آخر الأخبار

ما هو فك الارتباط بالحشد وكيف سيُطبق على الأرض؟ السومرية تفصل بالأمثلة

شارك

السومرية نيوز – أمن

يبرز ملف "فك الارتباط" داخل هيئة الحشد الشعبي كأحد أهم التحولات الإدارية والهيكلية في المشهد الأمني العراقي خلال الفترة الأخيرة. وتتجه الأنظار نحو هذا المسار باعتباره محاولة جوهرية لترسيخ "هوية الدولة" داخل المؤسسة العسكرية ، عبر فصل الولاءات الحزبية عن المهام الميدانية.

جوهر المسألة: من الحزب إلى الدولة
يوضح مراقبون للشأن الأمني أن "فك الارتباط" لا يعني -كما يروج البعض- حل الفصائل أو تسريح المقاتلين، بل هو عملية "إعادة هيكلة إدارية". وبموجب هذا التوجه، يُطلب من الفصائل -مثل " عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" وغيرها- إعلان فصل تام بين كياناتها الحزبية وبين أفرادها المنضوين تحت راية الحشد الشعبي .

ويشيرون إلى أن الهدف المباشر هو تحويل علاقة المقاتل من "علاقة تبعية حزبية" إلى "علاقة ارتباط وظيفي وعسكري" حصراً بالدولة العراقية، ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة ورئاسة هيئة الحشد الشعبي .

ملامح التحول التنظيمي
تتحدد معالم هذه العملية في ثلاث نقاط رئيسية وهي "الاستقلالية الإدارية"، إذ يمنع قادة الفصائل السياسية من التدخل في شؤون الألوية، بما في ذلك التعيينات، التنقلات، أو إصدار الأوامر العسكرية، حيث تصبح رئاسة الهيئة والأركان هي المرجع الوحيد. وكذلك "توحيد الراية" عبر إلغاء جميع المسميات الحزبية والشعارات الفصائلية للألوية، واستبدالها بمسميات رسمية خاضعة لسياق المؤسسة العسكرية ، لضمان العمل تحت "راية الدولة" فقط.

وكذلك "ضبط السلاح" في هذا الملف الحساس، يعني فك الارتباط تحويل الأسلحة -بما فيها ما يُعرف بالأسلحة الخارجية أو الفصائلية- لتصبح تحت "إدارة هيئة الحشد " كجهة رسمية، وهو ما يقطع الطريق أمام تحريك هذه الأسلحة لأغراض خارج سياق القيادة العسكرية المركزية.
أين يذهب المقاتلون؟
تؤكد المعطيات أن "فك الارتباط" لا يستهدف خروج العناصر من الحشد الشعبي. فالمقاتلون باقون في مواقعهم، وألويتهم لا تزال قائمة، بل إن هذه العملية تعزز وضعهم القانوني، حيث تضمن لهم الحماية الوظيفية والمالية كمنتسبين رسميين في الدولة، بعيداً عن تقلبات الولاءات الحزبية التي قد تضعهم في مواقف حرجة.

أما المكاتب السياسية والأنشطة غير القتالية للفصائل، فيُنتظر منها التحول إلى كيانات مدنية أو أحزاب سياسية تمارس عملها وفق قانون الأحزاب النافذ، بعيداً عن المظاهر المسلحة أو الارتباط العضوي بالتشكيلات العسكرية.

أمثلة عملية لعملية "فك الارتباط"
لفهم كيف يطبق "فك الارتباط" على أرض الواقع، يمكن استعراض الأمثلة التالية:
في السابق، كان أحد الألوية يُعرف في الأوساط المحلية أو في البيانات الحزبية بـ"لواء التابع لـ"الفصيل ما". بعد فك الارتباط، يُمنع هذا التوصيف تماماً. يُلغى الاسم المرتبط بالفصيل ويصبح اللواء يحمل رقماً رسمياً فقط (مثلاً: اللواء X ضمن قيادة عمليات الحشد الشعبي)، وتُزال كافة الرايات الحزبية من المقرات، ليتم استبدالها بشعار "هيئة الحشد الشعبي" الرسمي للدولة.

وإذا أرادت قيادة الفصيل (الحزب) سابقاً نقل كتيبة من مكان إلى آخر، كان الأمر يتم بقرار داخلي من "مسؤول التنظيم" في الفصيل. أما بعد فك الارتباط، فإن أي حركة عسكرية أو تغيير في المواقع يجب أن يصدر بأمر رسمي من "رئيس أركان الهيئة" أو "القائد العام للقوات المسلحة". المقاتل هنا يتلقى أوامره من ضابط في الهيئة، وليس من "مسؤول المكتب السياسي " للحزب.

وكانت بعض الفصائل تمتلك مخازن أسلحة خاصة خارج السياق الرسمي. "فك الارتباط" يعني أن هذه المخازن، بأسلحتها الثقيلة والمتوسطة، تُنقل إدارياً لتكون تحت سيطرة "مديرية التجهيز" في هيئة الحشد الشعبي. تصبح الهيئة هي المسؤولة عن تزويد اللواء بالذخيرة والسلاح، وليس "خزينة الفصيل".

تحديات الواقع
رغم أن هذا المسار يلقى دعماً كبيراً كخطوة نحو "مأسسة الحشد"، إلا أن خبراء أمنيين يشيرون إلى أن التحدي الأكبر يكمن في "الولاء العقائدي" الذي قد يسبق الولاء الوظيفي. ففك الارتباط الإداري هو خطوة أولى ضرورية، لكن نجاحها الكامل يعتمد على مدى صرامة الهيئة في فرض قراراتها المركزية، وضمان أن لا تتحول الألوية إلى "جزر معزولة" تدار بقرارات خلف الستار.

يختتم المراقبون بالقول إن فك الارتباط هو الاختبار الحقيقي لقدرة المؤسسة العسكرية العراقية على توحيد ولائها، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كـ "صيغة عراقية" لإنضاج تجربة الحشد الشعبي وتحويله من قوة طوارئ تشكلت بظروف استثنائية، إلى جزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع الوطني الرسمي.
السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا