بغداد اليوم - بغداد
العراق في قلب العاصفة، والتوازنات الخارجية تجرّده من القرار السيادي؛ فما بين الدولة "المأزومة"، تعيش البلاد حالة من السيادة "المنقوصة" وتتحرك وفق "هوامش"، على حد تعبير الباحث في الشأن السياسي محمد عباس.
سيادة الدولة والقوى الخارجية
ويقول عباس في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "التوصيف الأدق لوضع العراق اليوم هو أنه دولة مأزومة وظيفياً تعيش حالة من السيادة المنقوصة، حيث تتحرك مؤسساتها ضمن هوامش ترسمها القوى الخارجية".
وأضاف الباحث في الشأن السياسي أن "العراق اليوم يعاني من تعدد مراكز القرار، وهذا بحد ذاته مؤشر على ضعف الدولة المركزية"، مبيناً أن "القرار السيادي العراقي ليس نابعاً من المصالح الوطنية الصرفة، بل هو حصيلة توازنات الضرورة بين واشنطن وطهران".
الطاعة القسرية ومخاوف الانهيار
وتابع عباس: "فالقرار المالي مسلوب الإرادة تماماً لصالح البنك الفيدرالي الأمريكي الذي يتحكم بحركة الدولار، مما يجعل الحكومة العراقية في حالة طاعة اقتصادية قسرية خشية الانهيار".
أما بشأن القرار الأمني والعسكري، فقد أوضح عباس أنه "مخترق من قبل نفوذ إقليمي واسع، يجعل الفاعلين غير الحكوميين، مثل الفصائل المسلحة، قوة موازية، بل وأحياناً متفوقة على إرادة الدولة الرسمية".
نسخ النصوص القانونية والدستورية
ولفت إلى أنه من أكبر معضلات الدولة في العراق أن "التوافق السياسي" ينسخ النصوص القانونية والدستورية، مبيناً أنه "عندما تصطدم مصالح القوى السياسية المهيمنة، المدعومة خارجياً، مع الدستور، يتم الالتفاف على القانون عبر الصفقات السياسية التي تُطبخ خارج الحدود".
وبيّن عباس أن "المؤسسات القضائية والرقابية غالباً ما تجد نفسها عاجزة أمام نفوذ السلاح أو المال السياسي"، مما يجعل مفهوم "دولة القانون" مجرد شعار إعلامي، بينما الحقيقة هي "دولة المكونات والولاءات العابرة للحدود".
اللادولة والتوازنات الخارجية
وختم كلامه بالقول إن "العراق حالياً هو رهينة جغرافية وسياسية، والدولة ضعيفة لدرجة أنها لا تستطيع حماية سمائها من الاختراقات، ولا اقتصادها من التبعية، ولا قرارها من الارتهان"، مشيراً إلى أنها حالة "اللا دولة" التي تعمل كوكيل خدمات لمصالح الكبار، حيث "لا صوت يعلو فوق صوت التوازنات الخارجية، وتظل الإرادة السياسية للمجاميع المرتبطة بالخارج هي المحرك الفعلي لكل مفاصل الحكم، بعيداً عن أي إرادة قانونية أو سيادية حقيقية".
ويرى مراقبون أن العراق رهينة التوافقات والتوازنات، في ظل تعطيل اختيار رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وتجاوز المدد الدستورية المحددة، وعجز الكتل السياسية عن المضي بالعملية السياسية، فضلاً عن الانتهاكات المستمرة للسيادة وقصف مواقع تابعة للأجهزة الأمنية وسقوط ضحايا، وعجز العراق عن الدفاع عن أبنائه، والبحث عن حالة التوازن في ظل الصراع القائم، ما يؤكد أن "القرار خاضع للتوازنات والتوافقات بعيداً عن إرادة القانون".
المصدر:
بغداد اليوم