آخر الأخبار

مرض جديد يهدد نحو 10 ملايين نخلة في الفرات الأوسط » وكالة الانباء العراقية (واع)

شارك
النجف الأشرف – واع - حيدر فرمان
تشهد مناطق واسعة من محافظات الفرات الأوسط تدهورًا متسارعًا في صحة أشجار النخيل، على خلفية اكتشاف معقّد مرضي جديد ناتج عن تداخل فيروسات وفطريات وبكتيريا ونيماتودا، تفاقمت تأثيراته بفعل الضغوط البيئية القاسية.
وكشفت مسوحات ميدانية وفحوصات مختبرية متقدمة عن مؤشرات مقلقة لاحتمالية انتشار هذا المعقّد المرضي، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لثروة نخيل تُقدّر بنحو 10 ملايين نخلة، ويضع القطاع الزراعي أمام تحدٍّ يستلزم استجابة علمية ووقائية عاجلة لحماية الأمن الزراعي.
وقال رئيس اللجنة البحثية في كلية الزراعة بجامعة الكوفة، الدكتور فضل عبد الحسين الفضل، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "فريقًا بحثيًا متخصصًا توصل إلى تشخيص معقّد مرضي خطير يسهم في تدهور وموت أشجار النخيل في عدد من محافظات الفرات الأوسط، ولا سيما النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وبابل".
وأوضح أن "المؤشرات الأولية ظهرت من خلال عمل مختبر البيولوجي الجزيئي في الكلية، مدعومة بزيارات ميدانية موسعة لحقول النخيل، حيث لوحظ تدهور واضح في صحة الأشجار وصولًا إلى موت أعداد منها، الأمر الذي استدعى تشكيل فريق بحثي متخصص بموجب أمر جامعي رسمي وبالتعاون مع مديريات الزراعة المعنية".
وبيّن الفضل أن "الفريق نفذ مسوحات ميدانية شاملة للمناطق المصابة، وجمع نماذج من الجذور والساق والجمار، إضافة إلى تشريح عدد من أشجار النخيل المصابة وإخضاعها لفحوصات مختبرية داخل العراق وبالتعاون مع مختبرات متقدمة في كوريا الجنوبية".
وأضاف أن "نتائج الفحوصات كشفت عن وجود عدد كبير من الفيروسات والفطريات والبكتيريا التي تعمل مجتمعة على إحداث ما يُعرف بـ”المعقّد المرضي”، مشيرًا إلى أن "خطورة هذا المعقّد تتضاعف عند تعرض النخيل للإجهاد الناتج عن الظروف البيئية القاسية، مثل ملوحة التربة، وشح المياه، وانتشار الأدغال، أو التقليم الجائر، وهي عوامل تسهّل دخول المسببات المرضية وتسرّع تدهور الحالة الصحية للأشجار."
وأكد أن "عدد أشجار النخيل في حوض الفرات الأوسط يقدر بنحو 10 ملايين نخلة"، مبينًا أن "تشخيص هذه الحالة المرضية وتوثيقها علميًا يشكّل خطوة محورية للحد من تطور المرض عبر إعداد توصيات علمية دقيقة للوقاية والمكافحة".
وأشار إلى أن "هذا الاكتشاف سُجّل رسميًا في بنك الجينات العالمي (NCBI) باسم كلية الزراعة – جامعة الكوفة وبأسماء الباحثين المشاركين، لافتًا إلى أن الإصابات ما تزال في بداياتها، إلا أن القلق قائم من سهولة انتقال الفيروسات إلى نباتات جديدة".
من جانبها، قالت التدريسية في كلية الزراعة بجامعة الكوفة، حوراء إسماعيل عباس الياسري، في تصريح لـ(واع)، إن "الفريق البحثي المؤلف من خمسة أعضاء أجرى رحلات ميدانية إلى البساتين التي تعاني من أعراض اصفرار وتدهور النخيل وصولًا إلى موته"، مبينة أن "العينات أُرسلت إلى مختبرات كوريا الجنوبية لفحصها باستخدام تقنية التسلسل عالي الإنتاجية (HTS) الحديثة".
وأوضحت الياسري أن "هذه التقنية أسفرت عن اكتشاف فيروس مرضي لأول مرة على مستوى العالم، وآخر يُشخّص لأول مرة في العراق، فضلًا عن تشخيص أربعة فيروسات داخلية عكسية متداخلة في المادة الوراثية لخلايا النخيل، لا يمكن الكشف عنها إلا عبر تقنيات متقدمة مثل HTS، وذلك لأول مرة عالميًا".
وتابعت: "كما جرى تشخيص ستة أجناس فطرية لأول مرة في العراق، إضافة إلى أربعة أجناس من النيماتودا، من بينها النيماتودا الحافرة التي تُسجّل لأول مرة في البيئة العراقية والشرق الأوسط"، مبينة أن "المسح شمل ثلاث محافظات هي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وبابل، وبواقع ثلاث مناطق في كل محافظة نظرًا للكثافة العالية لأشجار النخيل، حيث بلغت نسبة الإصابة نحو 5%، وكانت شدة الأعراض الأعلى في النجف الأشرف، تلتها كربلاء المقدسة ثم بابل".
بدوره، قال رئيس قسم وقاية المزروعات في مديرية زراعة النجف الأشرف، أمير صاحب، في تصريح لـ(واع)، إن "أشجار النخيل تتعرض لأكثر من 40 آفة استراتيجية، من بينها آفات وبائية مثل حشرة الدوباس، وحشرة الحميرة، والحفارات، فضلًا عن الأمراض النباتية المختلفة."
وأشار إلى أن "المديرية تنفذ حملات مكافحة مجانية وبرامج إرشاد مباشر للفلاحين"، مؤكدًا أن "التزام المزارعين بشراء المستلزمات الأساسية وتنفيذ عمليات المكافحة بشكل منتظم يمثل عاملًا حاسمًا في الحد من تدهور النخيل."
كما شدد على أن "تطوير قطاع النخيل في العراق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتسويق الزراعي الصحيح، وهو جانب ما يزال يعاني من ضعف واضح."
من جهته، قال مدير عام دائرة وقاية المزروعات في وزارة الزراعة، الدكتور سمير عبد الرزاق، لـ(واع)، إن "أشجار النخيل تُصاب بالعديد من الآفات لكونها تُعد بيئة حاضنة لمختلف الكائنات الضارة، من فطريات وبكتيريا ونيماتودا وعناكب، فضلًا عن الطيور والقوارض."
وأوضح أن "التوازن البيئي، إلى جانب تدخل الإنسان، أسهم في القضاء على جزء من هذه الآفات، ما أدى إلى نشوء تخصصات علمية تُعنى بوقاية المزروعات"، مبينًا أن "أي مسبب مرضي يحتاج إلى توافر مجموعة من العوامل تشمل العائل وقابليته للإصابة وشراسة المسبب المرضي والبيئة، التي تُعد العامل الحاسم في انتشار الآفة أو انحسارها".
وأكد أن "البحث العلمي التطبيقي بحد ذاته صحيح، إلا أن تعميم فرضيات “المثلث المرضي” بصورة مطلقة لا ينسجم دائمًا مع الواقع البيئي"، مشيرًا إلى أن "استمرار وجود النخيل حتى اليوم رغم تعدد الآفات دليل على ذلك. وختم بالقول إن الحديث عن تهديد ملايين أشجار النخيل بمسببات مرضية متعددة يثير الكثير من علامات الاستفهام".
وأكد أن "مثل هذه الفرضيات تحتاج إلى المزيد من التحقق العلمي والدراسات الميدانية الموسعة."


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا