال السنوات الماضية إلى انتشار العشوائيات والتجاوزات وتراجع المساحات السكنية داخل المدن الرئيسة.

ومع إعلان الحكومة توجهها نحو تمليك كل عائلة قطعة أرض سكنية، عاد الجدل مجدداً حول قدرة هذا المشروع على معالجة جذور الأزمة، ومدى إمكانية تحويله إلى حل مستدام بدلاً من أن يصبح مجرد توزيع لأراضٍ تفتقر إلى الخدمات والبنى التحتية.

ويرى مختصون أن نجاح المشروع لا يرتبط بعملية التوزيع وحدها، بل يتطلب رؤية متكاملة تشمل توفير الخدمات الأساسية وإنشاء مدن جديدة وتبني آليات واضحة تضمن استثمار الأراضي فعلياً وتحويلها إلى وحدات سكنية منتجة، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المدن الحالية وتحقيق استقرار اجتماعي واقتصادي على المدى البعيد، عضو لجنة الخدمات النيابية السابقة، منار عبد المطلب، حددت، اليوم الجمعة ( 5 حزيران 2026 )، ثلاث نقاط رئيسية لنجاح مشروع تمليك كل عائلة قطعة أرض سكنية في عموم المحافظات، محذّرة في الوقت ذاته مما وصفته بتكرار ظاهرة "سبات الأراضي" التي قد يصل عددها إلى عشرات الآلاف.

وقالت عبد المطلب في حديث لـ"بغداد اليوم" إن "العراق يواجه أزمة سكن خانقة ومستمرة منذ سنوات طويلة، تتركز بشكل واضح في مراكز المدن الرئيسة، ولاسيما العاصمة بغداد، ما أفرز العديد من الظواهر السلبية، بدءاً من انتشار العشوائيات، وصولاً إلى التجاوز على الأملاك العامة وتقسيم المنازل إلى مساحات صغيرة".

وأضافت أن "مساحات الدور السكنية في بعض مراكز المدن تقلصت بشكل كبير، إذ وصلت في بعض المناطق إلى 30 و40 و50 متراً، بعدما كانت سابقاً 200 و300 وحتى 600 متر، الأمر الذي شكّل ضغطاً كبيراً على الخدمات، فضلاً عن ارتداداته النفسية والاجتماعية على العائلات".

وأوضحت عبد المطلب أن "إعلان الحكومة الحالية اعتماد برنامج تمليك كل عائلة قطعة أرض لن يحقق أهدافه ما لم يعتمد مبدأ الأراضي المخدومة، أي توفير الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وطرق"، مبينة أن "غياب هذه المرتكزات الثلاثة سيؤدي إلى بقاء الأراضي ضمن ما يُعرف بسبات الأراضي، وهي ظاهرة موجودة حالياً في عموم المحافظات وبأعداد تُقدّر بعشرات الآلاف".

وتابعت أن "توزيع الأراضي دون توفير الخدمات الأساسية يعني عملياً عدم قدرة المواطن على البناء أو السكن، وبالتالي استمرار أزمة السكن إلى ما لا نهاية"، لافتة إلى أن "الشرط الثاني لنجاح المشروع يتمثل باعتماد مبدأ المدن الجديدة، أي إنشاء مدن سكنية متكاملة خارج النطاقات التقليدية للمدن الحالية، مع استثمار المساحات الواسعة الواقعة بينها".

وأكدت أن "ولادة مدن جديدة وتوفير الأراضي فيها بأسعار معقولة، مع خطط لاحقة لتطوير الخدمات، يمكن أن يشكّل حلاً عملياً ومستداماً لأزمة السكن"، مشددة على أن "توزيع الأراضي مجاناً أو بمقابل رمزي لن يحقق أي فائدة حقيقية إذا لم تُوفَّر الخدمات الأساسية".

وأختتمت عبد المطلب بالقول: إن "نجاح مشروع تمليك الأراضي يتطلب الاستفادة من أخطاء التجارب السابقة، ووضع معايير واضحة وآليات دقيقة للتوزيع، بما يسهم فعلياً في تخفيف أزمة السكن وتحقيق الاستقرار الاجتماعي".

ويعاني العراق منذ أكثر من عقدين من أزمة سكن متراكمة نتيجة النمو السكاني السريع وتراجع معدلات إنشاء المجمعات السكنية مقارنة بالاحتياجات الفعلية. وتشير تقديرات رسمية إلى وجود حاجة لملايين الوحدات السكنية لسد العجز القائم، في وقت توسعت فيه العشوائيات بشكل ملحوظ في بغداد وعدد من المحافظات.

كما أن تجارب سابقة لتوزيع الأراضي السكنية واجهت تحديات كبيرة بسبب ضعف الخدمات وتأخر تنفيذ البنى التحتية، ما أدى إلى بقاء آلاف القطع غير مستغلة لسنوات طويلة فيما يُعرف بظاهرة "سبات الأراضي".

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا