باكستان تؤكد انتشار "أعداد كبيرة" من قواتها في السعودية.. وتشدّد على أن مهمتها "دفاعية"
نفت إسلام آباد تقارير إعلامية عن مشاركة مقاتلات تابعة لسلاح الجو الباكستاني في غارات استهدفت الحوثيين في اليمن، ووصفت هذه التقارير بأنها "كاذبة ومفبركة".
أكدت باكستان التي وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع تركيا والسعودية، الجمعة أن قوات تابعة لها تنتشر في المملكة في ظل تصاعد النزاع مع الحوثيين المدعومين من إيران، مشددة على أن مهمتهم هي دفاعية حصراً.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان للصحافيين "لدينا بالفعل أعداد كبيرة من القوات والموارد الآتية من باكستان والموجودة حاليا في الرياض".
وأضاف أن العسكريين الباكستانيين الموجودين في المملكة "لن يعبروا الحدود إلى الطرف الآخر لمهاجمة الحوثيين، لكنهم بالطبع يقومون بالدفاع عن أراضي المملكة".
إسلام آباد ترد على تقرير "نيويورك تايمز"
وفي سياق متصل نفت إسلام آباد تقارير إعلامية تحدثت عن مشاركة مقاتلات تابعة لسلاحها الجوي في غارات جوية استهدفت جماعة الحوثيين في اليمن، مؤكدة أن ما نُشر في هذا الشأن "مزيف ومختلق"
وقالت وزارة الإعلام والإذاعة الباكستانية، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، الخميس، إن التقرير الذي أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن استخدام مقاتلات باكستانية في هجمات ضد الحوثيين لا أساس له من الصحة، داعية وسائل الإعلام الدولية إلى تجنب نشر تكهنات بشأن طبيعة الدور العسكري الباكستاني في إطار اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في مكة المكرمة.
وكانت الصحيفة الأميركية قد نشرت، الأربعاء، تقريراً أفاد بمشاركة طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني في غارات على أهداف للحوثيين، مستندة إلى إفادة مسؤول عسكري باكستاني رفيع المستوى لم تكشف عن هويته.
وأضافت الوزارة أن أي تفاصيل تتعلق بمهام القوات المسلحة الباكستانية ستصدر عن الجهات المختصة عند الضرورة، في إشارة إلى رفضها ما وصفته بالتقارير التخمينـية بشأن التحركات العسكرية لإسلام آباد.
هجمات دامية تستهدف مطار الرياض
ويأتي النفي الباكستاني في أعقاب هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، الخميس ، وأسفرت، وفقاً لبيان الهيئة العامة للطيران المدني السعودية الصادر الجمعة، عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، بجروح تراوحت بين الطفيفة والبليغة.
وكانت جماعة أنصار الله "الحوثيون" قد أعلنت، الخميس، تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية قالت إنها استهدفت مطاري الملك خالد ونجران، إلى جانب قاعدة جوية في خميس مشيط جنوب غربي المملكة.
وفي هذا السياق، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بشدة الهجمات الحوثية المتواصلة على السعودية، مشيداً بقدرات القوات المسلحة السعودية وقوات التحالف ويقظتها في اعتراض الصواريخ الباليستية وتدميرها، وحماية المدنيين من تداعيات الهجمات.
وأكد شريف أن موقف بلاده الداعم لسيادة المملكة وسلامة أراضيها ثابت، ويستند إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في مكة المكرمة، فضلاً عن القرارات الصادرة عن اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية بين البلدين.
وشدد رئيس الوزراء الباكستاني على دعم إسلام آباد حق الرياض في الدفاع عن شعبها وحماية مدنها ومنشآتها الحيوية، داعياً الحوثيين إلى وقف الهجمات فوراً، ومجدداً تأكيد وقوف بلاده إلى جانب المملكة في مواجهة التهديدات الأمنية.
اتفاقية الدفاع المشترك لا تعني تدخلاً عسكرياً تلقائياً
وتكتسب التطورات أهمية في ضوء اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في قصر الصفا بمكة المكرمة في 7 أغسطس/آب، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.
غير أن الاتفاقية لا تعني بالضرورة إطلاق رد عسكري مشترك بصورة تلقائية، إذ يخضع أي تحرك لتقييم الدول المعنية، ولا سيما الدولة التي تعرضت للهجوم، وفقاً لطبيعة الاعتداء وخطورته ومستوى التهديد، إلى جانب طبيعة الاستجابة المطلوبة من كل طرف.
وجاء إبرام الاتفاقية في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
تحالف ثلاثي يستكمل هيكله التنظيمي
واتفق المشاركون على إنشاء أمانة عامة للتحالف في الرياض، على أن يتولى رئاستها خلال السنوات الثلاث الأولى أمين عام باكستاني.
وفي خطوة لاحقة، عينت إسلام آباد الفريق المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للتحالف، ضمن جهود استكمال هيكله التنظيمي.
وبحسب تصريحات وزير الخارجية الباكستاني، أبدت أكثر من ست دول اهتماماً بالانضمام إلى الاتفاقية، من دون الكشف عن هوياتها، وفي المقابل، تداولت تقارير وتحليلات سياسية أسماء مصر والمغرب وبنغلاديش، إلى جانب دول من مجلس التعاون الخليجي، باعتبارها أطرافاً محتملة للانضمام إلى التحالف.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المواجهات العسكرية في اليمن على جبهات عدة، في اليوم الخامس من عملية "فجر اليمن"، وسط اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين، وتكثيف الغارات الجوية على مواقع الجماعة وتعزيزاتها في عدد من المحافظات.
وفي ظل هذا التصعيد، يسلط النفي الباكستاني الضوء على حساسية الدور العسكري المحتمل للدول الموقعة على اتفاقية الدفاع المشترك، فيما تؤكد إسلام آباد دعمها السياسي والأمني للسعودية، من دون تأكيد مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين.