آخر الأخبار

تقلبات أسعار الطماطم تكشف أزمة في إدارة الإنتاج المائي والزراعي

شارك

بغداد اليوم - بغداد

أكد الخبير الزراعي حميد النايف، اليوم الخميس ( 16 نيسان 2026 )، أن التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في العراق، لا سيما فيما يتعلق بمحاصيل الخضار مثل الطماطم، تعود إلى غياب التخطيط الملزم وضعف الدعم الحكومي، مشيراً إلى أن دور وزارة الزراعة يقتصر في معظمه على الجوانب الإرشادية والبحثية دون امتلاك أدوات فعلية للسيطرة على قرارات الفلاحين.

التحكم بالإنتاج الزراعي

وأوضح النايف أن "الوزارة لا تتحكم بالإنتاج الزراعي ولا بالمساحات المزروعة، إذ يحدد الفلاحون ذلك وفقاً لرغباتهم، فيما تكتفي لجنة متابعة الأسعار داخل الوزارة بمراقبة الأسواق وفتح أو إيقاف الاستيراد بحسب ما تفرضه الروزنامة الزراعية لتحقيق التوازن بين العرض والطلب".

وبيّن أن "الخطط الحكومية تتركز على المحاصيل الاستراتيجية مثل الحنطة والشعير والذرة الصفراء، في حين تغيب السياسات الإنتاجية الواضحة لمحاصيل الخضار، ما يؤدي إلى تقلبات في السوق".

مواسم الزراعة والاستيراد

وأضاف أن "العراق يعتمد على موسمين زراعيين، حيث يبدأ إنتاج الطماطم في مناطق الفرات الأوسط من الشهر الخامس حتى الثامن، ثم تنتقل الإمدادات إلى الجنوب، خصوصاً منطقة الزبير، لتغطية الطلب حتى بداية العام التالي، قبل اللجوء إلى الاستيراد".

وأشار النايف إلى أن "ما يشهده السوق حالياً مرتبط أيضاً بظروف إقليمية، إذ يتم الاستيراد من دول الجوار مثل تركيا وإيران، إلا أن الأخيرة غالباً ما تقيّد صادراتها عند ارتفاع أسعارها المحلية، ما يزيد من تقلبات السوق العراقية".

دعم حكومي لسد الفجوة الإنتاجية

وفي سياق الحلول، لفت إلى "تجربة العتبة الحسينية والعتبة العباسية في زراعة الطماطم بين الموسمين، والتي ساهمت في سد جزء من النقص"، مؤكداً أن "التوسع في الزراعة المحمية (البيوت الزجاجية) كان ينبغي أن يحظى بدعم حكومي لتقليل الفجوة الإنتاجية".

وتوقع النايف أن "تشهد الأسواق انفراجاً نسبياً مع نهاية الشهر الرابع وبداية الخامس، مع دخول إنتاج محافظات كربلاء والنجف، ما سيؤدي إلى تراجع الاستيراد وانخفاض الأسعار لمدة تقارب ثلاثة أشهر".

غياب الخطط لاستثمار المياه

وعلى صعيد الموارد المائية، انتقد النايف "ضعف استثمار مياه الأمطار والسيول"، مشيراً إلى "غياب خطط فعالة لحصاد المياه وخزنها، ما يؤدي إلى ضياع كميات كبيرة منها".

كما حذر من "تلوث نهر ديالى الذي يصب في نهر دجلة، نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي، وهو ما تسبب بأضرار بيئية ونفوق في الثروة السمكية، خاصة في محافظة واسط".

وفيما يتعلق بالسياسة المائية، أشار إلى أن "الخزين المائي يبلغ نحو 20 مليار متر مكعب، مع وجود دعوات لزراعة الشلب، إلا أنه أبدى تحفظه بسبب استهلاكه العالي للمياه، مقترحاً الاكتفاء بزراعة مساحات محدودة للحفاظ على البذور".

كما دعا إلى "تعويض المتضررين من نفوق الأسماك بشكل عادل، وتسريع إقرار قانون تأسيس اتحاد عام للثروة الحيوانية ليكون ممثلاً حقيقياً للمنتجين"، مطالباً مجلس النواب العراقي بدعم هذا التوجه.

واختتم النايف حديثه بالتأكيد على أن "تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي في العراق ممكن، لكنه يتطلب استراتيجيات واضحة ودعماً مالياً حقيقياً"، مشدداً على أن "الأمن الغذائي يمثل ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن الأمن السياسي، في ظل التحديات العالمية المتزايدة في مجالي المياه والغذاء".

وشهدت الأسواق خلال فترات متعددة من العام الحالي تقلبات واضحة في أسعار الطماطم، وصلت في بعض الأحيان إلى مستويات مرتفعة أثارت استياء المستهلكين، خصوصاً مع اعتمادها كأحد أهم الخضروات الأساسية على الموائد اليومية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا