هذا التساؤل تعززه تقارير وتحذيرات دولية، آخرها ما ورد في وثيقة دفاعية صادرة عن
وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أشارت إلى أنه "رغم إضعاف تنظيمي
داعش والقاعدة، إلا أن التنظيمين ما زالا يحاولان إعادة ترتيب صفوفهما واستغلال أي فراغ أمني أو سياسي".
مخاوف مشروعة بعد تجارب قاسية
مختصون في الشأن الأمني يؤكدون أن "المخاوف الشعبية ليست من فراغ، فالعراقيون ما زالوا يتذكرون جيداً ما جرى في صيف 2014، حين انهارت قطعات عسكرية، وسقطت مدن واسعة بيد تنظيم داعش خلال فترة زمنية قصيرة، مستغلاً ضعف التنسيق، وقلة الجاهزية، والارتباك السياسي آنذاك".
ويرى هؤلاء أن "الحديث عن انسحاب
التحالف الدولي ، بالتزامن مع معلومات عن نقل أعداد كبيرة من عناصر داعش من مخيمات وسجون في
سوريا إلى الأراضي العراقية، يثير علامات استفهام خطيرة".
7000 داعشي… أرقام مقلقة وسيناريوهات مفتوحة
وبحسب معلومات متداولة في أوساط أمنية وإعلامية، فإن نحو 7000 عنصر من داعش يجري نقلهم من سوريا إلى
العراق ، بينهم قيادات من الصف الأول والثاني في التنظيم، بعضهم يمتلك خبرات قتالية وأمنية عالية، وسبق أن شارك في التخطيط لعمليات كبيرة داخل العراق وخارجه.
مختصون يرون أن هذا الملف، إذا لم يُدار بشفافية كاملة، قد يشكل تحدياً أمنياً معقداً، ليس فقط من حيث الاحتجاز والحراسة، بل من ناحية محاولات التنظيم استغلال وجود عناصره داخل العراق لإعادة تنشيط الخلايا النائمة، أو تنفيذ عمليات نوعية لرفع المعنويات وبث الرعب.
وثيقة البنتاغون… تحذير لا يمكن تجاهله
الوثيقة الدفاعية الأميركية الأخيرة أكدت أن "داعش لم يُهزم فكرياً وتنظيمياً بشكل كامل، وأنه يسعى إلى إعادة التموضع، مستفيداً من التوترات الإقليمية والنزاعات المفتوحة في سوريا".
ويؤكد خبراء أن "مثل هذه التحذيرات يجب أن تُقرأ بجدية، لا من باب التهويل، بل من باب الاستعداد الاستباقي ومنع تكرار الأخطاء السابقة".
هل العراق اليوم هو عراق 2014؟
في المقابل، يشدد مختصون في الشأن العسكري والأمني على نقطة محورية ان "العراق اليوم ليس هو العراق في عام 2014"، لافتين الى ان "القوات الأمنية العراقية باتت تمتلك خبرة ميدانية واسعة في مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي أصبح قوة منظمة، ذات خبرات قتالية عالية، وتجربة طويلة في ملاحقة الخلايا الإرهابية وتطور واضح في العمل الاستخباري، والقدرة على الرصد والمتابعة الاستباقية إضافة الى تنسيق أعلى بين مختلف الصنوف الأمنية والعسكرية".
واكدوا ان "القوات العراقية خاضت خلال السنوات الماضية معارك معقدة ضد داعش، في المدن والصحارى والجبال، ونجحت في تفكيك بنيته العسكرية، وقتل أو اعتقال معظم قياداته المؤثرة".
الردع قائم… لكن الحذر واجب
وحذر خبراء أمنيون "من الاستهانة بالتهديد"، مؤكدين أن "التنظيمات الإرهابية لا تحتاج إلى السيطرة على مدن كبرى لإحداث فوضى، بل قد تلجأ إلى عمليات خاطفة واستهدافات نوعية ولهذا، فإن المرحلة المقبلة – بحسب المختصين – تتطلب تعزيز الجهد الاستخباري وتشديد الرقابة على السجون ومراكز الاحتجاز ومنع أي فراغ أمني بعد انسحاب التحالف مع تحصين الجبهة الداخلية سياسياً واجتماعياً".