في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تنشط قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني في الولايات المتحدة مئات المواقع الإخبارية غير الموثوقة تحت غطاء "الصحافة المستقلة"، والتي تدعمها سرا جماعات حزبية من أحد الطرفين السياسيين وتحديدا في الولايات المتأرجحة، ما يسهم في الترويج للسرديات المضللة وتأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة والانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق على هذه المنصات اسم "الوحل الوردي" Pink slime نسبة إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة الذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الدولار قرب أعلى مستوى في شهرين قبيل بيانات أمريكية
* list 2 of 2 إصابة 38 عسكريا أمريكيا في عمليات بالشرق الأوسط خلال سبتمبر end of list

وتستفيد هذه المواقع من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها، وينفق داعموها مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أظهرت التقديرات والبيانات الصادرة عن موقع مكافحة التضليل الإعلامي "نيوزغارد" Newsguard طفرة في السنوات الأخيرة لهذه المنصات التي يُشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، إذ تجاوز عددها مواقع الصحف الأمريكية ليصل إجماليها إلى 1179 موقعا بعد انطلاق 21 موقعا منها هذا العام، مقارنة بـ 937 موقعا فقط للصحف اليومية وفقا لـ "مبادرة الأخبار المحلية" التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورجّح "نيوزغارد" أن "صندوق قيادة مجلس الشيوخ" (SLF) -وهي لجنة سياسية تقول إنها تهدف حصريا لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها- أطلقت موقع "نورث كارولينيان" في يوليو/تموز الماضي ليقود حملة في ولاية نورث كارولينا ضد المرشح الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ روي كوبر، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي.

ونشر الموقع مقالات بعنوان "سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة" و"واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة".

إعلان

وحتى أواخر أغسطس/آب الماضي أنفق الصندوق ما بين 34 و46 ألف دولار للترويج لمقالات الموقع على منصات "ميتا" حاصدا ما لا يقل عن 3.6 ملايين مشاهدة.

كما أشار "نيوزغارد" إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما "وان نيشن" One Nation اليميني و"أميركان اندبندنت" American Independent اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801,500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي للترويج لمقالاتهما على " فيسبوك" و" إنستغرام".

وأطلقت شبكة "وان نيشن" التابعة لـ "صندوق قيادة مجلس الشيوخ" ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقا للنشرة الإخبارية المستقلة "بوبيلار إنفورميشن" التي ذكرت أن "وان نيشن" عبارة عن "حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام".

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي باتت تُستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

الصحافة الكاذبة

ويرى سام هوارد من "نيوزغارد" أن من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها ويخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية.

وفي عصر باتت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع -التي وصفتها مجلة جامعة كولومبيا للصحافة بـ "الصحافة الكاذبة"- أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذا متزايدا لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالبا ما يفضلون مثل هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة، إنه "يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالا انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها مواقع إخبارية موثوقة"، مضيفا أن "مثل هذه المواقع تتمتع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أشياء غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات".