بغداد - متابعة
يعاني العراق منذ سنوات طويلة من أزمة سكن خانقة، بلغت مراحل معقدة خلال الأعوام الأخيرة، وسط مؤشرات مقلقة ظهرت بوضوح في مراكز المدن عبر تشظي المنازل وازدياد العشوائيات التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة؛ وهو رقم يثير القلق. وبموازاة ذلك، تشهد أغلب المشاريع السكنية الحكومية في مختلف المحافظات حالة تلكؤ مزمنة، نتيجة التقاطعات الإدارية والفساد وضعف التخطيط، فيما لم تلامس الحلول المطروحة جوهر الأزمة.
عضو لجنة الخدمات النيابية السابقة، منار عبد المطلب، أوضحت اليوم الخميس في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن "ملف الإسكان يعاني من تناقضات كبيرة"، مشيرة إلى أن "الحل الجوهري يكمن في اعتماد مبدأ المدن الجديدة، والاستفادة من الأراضي الواقعة بين المحافظات لبناء آلاف الوحدات السكنية المتكاملة".
وأضافت أن "من الضروري تخصيص ما بين 10% إلى 20% من هذه الوحدات للفقراء، واعتماد مجمعات لذوي الدخل المحدود"، مؤكدة أن الاستثمار الخاص فشل في المعالجة لأن 98% من مشاريعه موجهة لميسوري الحال بأسعار تفوق قدرة الموظفين.
من جانبه، أشار عضو لجنة الخدمات النيابية السابق، باقر الساعدي، إلى أن "مشروع بسماية يعد من المشاريع القليلة الناجحة كونه بني وفق سياقات صحيحة".
وأضاف أن بقية المشاريع تواجه تلكؤاً وملفات فساد أمام هيئة النزاهة، لافتاً إلى أن ضخ الاستثمارات داخل مراكز المدن يعد "خطأً جسيماً" لأنه يزيد الضغط على البنى التحتية.
وشدد الساعدي على ضرورة توجه الاستثمارات خارج المدن لضمان تخفيف الكثافة السكانية وتوفير حصة عادلة للفقراء.
يذكر أن العراق شهد بعد عام 2003 توسعاً عمرانياً غير منظم وارتفاعاً في معدلات الهجرة نحو المدن، مما فاقم العشوائيات وضاعف الضغط على الخدمات الأساسية في ظل غياب الحلول الجذرية.
المصدر:
بغداد اليوم