إغلاق البوابات… والشلل يضرب المؤسسات الأكاديمية
ومنذ ساعات الصباح الأولى، أقدم منتسبو الجامعات على إغلاق بوابات الكليات والإدارات، مانعين الدخول في خطوة وصفها محتجون بأنها "رسالة تحذير أولى"، مؤكدين أن التصعيد مرشح للتوسع إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
وشمل الإضراب أساتذة جامعيين وموظفين إداريين ومنتسبين فنيين وخدميين وهو ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية بعدد من الجامعات، وسط حالة من الترقب والقلق بين الطلبة وأولياء أمورهم.
جامعة البصرة تؤجل الامتحانات
وفي أول انعكاس مباشر للأزمة، أعلنت جامعة
البصرة رسمياً تأجيل الامتحانات المقررة اليوم السبت، بسبب الإضراب الشامل الذي نفذه الأساتذة والمنتسبون.
قرار حكومي يشعل الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى كتاب صادر عن
الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وجهت فيه جميع الوزارات والمحافظات بالالتزام بقرار
مجلس الوزراء القاضي بتعظيم الإيرادات وضغط النفقات وإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية لجميع الموظفين واستثناء المتفرغين للتدريس فقط.
وهو ما اعتبره منتسبو الجامعات استهدافاً مباشراً لشريحة أكاديمية واسعة، تضم حملة الشهادات العليا من غير المتفرغين، والموظفين الإداريين الذين يشكلون العمود الفقري لعمل الجامعات.
الأكاديميون: القرار قاسٍ ويضرب الاستقرار المعيشي
مختصون في الشأن الأكاديمي أكدوا أن "مخصصات الخدمة الجامعية ليست امتيازاً ترفياً، بل جزءاً أساسياً من الراتب، يعوّض سنوات طويلة من الدراسة وتكاليف البحث العلمي وطبيعة العمل الأكاديمي المتطلبة".
وأشاروا إلى أن "حذف هذه المخصصات سيؤدي إلى انخفاض حاد في دخل آلاف العوائل وتراجع الاستقرار النفسي والمهني للأكاديميين وزيادة معدلات الهجرة والبحث عن فرص خارج البلاد".
منشور يختصر الغضب… صرخة من
جامعة بغداد
وفي خضم التصعيد، أثار منشور لأحد منتسبي جامعة
بغداد موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كتب تعليقاً لاذعاً عبّر فيه عن شعور شريحة واسعة من الأكاديميين.
وجاء في المنشور "كيف تقتل النزاهة وتصنع مرتشياً بجرة قلم؟
20 عاماً من السهر، والكتب، والبحث عن شهادة عليا تضمن عيشاً حلالاً وكريماً.
جرة قلم واحدة كانت كافية لسرقة هذه الأعوام عبر حذف المخصصات الجامعية وقضم الراتب.
عندما يُعاقب المخلص ويُكافأ المرتشي، أنت لا توفر المال للدولة.. بل تفتح أبواباً للفساد لم تكن موجودة.
الرسالة واضحة.. طريق
الحلال في بلدي أصبح اختباراً للقدرة على التحمل، بينما يبتسم السراق والمرتشون وهم يشاهدون تدمير الطبقة المثقفة.
هذا المنشور لاقى تفاعلاً واسعاً، واعتبره كثيرون تعبيراً صادقاً عن إحباط الطبقة الأكاديمية، التي ترى نفسها
الحلقة الأضعف في قرارات التقشف، رغم دورها المحوري في بناء الدولة.
اتهامات بفتح أبواب الفساد
ويرى محتجون أن القرار، وإن كان يرفع شعار مكافحة الهدر المالي، إلا أنه عملياً يضغط على الموظف النزيه مكا انه يضعف دخله إلى مستويات غير كافية وقد يدفع البعض – تحت ضغط المعيشة – إلى البحث عن مصادر دخل غير مشروعة.
ويحذر أكاديميون من أن "ضرب الاستقرار المالي للأستاذ الجامعي لا يؤدي إلى النزاهة، بل قد يكون بيئة خصبة لانتشار الفساد الإداري، وهو ما يتناقض مع الأهداف المعلنة للقرار".
الطلبة بين مطرقة الإضراب وسندان القرارات
في المقابل، يعيش آلاف الطلبة حالة من القلق والارتباك، خصوصاً مع تأجيل الامتحانات وتوقف بعض المحاضرات وغياب وضوح الرؤية بشأن مدة الإضراب.
وطالب عدد من الطلبة الحكومة ووزارة
التعليم العالي بـ"إيجاد حل سريع، يحفظ حقوق الأساتذة دون الإضرار بمستقبل الطلبة والمسيرة التعليمية".
مصادر جامعية تشير إلى أن "الإضراب قد يتوسع ليشمل باقي الجامعات، في حال استمرار
تجاهل المطالب، فيما يطالب الأكاديميون بإعادة النظر بقرار إلغاء المخصصات وإيجاد بدائل مالية لا تمس الطبقة الأكاديمية.