بغداد اليوم – بغداد
يتجدد الجدل مع كل موسم زراعي بشأن تأخر صرف مستحقات المزارعين المالية عن المحاصيل المسوقة إلى الدولة، وفي مقدمتها محصول الحنطة، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تؤثر على استقرار القطاع الزراعي ومستقبل آلاف الأسر التي تعتمد عليه كمصدر رئيس للدخل.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن مبالغ مالية كبيرة ما تزال بذمة الجهات الحكومية لصالح المزارعين في عدد من المحافظات، الأمر الذي تسبب بتراكم الديون وخلق أزمات معيشية متفاقمة لدى شريحة واسعة من العاملين في القطاع الزراعي.
وقال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في ديالى، رعد التميمي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، الأربعاء ( 3 حزيران 2026 )، إن تأخر تسديد مستحقات المزارعين عن محصول الحنطة أصبح مشكلة متكررة تتجدد في كل موسم رغم الوعود الحكومية المتكررة بحسمها.
وأوضح أن العديد من المزارعين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة تراكم الديون المترتبة عليهم مقابل شراء البذور والوقود وأجور الحراثة والمستلزمات الزراعية الأخرى، فضلاً عن تعرض بعضهم إلى دعاوى قضائية بسبب عدم القدرة على تسديد الالتزامات المالية في مواعيدها.
وأضاف أن استمرار هذا الواقع يبعث برسائل سلبية إلى العاملين في القطاع الزراعي، ويزيد المخاوف من عزوف بعض المزارعين عن الاستمرار في الزراعة بسبب الخسائر والأعباء المالية المتراكمة.
ودعا التميمي إلى اعتماد آلية واضحة ومحددة زمنياً لصرف المستحقات المالية، بما يضمن حماية المزارعين من الأزمات المتكررة ويعزز ثقتهم بالسياسات الداعمة للقطاع الزراعي.
من جانبه، أكد المزارع بشير العبيدي أن تأخر استلام مستحقاته المالية أجبره على اللجوء إلى بيع جزء من ممتلكاته والاستدانة لتسديد التزاماته المالية المرتبطة بالموسم الزراعي، مشيراً إلى أن هذه المعاناة لا تقتصر على حالة فردية بل تشمل آلاف المزارعين في مختلف المحافظات.
وأوضح أن الوعود المتكررة بحسم الملف لم تترجم حتى الآن إلى خطوات عملية على أرض الواقع، ما يزيد من حجم القلق لدى المزارعين ويضعهم أمام تحديات مالية متفاقمة مع كل موسم جديد.
ويعد محصول الحنطة من أهم المحاصيل الاستراتيجية في العراق، إذ تعتمد الدولة سنويا على شراء كميات كبيرة منه لدعم مفردات البطاقة التموينية وتعزيز الأمن الغذائي.
إلا أن ملف تأخر صرف مستحقات المزارعين تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وسط مطالبات متكررة بإيجاد آليات تمويل وصرف أكثر مرونة تضمن وصول الأموال إلى مستحقيها ضمن مدد زمنية محددة، بما يحافظ على استقرار العملية الزراعية ويشجع المزارعين على مواصلة الإنتاج.
المصدر:
بغداد اليوم