آخر الأخبار

حقائق صادمة.. مرصد عراقي: الصحافيون في العراق بالمنطقة الحمراء

شارك

السومرية نيوز – محلي
وثق المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، اليوم الاحد، تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين في العراق ، شملت اختطاف الصحافية شيلي كيتلسون، والاعتقال التعسفي، والاعتداء الجسدي، والمنع من التغطية.

وقال المرصد في بيان ورد لـ السومرية نيوز ، إن "الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات ضد الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام في العراق ، في سياق يتسم بتداخل العوامل الأمنية والسياسية، وتراجع الضمانات القانونية لحرية التعبير والعمل الصحافي"، مبينا ان "هذا التصاعد جاء في ظل بيئة إعلامية مضطربة، تتزايد فيها القيود الرسمية وغير الرسمية، وتتراجع فيها مساحة العمل الحر والمستقل".
ووفقا للمرصد ففي الحادي والثلاثين من آذار 2026، اختُطفت الصحافية الأميركية المستقلة شيلي كيتلسون من شارع السعدون وسط بغداد ، على يد مسلحين يرتدون ملابس مدنية. اقتيدت كيتلسون إلى جهة مجهولة، ثم كُشف عن مكانها في ناحية جرف النصر " جرف الصخر " سابقاً، قبل أن يظهر تسجيل مصوّر بعد إطلاق سراحها في السابع من نيسان الحالي، يتضمن "اعترافات قسرية"، في مشهد أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق باستخدام الاختطاف كأداة ضغط سياسية وأمنية.
وأُطلق سراح كيتلسون ضمن صفقة تبادل شملت إطلاق سراح عناصر من فصيل مسلح.
وهذه الحادثة، لا تمثل انتهاكاً فردياً فحسب، بل تعكس نمطاً مقلقاً من استهداف الصحافيين، خصوصاً أولئك الذين يعملون بشكل مستقل أو يتناولون ملفات حساسة.
ولم تكن حادثة كيتلسون معزولة. ففي السادس من نيسان 2026، اعتُقل الصحافي محمد أمين، العامل في قناة "الرابعة"، أثناء محاولته تغطية أزمة الغاز في محافظة كربلاء .
وكان معه زميله المصور عقيل العرداوي الذي أدلى بشهادة فيديوية لصالح المرصد العراقي لحقوق الإنسان.
ووفق المعلومات، تم اقتياده إلى مركز شرطة حي الحسين، حيث جرى سحب معداته وهاتفه الشخصي، وإجباره على توقيع تعهد بعدم التطرق للأزمة، قبل الإفراج عنه.
وقبله بيوم تعرض مراسل قناة الشرقية في بغداد ميناس السهيل إلى الاعتداء بالضرب على يد عناصر أمن "مول بغداد" خلال تغطيته الاحتفال بالمنتخب الوطني العراقي المتأهل لكأس العالم. ويظهر مقطع فيديو نشره المرصد العراقي لحقوق الإنسان، لحظة الاعتداء الوحشي الذي طال مراسل قناة الشرقية المحلية.
وتعكس هذه الحادثة نمطاً متكرراً من استخدام الاعتقال المؤقت كأداة للترهيب، ومنع التغطية الإعلامية للقضايا الخدمية أو الاحتجاجية، ما يقوض دور الصحافة في الرقابة والمساءلة.
وفي الثامن من نيسان 2026، تعرض الصحافيان مصطفى الشمري، مراسل قناة "التغيير"، ونور التميمي ، مراسلة قناة "الشرقية"، لاعتداء جسدي وإهانات لفظية في مدينة البصرة ، أثناء تغطيتهما تظاهرات شعبية.
ووثّق مقطع فيديو نشره المرصد العراقي لحقوق الإنسان، لحظة الاعتداء، حيث حاولت قوات أمنية التدخل لحمايتهما من المعتدين.
كما تعرض كادر قناة "روداو" في كركوك ، في 12 آذار 2026، لاعتداء بالضرب من قبل عناصر في الحشد الشعبي ، أثناء تغطيتهم حادثة قصف. وجرى اقتحام موقع التصوير وإسقاط الكاميرا أرضاً لمنع توثيق عمليات الإسعاف.
وسجل المرصد العراقي لحقوق الإنسان أيضاً، حالات متكررة من منع الصحافيين من أداء عملهم.
ففي 17 آذار 2026، منعت قوة أمنية مراسل قناة "العربية الحدث" منتظر رشيد من البث المباشر في بغداد، خلال تفعيل منظومة الدفاع الجوي قرب السفارة الأميركية.
كما مُنع عدد من المراسلين لقنوات فضائية من دخول مبنى مجلس النواب العراقي في 8 آذار 2026، ما يعكس تضييقاً واضحاً على تغطية المؤسسات الرسمية، ويحد من شفافية العمل البرلماني.
وخلال شهادة للمرصد العراقي لحقوق الإنسان، قال مراسل في مجلس النواب لم يتمكن من ذكر اسمه خشية من منعه من دخول المجلس ثانية: "يتحكم بعض الموظفين، أو أعضاء رئاسة مجلس النواب بعملنا. حسب مزاجهم، مرة يمنعون دخولنا، مرة يضيقون علينا. يتعاملون مع الإعلام بفوقية".
شهادات من الميدان
ويقول مصطفى الشمري مراسل قناة التغيير في البصرة: "لم نكن نقوم سوى بعملنا. كنا نوثق احتجاجات أمام القنصلية الكويتية ، وفجأة وجدنا أنفسنا هدفاً للضرب والإهانة".
ويضيف صحافي آخر من كركوك يخشى ذكر اسمه: "الخطر لم يعد فقط من مناطق النزاع، بل من كل مكان. يمكن أن تتعرض للاعتداء من أي جهة، وفي أي لحظة، دون حماية حقيقية".
وقال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون : ان "ما نشهده اليوم هو تآكل تدريجي وخطير لحرية الصحافة في العراق. الانتهاكات لم تعد استثناءً، بل أصبحت جزءاً من واقع يومي يواجهه الصحافيون، في ظل غياب المساءلة وضعف الحماية القانونية".
وأضاف: "الاختطاف، والاعتقال، والضرب، والمنع الإداري، كلها أدوات تُستخدم لتقييد العمل الصحافي. وإذا لم يتم التعامل مع هذه الظواهر بشكل جدي، فإن العراق مهدد بفقدان أحد أهم أعمدة النظام الديمقراطي".
وتشير هذه الانتهاكات إلى واقع معقد تعيشه الصحافة في العراق، حيث تتداخل الضغوط السياسية مع التهديدات الأمنية، في بيئة تفتقر إلى الضمانات الفعلية لحماية الصحافيين.
ورغم وجود هامش كبير من الحرية مقارنة ببعض دول المنطقة، إلا أنه يتقلص تدريجياً، مع تزايد استخدام الأدوات القانونية والإدارية لتقييد الإعلام، إلى جانب استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب.
ويكفل الدستور العراقي حرية التعبير والصحافة، إلا أن الواقع العملي يكشف عن فجوة كبيرة بين النص والتطبيق. فالقوانين النافذة، مثل قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، تتضمن مواد تُستخدم لتجريم حرية التعبير، خاصة في ما يتعلق بـ"إهانة السلطات" أو "نشر معلومات تضر بالأمن العام".
ويرى المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أن "الحاجة باتت ملحة لإصلاح الإطار القانوني لتنظيم العمل الإعلامي، بما يضمن حماية الصحافيين، ويمنع استخدام القوانين كأدوات لتقييد الحريات"، داعيا إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصحافيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان استقلالية المؤسسات الإعلامية".
وأكد أن "حرية الصحافة ليست ترفاً، بل شرطاً أساسياً لأي نظام ديمقراطي"، لافتا الى ان "حماية الصحافيين هي مسؤولية الدولة والمجتمع على حد سواء".
السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا