وتُعدّ قضية "أونا أويل" من أكبر فضائح الفساد في العالم، بحسب توصيف صحف ومحاكم دولية، لما تضمنته من دفع رشى وعمولات بمئات الملايين من الدولارات لتمرير عقود نفطية داخل
العراق ، بالتعاون مع مسؤولين ووسطاء وشركات واجهة.
اتهامات بالاستمرار في الفساد وادعاء علاقات أميركية
مصادر سياسية مطلعة اكد لـ
السومرية نيوز أن "أحد المتهمين الرئيسيين في ملف أونا أويل ما يزال يمارس نفوذه المالي والإعلامي، وسط غموض يحيط بجهات الدعم والحماية التي يقف خلفها، مشيرة إلى أنه يقيم حاليًا في العاصمة الأردنية عمّان".
وبحسب هذه المصادر، فإن المتهم يروّج في أوساط مختلفة امتلاكه علاقات نافذة مع جهات أميركية، بل ويُوهم البعض بأنه يتحدث باسم الأميركيين، مستندًا – وفق ما يُتداول – إلى تواصله مع مبعوث الرئيس الأميركي السابق مارك سافايا، من دون وجود أي تأكيد رسمي لهذه الادعاءات.
من موظف محدود الدخل إلى ملياردير صفقات
اللافت في القضية، وفق ما يطرحه نواب ومراقبون، أن "المتهم كان يعمل موظفًا براتب لا يتجاوز 2000 دولار لدى شركة محلية، قبل أن يتحول خلال فترة قصيرة إلى لاعب رئيسي في سوق العمولات النفطية".
وتشير الاتهامات إلى أن "الرجل جنى ما يقارب مليار دولار من العمولات فقط عبر شركة أونا أويل، التي كانت – بحسب
التحقيقات الدولية – تعمل كوسيط لتمرير الرشى بين شركات نفط عالمية ومسؤولين في
وزارة النفط العراقية مقابل الفوز بالعقود".
سرقة أكثر من 900 مليون دولار وشبهات مصرفية
وتتحدث معلومات متداولة عن تورط المتهم بسرقة أكثر من 900 مليون دولار من المال العام، فضلًا عن شبهات تتعلق بقيامه بشراء مصرف في
بغداد ، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإدخال الأموال المشبوهة إلى النظام المصرفي العراقي، وسط غياب توضيحات رسمية حول مصادر هذه الأموال.
عقارات فاخرة وشبهات غسل أموال
وبحسب تصريحات منسوبة لنواب، فإن "المتهم المعروف بالأحرف (أ، ط، الجبوري) يمتلك أبراجًا
في دبي ، وقصورًا في عمّان، وعقارات في دول أوروبية عدة، ويُشتبه باستخدامها لأغراض غسل الأموال المتأتية من صفقات الفساد، بالتعاون مع وزير نفط سابق وشخصيات سياسية متورطة".
زواج ونفوذ اجتماعي
وتشير معلومات متداولة إلى أن "المتهم تزوج من ابنة وزير نفط سابق، وهو ما يراه مراقبون عاملًا إضافيًا في توسيع شبكة علاقاته الاجتماعية والسياسية، بما وفر له غطاءً مكّنه من الإفلات من المحاسبة حتى الآن".
دعوات رسمية لفتح الملف وملاحقة المتورطين
في هذا السياق، وجّه مختصون بالشأن الاقتصادي دعوات صريحة إلى رئيس
مجلس الوزراء ، ورئيس
مجلس القضاء الأعلى ، وهيئة
النزاهة الاتحادية ، والادعاء العام، مطالبين "بفتح ملف شركة أونا أويل بشكل كامل".
واكدوا ان "فاسدًا جنى نحو مليار دولار من شركة أونا أويل، التي وصفتها الصحف العالمية بأنها أكبر فضيحة فساد في العالم"، مبينين أن "هذا الشخص كان موظفًا براتب 2000 دولار قبل أن يتحول إلى ملياردير عمولات".
ودعوا
المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وهيئة النزاهة الوطنية إلى "فتح جميع ملفات الفساد الخاصة بشركة أونا أويل والحجز على أموال وأملاك المتهم المنقولة وغير المنقولة ومخاطبة منظمة الإنتربول الدولي لإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى السلطات العراقية ومحاكمته وفق القانون".
مفارقة محرجة بين القضاء الدولي والواقع المحلي
واعتبر مختصون أن "من المخجل أن نرى محاكم دولية، مثل محكمة ساوثوارك الملكية البريطانية، تدين شركة أونا أويل ومؤسسيها والعاملين فيها، بينما لم تتحرك الجهات المختصة في العراق حتى الآن لاسترجاع حقوق الدولة والشعب".
ملف مفتوح وأسئلة معلّقة
ومع تصاعد الدعوات السياسية والشعبية، يبقى ملف أونا أويل اختبارًا حقيقيًا لجدية الدولة في مكافحة الفساد، وسط تساؤلات حادة عن أسباب تأخير التحقيق، والجهات التي ما تزال توفر الغطاء للفاسدين المتورطين في واحدة من أخطر قضايا نهب المال العام في تاريخ العراق الحديث.