في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خطوة أثارت موجة من الانتقادات، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عزمه بث إعدام نضال حسن، الطبيب النفسي السابق في الجيش الأمريكي المدان بقتل 13 شخصا في قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009، رميا بالرصاص أمام جمهور يشاهد التنفيذ مباشرة.

وأعاد القرار فتح النقاش حول عقوبة الإعدام وحدود تحويل العقاب القضائي إلى مشهد استعراضي، في بلد لم يشهد إعداما علنيا منذ نحو 90 عاما.

مصدر الصورة هيغسيث قرر بث إعدام نضال حسن على الهواء مباشرة (الفرنسية)

تراجع أخلاقي خطير

في مقال بصحيفة غارديان، يرى الكاتب بول دالي أن الخطة تمثل تراجعا أخلاقيا خطيرا، وتكشف -حسب رأيه- عن فراغ أخلاقي في إدارة الرئيس دونالد ترمب، ويقول إن العالم اعتاد خلال العامين الماضيين على سياسات الإدارة المثيرة للجدل، من التصعيد العسكري والتهديدات الدولية إلى اتهامات الفساد وسوء الإدارة، لكن تحويل قتل إنسان تنفذه الدولة إلى مادة للترفيه يمثل مستوى جديدا من الانحدار.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 نيويورك تايمز: فضيحة إبستين تدفع لجنة نوبل للسلام إلى تشديد قواعد النزاهة
* list 2 of 2 هناك وباء في روسيا.. لكنهم أخفوا الجزء الأسوأ end of list

وكان ترمب قد وافق على تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن، الذي أدين عام 2013 أمام محكمة عسكرية بقتل 13 شخصا وإصابة أكثر من 30 آخرين في إطلاق نار داخل قاعدة فورت هود.

ووصف هيغسيث الهجوم بأنه اعتداء نفذه متطرف إسلامي يرتدي الزي العسكري من داخل صفوف الجيش، معلنا أن الإعدام سينفذ رميا بالرصاص يوم الخميس الثالث من ديسمبر/كانون الأول، عند الساعة الواحدة ظهرا، وهو التوقيت الذي وقع فيه الهجوم.

وقال هيغسيث -في مقابلة مع قناة "ريل أمريكا فويس" اليمينية- إن اختيار فرقة الإعدام العسكرية أمر بديهي، وإن الجمهور سيتمكن من مشاهدة التنفيذ، لأن الناس -حسب قوله- بحاجة إلى إدراك أن مثل هذه الجرائم تترتب عليها عواقب خطيرة.

وأكد مسؤول في وزارة الحرب لاحقا أن الإعدام سيبث مباشرة، في حين أيد هيغسيث تقريرا نشر عن الخطة عبر منصة إكس.

بث الإعدام أمام الجمهور يعكس استخفافا مروعا بالكرامة الإنسانية، وتحويل القتل الذي تجيزه الدولة إلى مشهد علني يضاعف قسوة عقوبة الإعدام. ندعو السلطات الأمريكية إلى وقف التنفيذ أو تخفيف الحكم، أو على الأقل التخلي عن بثه

بواسطة منظمة العفو الدولية

خروج جذري

وتشير صحيفة ديلي بيست الأمريكية إلى أن الخطة تمثل خروجا جذريا عن الممارسة الأمريكية الحديثة، التي تجري فيها عمليات الإعدام بعيدا عن أعين الجمهور، ولم ينفذ الجيش الأمريكي إعداما رميا بالرصاص منذ عام 1945، كما لم ينفذ إعداما عسكريا منذ إعدام جندي شنقا عام 1961، أما آخر إعدام علني في الولايات المتحدة، فكان عام 1936، عندما أعدم رايني بيثيا شنقا في ولاية كنتاكي.

إعلان

ويحذر منتقدو الخطة من أن البث المباشر سيحول العقوبة إلى مشهد يستثمر في العنف بدلا من تحقيق العدالة، ونقلت صحيفة آي بيبر عن أوستن سارات، الخبير في عقوبة الإعدام بجامعة أمهرست، قوله إن الإعدام رميا بالرصاص وحشي بطبيعته، وإن بثه مباشرة سيحول هذه الوحشية إلى "استعراض للقسوة".

ورفض سارات الادعاء بأن مشاهدة التنفيذ ستردع الجرائم، معتبرا أن البث لن يثقف الجمهور، بل سيزرع الرعب، وينتهك الكرامة الإنسانية حتى في حالة مرتكب جريمة مروعة.

استخفاف بالكرامة الإنسانية

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من الخطة، وقال كينزوم دونغدو، ممثل المنظمة في أستراليا، إن بث الإعدام أمام الجمهور يعكس استخفافا مروعا بالكرامة الإنسانية، وإن تحويل القتل الذي تجيزه الدولة إلى مشهد علني يضاعف قسوة عقوبة الإعدام. ودعت المنظمة السلطات الأمريكية إلى وقف التنفيذ أو تخفيف الحكم، أو على الأقل التخلي عن بثه.

وتكتسب الخطوة أبعادا تاريخية أيضا، ففي عام 1936 اجتذب إعدام بيثيا عشرات الآلاف، وتحول إلى مشهد احتفالي تخللته مظاهر غريبة، إذ بات بعض الحاضرين ليلتهم لضمان الحصول على مواقع مناسبة للمشاهدة، في حين باع التجار الفشار والمشروبات الغازية. وأثارت التغطية الصحفية للأجواء الاحتفالية ردود فعل واسعة، وأسهمت في حملة انتهت بإقرار قانون يمنع الإعدامات العلنية بعد عامين.

وحذر دالي في غارديان من أن إعادة فتح الباب أمام هذا النوع من المشاهد قد تدفع الجمهور إلى المطالبة بالمزيد، وربما إلى بث عمليات إعدام أخرى داخل السجون الأمريكية، كما طالب القادة السياسيين بإدانة الخطة صراحة، مشيرا إلى أن خطورتها لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد إلى حلفائها الذين يعتمدون عليها أمنيا وعسكريا.

أسئلة قانونية حول البث

وفي المقابل، تبرز أسئلة قانونية بشأن إمكان تنفيذ الخطة وبثها، إذ أشار معلقون إلى أن اللوائح الفدرالية تحظر التسجيل المرئي أو الصوتي لعمليات الإعدام ما لم يصدر إذن قضائي محدد.

وهكذا، لا تقتصر القضية على مصير رجل أدين بقتل 13 شخصا، بل تتعلق أيضا بحدود السلطة والعقاب ومعنى الكرامة الإنسانية.

وبينما تبرر الإدارة البث بأنه وسيلة لإظهار عواقب الإرهاب، يرى منتقدوها أن تحويل الإعدام إلى فرجة عامة لا يعزز العدالة، بل يعيد إحياء مشاهد تاريخية تخلت عنها المجتمعات الحديثة بعدما أدركت ما تنطوي عليه من قسوة وإذلال.