مصائر مختلفة أم متشابهة؟
د . فاتح عبد السلام
إيران على قائمة الانتظار تتقاذفها احداث داخلية وعواصف خارجية ليس اقلها اعلان الرئيس الأمريكي انه أصدر أوامره لمحوها عن وجه الأرض اذا نفذت محاولة اغتياله. وسوريا دخلت في مرحلة جديدة بعد الإعلان الأمريكي عن انتهاء دور قسد في مكافحة الارهاب، والعراق مستنفر يتابع التطورات وهو غير مكتمل نصابه السياسي التقليدي بعد الانتخابات. وأصل الازمات هو انّ
هناك سياقات في الانتشار العسكري الأمريكي توحي بأن الحرب خيار متقدم بين الخيارات القليلة الباقية في التعامل مع ايران.
يمكن لإيران أن تذهب مباشرة الى عقدة الازمة مع الولايات المتحدة وتفتح سجل حلها مباشرة، وهي لا تفعل ذلك خوفاً من ناحيتين، الناحية الأولى هي انّ التخلي عن السلاح الوحيد المؤثر لديها وهو الصواريخ البالستية لا يضمن لها المناورة بورقة أخرى مؤثرة في حال قررت واشنطن تغيير النظام الحاكم في طهران، في ظل وجود انعدام ثقة.
والناحية الثانية، انها لا تتوافر على قدرة لأي تغيير في طبيعة الشعار السياسي الديني الذي اشتغلت عليه في التعبئة الميدانية في داخل إيران وعدد من الدول. وقدرة التغيير مرتبطة بالمرشد الأعلى وحده.
اذن هناك قرار في إيران، ستترتب عليه جملة أمور في العراق المرتبط مصير تكوينات سياسية عديدة فيه بإيران. وجرى إضافة عودة البعبع القديم وهو هروب جزئي منظم لعناصر تنظيم داعش من سجون تركتها قوات قسد وغادرت قبل أن تصل القوات الحكومية.
انه خط سير للاضطراب والقلق والاستنفار ما بين إيران والعراق وسوريا وصولا الى لبنان. هذا الخط كان الى يوم قريب يحمل عنوان محور المقاومة، وباتت التسمية غريبة وغامضة اليوم.
من الناحية السياسية كمستقبل للبلدان الثلاثة، تكون الخريطة الحالية هي، ان ايران في مرحلة دقيقة تنتظر اما الحرب الشاملة او السلام الكامل. وسوريا اعادت رسم خارطتها الجغرافية بحسب الممكنات السياسية الجديدة بتفاهمات مختلفة مع الامريكان، لكنها ستواجه تركات غير محسومة من حقبة الأسد وعليها حسمها لا محالة. أمّا العراق فهو بلا هوية سياسية قادرة على مواجهة أزمات الاخرين، لأن أزمته الداخلية كامنة التفجر ومُسيطر عليها شكلياً في حين النار تحت الرماد. وبعد ذلك هناك استحقاقات مرحلة غير واضحة سيشرع بها المبعوث الرئاسي الأمريكي الى العراق .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
المصدر:
الحدث