دخلت تقنيات محمولة لمكافحة المسيّرات الخدمة لدى قوات أوكرانية وإسرائيلية، وخضعت لاختبارات مع الجيش الأمريكي في أوروبا، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي عسكرياً، وسط مخاوف حقوقية من تداعياته على المدنيين.

ومن بين هذه التقنيات حزمة "Wearable Kit" التي طورتها شركة "Autonomous Guard"، واستخدمتها القوات الأوكرانية وقوات إسرائيلية خلال عملياتها في غزة، فيما خضعت لاختبارات تشغيلية مع الجيش الأمريكي في أوروبا، وفقاً لصحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية.

ويعتمد النظام على جهاز مدمج لكشف إشارات الترددات اللاسلكية "RF" والتشويش عليها، ويمكنه رصد المسيّرات من مسافة تصل إلى كيلومترين، بما يوفر إنذاراً مبكراً للوحدات الموجودة في الميدان. كما يصل مدى التشويش إلى ثلاثة كيلومترات، ما يتيح تعطيل عمل بعض المسيّرات قبل وصولها إلى نطاق الرؤية.

ويوفر الجهاز أيضاً تنبيهات تحدد اتجاه مصدر التهديد، ما يسمح للقوات بالاحتماء أو تغيير مواقعها. وعند الحاجة إلى اعتراض المسيّرات، يمكن استخدام بنادق ترددات لاسلكية محمولة باليد تابعة لـ"SkyLock"، تعمل على التشويش عليها من دون الحاجة إلى تصويب دقيق.

وبحسب الصحيفة، يمكن استخدام نظام "Sky Spotter Pro" من "SkyLock"، الذي يسمح بتحميل بيانات المسيّرات الصديقة مسبقاً خلال مرحلة التخطيط للمهمات، وذلك في مستويات القيادة الأعلى، مثل مراكز القيادة الأمامية للكتائب، بهدف تقليل الإنذارات الخاطئة والمساعدة في التمييز بين المسيّرات الصديقة و"المعادية".

مصدر الصورة مسيّرة تحمل قذيفة هاون خلال مناورات بقيادة أمريكية في اليونان، حزيران 2025. AP Photo

انتشار الأنظمة المحمولة

ازداد استخدام الأنظمة المحمولة المضادة للمسيّرات خلال الحرب الروسية الأوكرانية، بالتزامن مع الاعتماد الواسع على الطائرات الصغيرة من دون طيار في الاستطلاع وتحديد الأهداف. وبحسب "Autonomous Guard"، يمتد الاهتمام بهذه الأنظمة إلى الجيوش وقوات الشرطة وحرس الحدود وإدارات السجون.

كما بيعت المنظومة لمئات العمليات التابعة للجيش الأمريكي ضمن نطاق القيادة الأمريكية في أوروبا وقيادات قتالية أخرى حول العالم، إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية. وفي تموز/يوليو، اختبرت القيادة الأمريكية في أوروبا النظام خلال تدريب واسع النطاق في ألمانيا.

وذكر موقع "The Defense Post" أن فوج الفرسان الثاني كان من بين المشاركين في التدريب. ويضم الفوج نحو 4,800 عنصر ويتمركز في ثكنات روز بمدينة فيلسيك الألمانية، وينفذ عمليات دعماً للقيادة الأمريكية في أوروبا وحلف شمال الأطلسي "الناتو".

تطور الذكاء الاصطناعي

في كلمة خلال مؤتمر الجو والفضاء والسيبرانية في ولاية ماريلاند في أيلول/سبتمبر، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، إن مسيّرات الرؤية من منظور الشخص الأول "FPV"، المزودة بأنظمة رؤية حاسوبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، باتت قادرة على مواصلة التوجه نحو أهدافها حتى عند تعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي "GPS" أو روابط التحكم.

ودعا كين إلى تطوير استعداد القوات الأمريكية للحروب المستقبلية من خلال توفير مزيج من القدرات القتالية المتطورة والأقل كلفة على نطاق واسع، مشيراً إلى أن القوة المشتركة الأمريكية تضم نحو 2.8 مليون فرد.

وفي حديثه عن الحرب الروسية الأوكرانية ، قال كين إن متوسط بقاء المجند الروسي الجديد على قيد الحياة في خطوط المواجهة في بعض المناطق لا يتجاوز، وفق تقديراته، ما بين 20 و30 دقيقة، رابطاً ذلك بسرعة انتشار الأسلحة الدقيقة والمنخفضة الكلفة وتكييف استخدامها في الميدان.

ويرى كين أن طبيعة النزاعات المقبلة ستجعل سرعة جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرارات عاملاً أساسياً، قائلاً إن الأفضلية ستكون للطرف القادر على "الرؤية أولاً، والفهم أولاً، واتخاذ القرار أولاً، والتحرك أولاً"، إلى جانب امتلاك القدرة على التعلم والتكيف. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بات يغير بالفعل الطريقة التي تستخدمها الجيوش في الرصد واتخاذ القرارات والتحرك.

مصدر الصورة مسيّرة هجومية أوكرانية بعيدة المدى من طراز "FP-1" أثناء إطلاقها في أوكرانيا، آب 2026. AP Photo

جدل أخلاقي وقانوني

في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن تداعيات إدخاله في عمليات تحديد الأهداف واتخاذ القرارات المرتبطة باستخدام القوة. وقد رأت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن سرعة اعتماد هذه التقنيات قد تتجاوز أحياناً وتيرة اختبارها وتقييمها، ما يثير تساؤلات بشأن القدرة على توقع سلوكها وضمان استخدامها بما يتوافق مع القانون الدولي.

وتتركز المخاوف بصورة خاصة على المدنيين، إذ تشير المنظمة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف واختيارها وتقدير الأضرار المتوقعة قد يسمح بتنفيذ الهجمات بسرعة وعلى نطاق أوسع، ما قد يقلص الوقت المتاح للتحقق من الأهداف واتخاذ الاحتياطات اللازمة. وتحذر من أن الاعتماد على هذه الأنظمة من دون ضمانات كافية يمكن أن يزيد حجم الأضرار في حال وقوع أخطاء.

كما تحذر المنظمة من الاعتماد المفرط على مخرجات الأنظمة الآلية، التي قد تستند إلى بيانات ناقصة أو تنتج استنتاجات غير دقيقة يصعب على المستخدم اكتشافها. وفي هذا السياق، تدعو إلى إبقاء القرارات المرتبطة بالحياة والموت تحت سيطرة بشرية فعلية، وضمان ألا يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً إلى خفض مستوى الحماية الممنوحة للمدنيين.