آخر الأخبار

حكمة القاضي وصرامة الجنرال

شارك

الكاتب: القاضي كاظم عباس

الشرق الأوسط هذا العالم العجيب ومشاكله الجمة والذي لم ولن يعرف الاستقرار منذ الأزل والى الأبد وبقى بحتمية الاختيار والجبر بؤرة للازمات العالمية فما ان تنقشع مشكلة هنا إلا وتبرز في فلكه مشاكل هنا وهناك اشد وأكثر وطأة وتعقيداً من سابقتها تأكل الأخضر واليابس مما ادخر من حكمة وصبر وايثار تجعل القوة والجبروت والقفز على الشرعية وتجذر العدائية امر لا مفر منه بل مستساغ ومبرر وتنقلب الموازين فلا يصح الصحيح بل يصح الخطأ.

قبل ثلاث سنوات اشتد الصراع على أوجه وأضحت منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن وعلت لغة أزيز الرصاص على لغة الحوار ووسط هذه الأجواء الملتهبة برز شخصان لا ثالث لهما وتصدرا المشهد العام بحرفية ورجولة قل نظيرها وبوضوح تحت الشمس بلا ادنى كواليس يجمعهما فقط سجية واحده وهي قوة القرار لعبا دورا رئيساً ومحورياً في إدارة هذه الأزمات وتفكيكها بدون اي كلل او ملل احدهما مدني في العراق وهو القاضي د فائق زيدان والآخر رجل عسكري في الباكستان وهو الجنرال عاصم منير رئيس هيئة الأركان للجيش الباكستاني وكلاهما بروتكولياً ليس الأول في بلده وفقا للتسلسل الهرمي للسلطات الدستورية في كلا الدولتين وكان ما كان من احداث مرعبه قذفت العراق في أتون العاصفة الهوجاء التي ضربت الجميع منذ سنة تقريبا وهذا ليس مستغرباً لان وضعه الجيوسياسي يحتم عليه التأثر والتأثير في اي مشكلة من مشاكل المنطقة التي تزيد عبئاً اضافياً على مشاكله الداخلية في مجالات شتى وبعد ان خاب الأمل من المتصدين في الشأن السياسي السير بالبلد الى بر الأمان والتفاعل مع مشاكل المنطقة بما يضمن سيادة حكم الدستور والقانون وحل المشاكل عن طريق الحوار والحجة الدامغة وبعد ان يأس الشعب وبح صوّت المرجعية الدينية العليا الرشيدة من سياسي الصدفة انبرت السلطة الثالثة في الدستور العراقي وهي السلطة القضائية ممثلة برئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي د. فائق زيدان لتحمل وزر ما عجزت عنه بقية السلطات ووضعت المسارات الدستورية والقانونية كخطوط حمراء لا يمكن لأي منّ الفرقاء السياسيين تجاوزها وبحياد متطرف لا يعرف المساومة وبمقاسٍ واحد للجميع وفقاً لمسطرة أفلاطون واعطت وشخصت الحقيقة ودعمتها بإنصاف ونبل وشجاعة لشتى المختلفين والمخالفين اشخاصاً ودولاً ورضوا وارتضوا بذلك اما عن قناعة او مضطرين صاغرين فكان دوراً محورياً مارسه القضاء وفقا لروح الدستور الذي هدفه الاسمى المحافظة على التداول السلمي للسلطة وبدون اي خدش لمبدأ الفصل ما بين السلطات الثلاث وقد أخذ على عاتقه طبيعة المنطقة ومشكلاتها ومحاورها فشرح ذلك وطرحه لأصحاب القرار والرأي العام داخلياً وخارجياً فكان خير (سفير) للعراق وأصبح مرجعية لحل المشاكل العالقة والعاصفة يؤتمن قوله من قبل الجميع ولا يتجاوزنه في المعضلات وقوله فصل وحكم.

جل ما نقوله

بضرس قاطع وبمليء الفم توالي الأيام وانصرامها يولد التاريخ وستكتب احداث هذه السنوات التي نعيشها الان وعشناها في منطقة الشرق الاوسط والتاريخ قطعاً سينسى أسماء ملوك وأمراء ورؤساء ويتجاوزهم ولا يرد ذكرهم الا هامشاً بقلم رصاص يكاد لا يقرأ في مكانٍ للنسيان.

وسيكتب التاريخ بمداد من ذهب بان هناك قاضٍ حافظ على وطنه بعقله الراجح وحكمته الفريدة وجنرال باكستاني بديناميكيته وكاريزما لا نظير لها نزع فتيل اشد الحروب قذارة في تاريخ الشرق الأوسط.

وما بين تصدي القاضي الحكيم القوي المتواضع واندفاع الجنرال القوي الأمر الصارم يبزغ نوراً ساطعاً في نهاية النفق المظلم لغدٍ مشرق لشرق اوسط خالياً من الظلم والعدوان مبشراً لشعوبه الصابرة بالعيش بسلام وعدالة.
السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا