بغداد اليوم - بغداد
أكد الخبير الاقتصادي دريد العنزي، اليوم الأربعاء ( 13 أيار 2026 )، أن المواطن العراقي بات “المتضرر الأكبر” من السياسات الاقتصادية الحالية، عادا أن الإجراءات الحكومية الأخيرة لا تهدف إلى معالجة الأزمات بقدر ما تسعى إلى “تلطيف صورة الفشل الاقتصادي” الذي تعانيه البلاد.
وقال العنزي لـ"بغداد اليوم"، إن ملف المواطن “مهمل بالكامل”، وإن السياسات المتبعة لم تنعكس إيجابا على حياة العراقيين أو على القطاعات الاقتصادية المختلفة، منتقدا ما وصفه بفشل الحكومات المتعاقبة، في تقديم حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والمعيشية.
انتقادات للسياسات المالية
وأضاف أن حتى مشاريع البنى التحتية والطرق والبنايات “خلقت أزمات إضافية”، في ظل غياب التخطيط الاقتصادي الشامل، مشيرا إلى أن الحكومة تواجه حاليا عجزا ماليا واضحا مع محدودية الخيارات لمعالجة الأزمة أو احتوائها.
وحذر العنزي من أن التوجه نحو فرض المزيد من الضرائب والرسوم الداخلية سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة.
رسوم تهدد بارتفاع الأسعار
وأوضح أن فرض الضرائب في ظل اقتصاد يعاني من ضعف الإنتاج الصناعي والزراعي وتراجع حركة الاستيراد بسبب أزمات الحدود والإغلاق، سينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والبضائع.
وبيّن أن ارتفاع الأسعار لم يعد مرتبطاً بنسبة الضرائب الرسمية فقط، بل قد يصل إلى أضعاف مضاعفة نتيجة حالة القلق لدى التجار وعدم الاستقرار الاقتصادي، ما يضاعف الضغوط المعيشية على المواطنين.
انتقاد لسياسة تحويل الإيرادات إلى المالية
وانتقد العنزي آلية تحويل عائدات الدوائر الحكومية إلى وزارة المالية بنسبة 99% ثم إعادة توزيعها، معتبرا أن هذه السياسات “مشبوهة وخاطئة”، وتسببت بخلق تعقيدات إضافية في إدارة الموارد المالية.
وأشار إلى أن العديد من الرسوم والإجراءات التي فُرضت خلال السنوات الأخيرة واجهت صعوبات كبيرة في التطبيق، لافتاً إلى وجود توجهات جديدة لفرض إجراءات ورسوم حتى على التوظيف في القطاع الخاص.
وأكد أن العراق لا يمتلك حتى الآن قطاعاً خاصاً متكاملاً في مجالي الصناعة والزراعة، معتبراً أن محاولات فرض مزيد من القيود والرسوم على هذا القطاع تمثل محاولة حكومية للهروب من الأزمة الاقتصادية بدلاً من معالجتها.
وشدد على أن القطاع الخاص يجب أن يكون مستقلاً وقادراً على النمو بعيداً عن الضغوط الحكومية، محذراً من أن استمرار فرض الضرائب والرسوم الجديدة سيؤدي إلى موجات ارتفاع إضافية في الأسعار ويزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد.
ضغوط مالية متصاعدة
ويواجه العراق تحديات اقتصادية متراكمة مرتبطة بالاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية، إلى جانب تراجع القطاعات الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
ومع الأزمات الإقليمية وتقلبات أسعار النفط وتزايد الضغوط على الموازنة العامة، اتجهت الحكومات العراقية إلى فرض رسوم وضرائب جديدة وتنظيم الإيرادات غير النفطية، في محاولة لتعويض العجز المالي وتنويع مصادر الدخل، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من خبراء الاقتصاد والشارع العراقي بسبب انعكاساته المباشرة على الأسعار ومستوى معيشة المواطنين.
المصدر:
بغداد اليوم