الجيش السوداني يرفض التفاوض مع قوات الدعم السريع.. البرهان: سنستعيد كل شبر من أرضنا
تقول السلطات السودانية إن أي هدنة أو حوار يجب أن يسبقه انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمؤسسات العامة.
تعهد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، بمواصلة العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع حتى استعادة "كل شبر" من الأراضي السودانية، مجددًا رفضه الدخول في مفاوضات مع القوات شبه العسكرية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقال البرهان، خلال تجمع جماهيري في القرية الخامسة بمحلية مروي في الولاية الشمالية، إن القوات المسلحة ماضية في "الخيار العسكري" إلى حين استعادة كامل الأراضي من قوات الدعم السريع، وفق ما أوردته وكالة السودان للأنباء.
وجدد رئيس مجلس السيادة موقف الحكومة والجيش الرافض لأي تسوية سياسية مع قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن الهدف هو استعادة الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة السودان.
وتقول السلطات السودانية إن أي هدنة أو حوار يجب أن يسبقه انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمؤسسات العامة، وتسليم أسلحتها، وإعادة تجميع عناصرها في معسكرات محددة، إلى جانب محاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات.
ويأتي موقف البرهان في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لدفع طرفي الحرب نحو وقف لإطلاق النار.
والتقى المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان مسعد بولس بالبرهان في مصر، في اجتماع نادر، بينما تواصل واشنطن الضغط من أجل هدنة إنسانية مدتها 90 يومًا تليها مفاوضات سياسية.
وأكد بولس أن الولايات المتحدة تدعم حوارًا سودانيًا شاملًا يمهد لخريطة طريق نحو حل سياسي وحكومة بقيادة مدنية.
لكن مسار التفاوض لا يزال يواجه عقبات كبيرة، إذ ترى السلطات المرتبطة بالجيش أن أي اتفاق لا يضمن انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق الحضرية ونزع سلاحها قد يؤدي إلى ترسيخ انقسام البلاد.
وحذر مستشار للسلطات السودانية أخيرًا من أن خطة وقف إطلاق النار الأميركية قد تفتح الباب أمام تقسيم السودان على غرار ليبيا.
ميدانيًا، تشهد مناطق عدة، خصوصًا إقليم كردفان، تصعيدًا مع احتدام المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع على مواقع وطرق ذات أهمية استراتيجية.
كما تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة، فيما وثقت الأمم المتحدة مقتل نحو 1100 مدني في ضربات بطائرات مسيّرة خلال النصف الأول من عام 2026، بحسب ما نقلته "ذا ناشيونال" عن أرقام أممية.
حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام
لا تزال الحرب المشتعلة في السودان منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع لم تضع أوزارها بعد، رغم مرور أكثر من عامين على اندلاعها.
ومنذ ذلك الحين، تحولت المواجهات إلى صراع واسع أدى إلى تفكك السيطرة على أجزاء من البلاد وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وتشير أحدث بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان، فيما يواجه عدد من المناطق خطر المجاعة.
كما يتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد خلال عام 2026.
وتتوالى اتهامات المنظمات الدولية والحقوقية لكلا الطرفين بارتكاب جرائم حرب، أبرزها القصف العشوائي الذي طال ولا يزال يطول المدنيين.
فمنذ اندلاع شرارة الحرب قبل أكثر من عامين، فقد عشرات الآلاف حياتهم، واقتُلع ملايين السودانيين من بيوتهم، بين نازح داخل بلاده ولاجئ في دول الجوار، في "مأساة إنسانية" تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين الأقسى عالميًا.