آخر الأخبار

موازنة العراق 2026 في ثلاجة الانتظار: ركود يضرب 50% من الناتج المحلي

شارك

السومرية نيوز – اقتصاد

حذّر خبراء ومختصون في الشأنين الاقتصادي والمالي؛ من الآثار السلبية المكلفة لتأخر إقرار موازنة العام الحالي 2026 المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، وأبدى المختصون تخوفهم من أن تأخر إقرار الموازنة في العراق وما تسببه من خسائر اقتصادية كبيرة، في مقابل حلول مؤجلة تخسر عامل الزمن، إذ لم يعد هذا التأخر حدثًا استثنائيًا، بل بات ظاهرة متكررة تلقي بظلالها الثقيلة على مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد.

في المقابل، أكدت اللجنة المالية في مجلس النواب ، أن تأخر إرسال مشروع الموازنة يضع عدة خيارات أمام الدولة؛ أبرزها اللجوء إلى قوانين الاقتراض او تشريع قانون يشبه قانون الأمن الغذائي، فيما شددت على أن أي تحرك تشريعي بهذا الاتجاه يتطلب طلباً رسمياً من الحكومة.

عوامل سلبية
المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح ، قال إنه "في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي، الذي يُقدَّر بنحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعد المحرّك الرئيس للنمو، يتحول أي تأخير في إقرار الموازنة إلى عامل ركود يصيب مفاصل الدولة والقطاع الخاص على حد سواء، ويخلق حالة ممتدة من عدم اليقين".

وأوضح، "تظهر أولى تداعيات هذا التأخر بوضوح في تعطّل المشاريع الاستثمارية، لا سيما الجديدة منها". مبيناً أن "غياب التخصيصات المالية يمنع الوزارات من إطلاق مشاريع جديدة، كما يعرقل استكمال المشاريع القائمة، خصوصًا في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والطاقة والخدمات. ولا يعني هذا التوقف تأجيل التنمية فحسب، بل ينعكس مباشرة على سوق العمل، حيث تتراجع فرص التوظيف وترتفع معدلات البطالة، ولا سيما بين فئة الشباب التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوظائف المرتبطة بالمشاريع الحكومية".

وأكد صالح، أنه "في المقابل، تضطر الحكومة إلى العمل وفق آلية الصرف المؤقت التي نصّ عليها قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدل، وهي آلية تركز على تغطية النفقات التشغيلية، مثل الرواتب وتسيير الأعمال اليومية". وبيّن أنه "على الرغم من أهمية هذه النفقات في الحفاظ على الاستقرار الإداري، فإنها لا تسهم في تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، لافتقارها إلى البعد الاستثماري القادر على تحفيز الإنتاج وتوليد القيمة المضافة. ونتيجة لذلك، يتباطأ الاقتصاد وتتراجع قدرته على خلق فرص جديدة وتحقيق تنمية مستدامة".

وأشار صالح، إلى أن "تأثير هذا الواقع لا يقتصر على القطاع العام، بل يمتد إلى القطاع الخاص الذي يجد نفسه في بيئة ضبابية تفتقر إلى الوضوح والاستقرار. فالشركات التي تعتمد على العقود الحكومية تتضرر بشكل مباشر من تأخر المستحقات وتعليق المشاريع، ما يدفعها إلى تقليص نشاطها أو تأجيل خطط التوسع. كما يتردد المستثمرون، سواء المحليون أو الأجانب، في دخول سوق تفتقر إلى الاستقرار المالي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على تدفق الاستثمارات ويضعف ثقة السوق بشكل عام".

وأضاف، "ينعكس هذا المناخ من عدم اليقين على الأسواق، حيث تتذبذب التوقعات الاقتصادية ويزداد الحذر في الإنفاق والاستهلاك. ومع غياب رؤية مالية واضحة، تتراجع الثقة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، ما يفاقم من حدة التباطؤ ويعمّق الاختلالات الاقتصادية القائمة".

وبيّن المستشار المالي، أنه "في مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تبني حلول عملية من شأنها الحد من آثار تأخر إقرار الموازنة. ومن بين هذه الحلول، اعتماد موازنة مؤقتة أكثر مرونة تتيح استمرار الإنفاق الاستثماري، بدل الاقتصار على النفقات التشغيلية. كما قد يتطلب الأمر تعديل قانون الإدارة المالية النافذ بما يسمح بتبني نماذج للموازنات المؤقتة، بالاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال. كذلك، يمثل إصلاح آلية إعداد وإقرار الموازنة خطوة أساسية، من خلال تحديد جداول زمنية واضحة وملزمة، وفق المسار الدستوري، وتقليل التعقيدات السياسية التي غالبًا ما تعرقل تمريرها".

وتابع صالح، أنه "إلى جانب ذلك، تبرز أهمية تنويع مصادر الإيرادات لتقليل الاعتماد المفرط على النفط، عبر تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز الإيرادات غير النفطية بشكل متوازن. كما يمكن توسيع دور القطاع الخاص من خلال الشراكات مع الحكومة لتنفيذ المشاريع الكبرى، بما يخفف الضغط على المالية العامة ويوفر بدائل تمويلية أكثر استدامة".

وفي المحصلة، يكشف تأخر إقرار الموازنة عن خلل هيكلي في إدارة المالية العامة، على المستويين التنفيذي والتشريعي، ما يتطلب إصلاحات أعمق تتجاوز الحلول المؤقتة. فاستمرار هذا النمط من التأخر يعني بقاء الاقتصاد رهينة للتجاذبات السياسية، وتحمّل المواطن كلفة ذلك في صورة فرص ضائعة وخدمات متراجعة. وبينما تبدو الحلول متاحة، يبقى التحدي الحقيقي في القدرة على تحويلها إلى التزامات فعلية تضمن استقرارًا ماليًا واقتصاديًا طويل الأمد.

حلول اللجنة المالية
أما اللجنة المالية النيابية، فرأت أن أمام الدولة عدة حلول لمعالجة تأخر موازنة 2026، أبرزها اللجوء إلى قوانين الاقتراض أو تشريع قانون يشبه قانون الأمن الغذائي.
وقال عضو اللجنة المالية جمال كوجر ، إن "هناك عدة خيارات في حال تأخر إرسال الموازنة؛ منها الذهاب إلى قوانين الاقتراض كما حصل في عام 2021، أو تشريع قانون مشابه لقانون (الأمن الغذائي)، لكن ذلك يعتمد على حاجة الحكومة وتنسيقها مع مجلس النواب".

وأضاف، أن "الحكومة الحالية تعمل بصيغة تصريف الأعمال ولا تمتلك صلاحية تقديم مشاريع قوانين مالية كبيرة بشكل منفرد، ما يستدعي التنسيق مع البرلمان في حال الحاجة إلى الاقتراض أو تشريع قوانين طارئة"، موضحاً أن "الحكومة تمتلك صلاحية الصرف وفق قاعدة (1 على 12) من الموازنة التشغيلية ما يضمن استمرار صرف رواتب الموظفين دون الحاجة إلى قانون جديد باستثناء حالات خاصة كإدراج عقود جديدة بعد عام 2025".

وأشار كوجر، إلى أن "الذهاب إلى الاقتراض يرتبط بسرعة تشكيل الحكومة الجديدة، وفي حال حسم هذا الملف ضمن المدد الدستورية يفترض بالبرلمان أن يضغط على الحكومة من أجل أن تقدم مشروع قانون الموازنة بأسرع وقت، كونه ينظم إدارة الدولة مالياً بما يشمل التعيينات والمناقلات وتوجيه الانفاق".

وأكد، أن "مجلس النواب لا يمكنه المضي بتشريع قوانين ذات جانب مالي دون تنسيق مع الحكومة، كما أن قانون (الأمن الغذائي) السابق شرع بطلب وموافقة من الجهات التنفيذية"، مبيناً أن "مجلس النواب يمكن أن يساند الحكومة عبر تشريع قوانين طارئة إذا تطلبت الظروف الأمنية والاقتصادية ذلك سواء من خلال قانون اقتراض أو قانون شبيه بالأمن الغذائي، لكن حتى الآن لا يوجد أي طلب رسمي من الحكومة بهذا الاتجاه".

وشدد كوجر، على أنه "لا يوجد توجه لإقرار موازنة ثلاثية وستعود الموازنات إلى نظامها السنوي المعتاد"، لافتاً إلى أن "أي خطوة مستقبلية ستبقى مرهونة بطلب الحكومة واحتياجاتها الفعلية".

السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا