"العالم يرى إسرائيل بعيون فلسطينية".. تحولات في الصورة والموقف
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
من قاعة الأمم المتحدة التي غادرها عشرات المندوبين في أثناء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى إجراءات هولندية تستهدف منتجات المستوطنات، وصولا إلى تحذيرات إسرائيلية من اتساع المقاطعة وتآكل العلاقة مع الولايات المتحدة، تتراكم داخل الإعلام الإسرائيلي نفسه مؤشرات على تغير صورة إسرائيل في الخارج، حسب ما ورد في عدة صحف ومواقع إخبارية إسرائيلية.
وفي مقال في صحيفة هآرتس، كتب الفنان الفلسطيني الإسرائيلي تامر نفار أن العالم بدأ يرى إسرائيل "بعيون فلسطينية"، معتبرا أن مشاهد الأمم المتحدة تعكس إدراكا متزايدا لما وصفه بـ"انفصال" إسرائيل و"غطرستها" و"إجرامها".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 نيويورك تايمز: كيف يحول ترمب مزاعم تزوير لسلاح سياسي؟
* list 2 of 2 ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية في غزة؟ end of list
وتتقاطع هذه القراءة مع 3 تقارير وتحليلات في "واي نت"، وتقرير في يسرائيل هيوم، رغم الفوارق السياسية بين هذه الصحف، فمن اليمين الإسرائيلي إلى اليسار، تتكرر في المواد فكرة واحدة: الضغوط على إسرائيل لم تعد مقتصرة على الانتقادات السياسية، بل بدأت تظهر في صورة إجراءات عملية تمس التجارة والعلاقات الدبلوماسية والسفر والثقافة والرياضة والأبحاث، في حين تتآكل بعض علاقاتها التقليدية مع حلفائها.
في هآرتس، يركز نفار على التحول في الصورة الأخلاقية والسياسية لإسرائيل، ويصف مشهد مغادرة المندوبين قاعة الجمعية العامة في أثناء خطاب نتنياهو بأنه مصدر "سعادة" لأنه، بحسب تعبيره، يعني أن العالم بدأ يرى إسرائيل بالطريقة التي يراها بها الفلسطينيون.
كما هاجم سلوك السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون خلال مواجهة مع المندوب الإيراني، وكتب أن ما يراه العالم قد يبدو استثنائيا، "لكننا، نحن الفلسطينيين، نعرف هذا النوع".
ويربط نفار بين هذه المشاهد وما يصفها بتجارب الفلسطينيين اليومية مع مؤسسات الدولة الإسرائيلية، من الشرطة والموظفين إلى أعضاء الكنيست.
كما يلفت إلى المفارقة التي رأى فيها دانون وهو يلوح بجهاز ستارلينك أمام المندوب الإيراني، متحدثا عن رغبة إسرائيل في تحرير الشعب الإيراني، بينما تمنع إسرائيل، وفق روايته، صحفيين أجانب من دخول غزة بصورة مستقلة وتفرض قيودا على النشاط الإعلامي والسياسي.
ويختزل نفار هذه المفارقة بسخرية، قائلا إن المندوب الإيراني كان يمكن أن يرد بهدية: "جهاز ستارلينك لغزة"، إلى جانب الكهرباء والماء والغذاء والبنية التحتية، ثم يضيف: "وإذا بقي مكان في الحقيبة، بعض شواهد القبور" لمن قتلوا في غزة ومن لا يزالون تحت الأنقاض.
لكن التحول لا يظهر في الخطاب الثقافي والسياسي فقط، ففي "واي نت"، يأتي أحد أبرز المؤشرات من هولندا، التي تصفها الصحيفة بأنها كانت لعقود من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا.
مصدر الصورة
وتقول إن العلاقة انتقلت خلال أقل من 3 سنوات إلى مرحلة تتخذ فيها لاهاي -حيث مقر الحكومة- إجراءات عملية ضد منتجات المستوطنات، بما في ذلك حظر استيرادها وشرائها وبيعها، بل وفرض قيود يمكن أن تطال المنتجات الموجودة في أمتعة المسافرين.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التحول لم يبدأ مع الحرب وحدها، لكنه تسارع بفعل الحرب في غزة، والانتقادات المتزايدة للرأي العام الهولندي، والاستيطان والعنف في الضفة الغربية.
وبحسب التقرير، لم تعد هولندا تكتفي بانتقاد السياسة الإسرائيلية، بل أصبحت أكثر استعدادا لترجمة انتقاداتها إلى إجراءات.
وفي تقرير تحليلي آخر، يحذر "واي نت" من أن ما يسميها "العلاقة الخاصة" بين إسرائيل والولايات المتحدة آخذة في التآكل، مستندا إلى تراجع الدعم من الحزبين، وتغير الرأي العام الأمريكي، وابتعاد قطاعات من اليهود الأمريكيين عن سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويقول التقرير إن إصلاح العلاقة سيتطلب "إعادة بناء الجسور مع الديمقراطيين" والحفاظ على القيم الديمقراطية داخل إسرائيل.
أما التحليل الثالث في "واي نت"، فيذهب أبعد في رسم تداعيات محتملة للعزلة، محذرا من أن الإجراءات الأوروبية قد تمتد من منتجات المستوطنات إلى الشركات والتأشيرات والرياضة والثقافة والبحث العلمي.
ويشير إلى أن الضغط لم يعد يأتي فقط من الحكومات، بل من الشارع، مع اتساع دعوات المقاطعة في مجالات الرياضة والثقافة والأوساط الأكاديمية.
وفي المقابل، تكشف يسرائيل هيوم -وهي محسوبة على أقصى اليمين- حجم القلق الإسرائيلي من هذا المسار. فالصحيفة تتحدث صراحة عن مخاوف من أن تكون الخطوة الهولندية "مجرد البداية".
وتقول إن وزارة الخارجية والبعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة تعملان لمنع دول أخرى من الانضمام إلى إجراءات مماثلة.
كما تكشف الصحيفة عن تحرك إسرائيلي أمريكي داخل الأمم المتحدة للتأثير في اختيار الأمين العام المقبل، بهدف الحد من تأثير ما تصفه إسرائيل بـ"القائمة السوداء" للشركات المرتبطة بأنشطة في المستوطنات.
وبينما ترفض إسرائيل هذه الإجراءات وتقول إن القائمة الأممية تستهدفها سياسيا، فإن مجرد تحول المقاطعة والعقوبات إلى ملف مركزي في تحركات وزارة الخارجية وفي النقاش الإعلامي الإسرائيلي يكشف حجم القلق من انتقال الضغوط الخارجية إلى مستوى أكثر عملية.
فمن هآرتس إلى "واي نت" ويسرائيل هيوم، تختلف اللغة والتفسيرات، لكن الخيط الذي يجمع هذه المواد واضح: إسرائيل تواجه نقاشا متصاعدا حول صورتها وموقعها في العالم، بينما تتحول بعض الانتقادات الخارجية إلى إجراءات ملموسة.
وبذلك، فإن عبارة نفار في هآرتس عن أن العالم بدأ يرى إسرائيل بعيون فلسطينية لا تبقى في هذه المواد مجرد توصيف ثقافي أو سياسي، إذ تتزامن معها، وفق التقارير الإسرائيلية نفسها، مقاطعات وإجراءات دبلوماسية وضغوط على العلاقات مع الحلفاء، في وقت تتحدث فيه صحف إسرائيلية من اليمين إلى اليسار عن اتساع العزلة وتآكل التحالفات.