آخر الأخبار

تنامي ظاهرة الطلاق الخلعي في العراق.. هل تفقد الزوجة جميع حقوقها؟

شارك

السومرية نيوز- محلي
يشكّل الطلاق الخلعي أحد أبرز المسارات القانونية والشرعية لإنهاء العلاقة الزوجية في العراق ، بوصفه خياراً تلجأ إليه الزوجة حين يتعذر استمرار الحياة المشتركة، مقابل التنازل عن بعض حقوقها.

وفي هذا السياق، يسلّط قضاة محاكم الأحوال الشخصية الضوء على الفروق الجوهرية بين الخلع وغيره من أنواع الطلاق، فضلاً عن التحديات التي تواجه العمل القضائي في هذا المجال، في ظل تزايد ملحوظ في دعاواه خلال السنوات الأخيرة.
وقال قاضي محكمة الأحوال الشخصية في كربلاء ، أبو ذر مظهر، في تصريح تابعته السومرية نيوز ، إن "المادة (46/1) من قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم (188) لسنة 1959 المعدل عرّفت الخلع بأنه إزالة قيد الزواج بلفظ الخلع أو ما في معناه، وينعقد بالإيجاب والقبول، أما مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري ، التي تُعد جزءاً من قانون الأحوال الشخصية النافذ، فقد عرّفت الخلع في المادة (154) بأنه الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها".
وأوضح القاضي أن "هناك اختلافاً بين الخلع والطلاق والتفريق القضائي من عدة نواحٍ"، مبيناً أن "الطلاق الخلعي والتفريق القضائي يكونان بائنين، فلا يحق للزوج الرجوع إلى زوجته خلال فترة العدة إلا بموافقتها وبعقد ومهر جديدين، لأن الطلاق يزيل الحل ولا يزيل الملك. أما الطلاق الرجعي فلا يكون بائنا، ويجوز للزوج الرجوع إلى زوجته خلال فترة العدة من دون موافقتها، لأنه لا يزيل الحل ولا الملك".
وبيّن أن "التعويض عن الطلاق التعسفي لا يثبت في الطلاق الخلعي وكذلك في التفريق القضائي إذا كان سبب التفريق يعود إلى الزوجة، إذ لا تستحق في هذه الحالة تعويضاً عن إيقاع الطلاق عليها".
في المقابل، تستحق المطلقة في الطلاق الرجعي تعويضاً يُقدّر بحسب درجة تعسف الزوج في استعمال حقه.
وأضاف أن "المطلقة في الطلاق الخلعي لا تستحق حق السكنى، وكذلك الحال في التفريق القضائي إذا كان سببه خيانة الزوجة أو نشوزها، في حين تستحق الزوجة هذا الحق في الطلاق الرجعي".
وأشار إلى أن "الطلاق الخلعي، وكذلك التفريق القضائي، لا يترتب عليهما توارث بين الزوجين في حال وفاة أحدهما بعد إيقاع الطلاق أو الحكم بالتفريق، حتى وإن كانت الوفاة خلال فترة العدة". أما في الطلاق الرجعي، فيرث أحد الزوجين الآخر إذا حصلت الوفاة خلال عدة المطلقة.
ولفت القاضي إلى أن "استحقاق الزوجة لمهرها المؤجل المقوّم بالذهب لا يثبت في الطلاق الخلعي، وكذلك في بعض حالات التفريق القضائي، بخلاف الطلاق الرجعي الذي يترتب عليه استحقاق الزوجة لمهرها المؤجل مقوّماً بالذهب، وهو ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الاتحادية في قرارها المرقم (236/ هيئة الأحوال الشخصية) بتاريخ 17/9/2025".
وأكد أن "الخلع ليس حقاً مطلقاً للزوجة، بل يشترط فيه موافقة الزوج، لأن الطلاق لا يقع إلا منه، وهو في حقيقته اتفاق بين الطرفين على إنهاء قيد الزوجية مقابل بذل مال تفتدي به الزوجة نفسها".
وقد اشترطت المادة (46/1) من قانون الأحوال الشخصية تحقق الإيجاب والقبول بين الطرفين، كما عالجت المادة (163) من مدونة الأحكام الشرعية وفق المذهب الجعفري هذا الموضوع بصورة تفصيلية، باعتبار أن الطلاق الخلعي من الإيقاعات التي تتطلب طرفين لصحة وقوعه.
وبيّن أنه "في حال وقوع الخلع خارج المحكمة وإقامة الزوجة دعوى لتصديقه، فإن على المحكمة تصديق الطلاق متى ما ثبتت صحته شرعاً وقانونًا، حتى وإن رفض الزوج ذلك. أما إذا أقامت الزوجة دعوى الطلاق الخلعي أمام المحكمة ورفض الزوج قبول البذل، فإن المحكمة تقضي برد الدعوى لعدم تحقق شرط موافقة الزوج".
وختم القاضي بالتأكيد على أن التعويض يثبت فقط في حالة الطلاق الرجعي إذا ثبت تعسف الزوج في استعمال حقه بإيقاع الطلاق بإرادته المنفردة، إذ يستند الحكم بالتعويض إلى قيام المسؤولية التقصيرية القائمة على الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، ويتمثل الخطأ في تعسف الزوج. أما الطلاق الخلعي، بوصفه تفريقاً اتفاقياً قائماً على الإيجاب والقبول بين الطرفين، فلا يترتب عليه أي تعويض للزوجة عند وقوعه.
من جانبه، قال قاضي محكمة الأحوال الشخصية في الديوانية ، جهاد طعمة، إن "الزوجة تفقد الحق الذي خالعت عليه مقابل طلاقها لمصلحة زوجها، ولا يمكنها المطالبة به مرة أخرى".
وأوضح أن "الحقوق التي لم يشملها الخلع لا تتأثر بالطلاق الخلعي، فلو خالعت الزوجة على بذل أثاث الزوجية أو مصوغاتها الذهبية، فإن هذا البذل لا يؤثر على مهرها المؤجل"، مبينا أن "الخلع، شرعاً وقانونًا، لا تأثير له على حضانة الزوجة لأولادها، إذ يقتصر على العلاقة بين الزوجين، فيما تبقى مسائل الحضانة وحقوق الأولاد خاضعة لمعايير وأسباب أخرى تتمحور حول تحقيق مصلحة المحضون".
وفيما يتعلق بأبرز الإشكالات التي تواجه القضاة عند النظر في هذه الدعاوى، أشار إلى أن "من بين المشاكل التي برزت خلال العمل القضائي ضرورة أن يكون المال الذي تبذله الزوجة مالاً موجوداً ومتحققاً وقائماً وقت الطلاق".
ولفت إلى أنه "في كثير من مجالس الطلاق تُبذل أموال غير متحققة، مثل نفقة العدة، الأمر الذي استقرت معه محكمة التمييز الاتحادية على اعتبار الطلاق غير واقع في مثل هذه الحالات، مع توجيه الخبراء القضائيين بهذا الشأن".
وأضاف أنه "في بعض الأحيان تكون الزوجة كارهة لزوجها، فتبذل له عدة حقوق، كمهرها المؤجل وأثاثها الزوجي ونفقتها الماضية لسنة سابقة على الطلاق، لكنها قد تتحايل عند تصديق الطلاق أمام المحكمة فتتراجع عن جزء من الحقوق التي بذلتها، ولا سيما تلك ذات القيمة العالية، كالمهر المؤجل، وتُبقي الخلع قائماً على مقابل قليل القيمة، مثل النفقة الماضية، بهدف الحصول على طلاق بائن لا يملك الزوج معه إرجاعها إلى عصمته، مع الاحتفاظ بما بذلته من حقوق".
وأكد أن "الرأي الشرعي الذي أخذت به المحكمة يقضي بعدم جواز رجوع الزوجة عن جزء مما بذلته عند إيقاع الطلاق أمام رجل الدين، ولها فقط حق الرجوع أثناء عدتها، وفي هذه الحالة ينقلب الطلاق إلى رجعي، ويكون للزوج حق إرجاعها إلى ذمته خلال مدة العدة".
وبيّن القاضي أنه "من خلال استقراء إحصائيات المحكمة بشأن أعداد دعاوى الطلاق الخلعي، لوحظ وجود زيادة مستمرة في هذه الدعاوى، مشيرا إلى أن من أبرز أسباب ذلك الحالة الاقتصادية وانعكاساتها على العلاقات الزوجية، ما أدى إلى انهيار عدد كبير منها"، مشيرا اﻟﻰ ان "بعض الأشخاص يحاولون الاستفادة من التشريعات الخاصة بالمطلقات، كمعونات الرعاية الاجتماعية ، من خلال إقامة دعاوى طلاق خلعي صورية أمام المحكمة للحصول على مزايا نصت عليها قوانين أخرى".
واكد أن "الخلع يُعد وسيلة قانونية وشرعية لإنهاء العلاقة الزوجية المتعذر استمرارها بأقل قدر من النزاع والخصومة بين الطرفين. فالزوجة، إذا كرهت زوجها، يحق لها إنهاء حياتها الزوجية مقابل التنازل عن حقوقها الزوجية، فتحصل بذلك على حريتها، فيما يتجنب الزوج خسارة تلك الحقوق، الأمر الذي يسهم في الحد من حجم الخلاف بين الزوجين ومنع امتداده إلى أبنائهما، بما يحقق حماية الأطفال ويضمن التوازن بين حقوق الزوجين عند إنهاء علاقة زوجية متعذرة الاستمرار".
السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا