بغداد - واع - نصار الحاج
أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح، اليوم السبت، أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي رسم رؤية ثابتة لبناء مستقبل المالية العامة، وفيما أشار إلى أن ملامح خطة رؤية العراق تستهدف رفع الواردات غير النفطية إلى 45٪ من الموازنة، لفت في الوقت نفسه إلى أن الدرس المستفاد من صدمة مضيق هرمز يفرض تبني التنويع الاقتصادي كشرط أساسي.
وقال صالح لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "رئيس الوزراء، علي الزيدي، رسم رؤية ثابتة لبناء مستقبل المالية العامة في العراق، وذلك خلال الاجتماع التاريخي مع السلطة المالية العراقية، المنعقد في 23 أيار 2026، انطلاقًا من مرتكزٍ أساسي يتمثل بإعلان المسار البديل للمالية العامة والسياسة المالية العراقية
وأضاف أن "تنويع الإيرادات العامة وكسر الاعتماد على المورد الأحادي، المتمثل بالنفط الخام، وإنهاء ارتباط اقتصاد بلادنا بالمخاطر الجيوسياسية لسوق الطاقة، هو نهج ينبغي مغادرته بصورة نهائية"، موضحًا أن "الدرس البليغ المستفاد من صدمة مضيق هرمز يعيدنا إلى ضرورة إعادة رسم خرائط المستقبل، عبر تبني التنويع الاقتصادي بوصفه شرط الضرورة الذي يسبق التنويع المالي بوصفه شرط الكفاية".
وأشار إلى أن "إعادة تصميم رؤية العراق للمدة 2020–2025 ينبغي أن تقوم على مبدأ التنويع الاقتصادي، القائم على الشراكة الحقيقية بين الدولة والقطاع الخاص المنتج، وإطلاق المناخ الملائم لفعاليات اقتصاد السوق الاجتماعي المنتج"، موضحًا أنه "ينبغي أن تشير ملامح الخطة في مستهدفاتها إلى رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية في الموازنة العامة من مستوياتها الحالية، التي تقل عن 10% بسبب ضعف التنويع الاقتصادي، إلى نحو 45% كمرحلة تأشيرية أولى".
وتابع أن "بلوغ هذه النسبة في تنويع موارد الموازنة يقتضي تحولًا جوهريًا في فلسفة المالية العامة، من مجرد موزّع للموارد إلى مشغّل ومنتج لها، عبر إقامة آصرة متينة مع اقتصاد السوق القائم على المؤسسات والكفاءة والإنتاج".
واختتم بالقول: إن "العراق القادم كفاءة في تنويع موارد الموازنة، وكفاءة في تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي، انسجامًا مع الاستراتيجية الوطنية لتنمية قوى السوق والقطاع الخاص".
وأجرى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم السبت، زيارة إلى وزارة المالية، فيما وجه بوضع رؤية متكاملة.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أجرى زيارة إلى وزارة المالية، وذلك في إطار متابعته لعمل الوزارات وبرامجها التنفيذية والخدمة والاقتصادية"، لافتاً إلى أن "الزيدي ترأس اجتماعًا للكادر المتقدم بالوزارة، واستمع إلى تقارير تخص عمل الوزارة في جميع مفاصلها، حيث أكد أن العراق يمرّ بظرف مالي واقتصادي حساس فرضته التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي".
وبيّن الزيدي، بحسب البيان، أن "هذه المتغيرات أثرت في قدرة العراق التصديرية وايراداته النفطية"، موضحًا أن "90% من الموازنة يعتمد على الإيرادات النفطية، ويجب العمل على توسعة الاقتصاد غير النفطي، واعتماد البدائل الداعمة للتنويع، وضرورة مصارحة المواطنين بشأن التحديات المالية، دون تهويل أو تجميل".
وقال رئيس الوزراء: "نريد من وزارة المالية رسم السياسة المالية للعراق، ونحن نعد خطة العراق 2035، كما يجب أن يكون للوزارة رؤية واضحة وأن تكون الموازنة خريطة للمستقبل"، مبينًا أن "الموازنة يجب أن تُعظم مواردها، ولا يمكن الاستمرار في الاعتماد على النفط فقط، فالعراق نقطة التقاء للعالم وعلينا استثمار موقعه الجغرافي لتعزيز إيرادته".
ولفت الزيدي إلى أن "رواتب الموظفين يجب أن تطلق في مواعيدها، كي لا تكون هناك رسالة قلق للناس، وكذلك رواتب شبكة الحماية الاجتماعية، فقد وجهنا بتهيئة دفعة من مستحقات الفلاحين، ومستحقات المقاولين والمستثمرين، ويجب أن لا تتأخر حقوقهم لضمان الاستمرار بالعمل"، مشيرًا إلى أن "هناك مفهومًا بأن الدولة هي من تدير الاقتصاد، لكننا نرغب بأن يكون الاقتصاد هو من يدير الدولة، وإذا تحقق التغيير في المفاهيم فلن نضطر الى تغيير الأشخاص".
وتابع، إن "الدولة ليست مجرد موازنة وتخصيصات، إنما تسعى إلى تحقيق ناتج محلي عالٍ، اذ إن هناك نفقات حاكمة وتشغيلية لا تنعكس إيجابًا على التنمية، لذلك نسعى الى تغيير المفاهيم المالية التقليدية"، مضيفًا، "لا نريد استنساخ تجارب الأمس، ودور الدولة هو التنظيم والمراقبة، وندعم القطاع الخاص فهو من سينهض بالتنمية، فواجبنا أن نراعي الفئات الفقيرة، لكن لا يجب استمرار العمل بالعقلية الاشتراكية في الاقتصاد".
وأوضح رئيس الوزراء أنه "وجهنا بتهيئة كشف لأوضاع الجمارك من حيث الإيرادات خلال الشهور الستة الأخيرة، وخاصة المواد ذات الجمرك العالي، كما لاحظنا أن المواد عالية الجمرك يجري تغييرها بمواد أرخص وبطرق ملتوية، والأتمتة ستنهي هذا التلاعب"، لافتًا إلى أنه "لدينا 5000 طبيب متعاقدين مع وزارة الصحة، وجهنا بحل أوضاعهم، كما عممنا بعدم وضع صور رئيس الوزراء والوزراء في كل الدوائر والمؤسسات، نريد من الناس رؤية أعمالنا وليس صورنا".