في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي من تداعيات استمرار الخلاف بشأن ميزانية المؤسسة العسكرية، قائلا إن عدم ضخ مليارات الشواكل الإضافية قد يحد من قدرته على الحفاظ على خطوط أمنية في ثلاث جبهات، وفق ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي.
ويقدر الجيش، بحسب الإذاعة، فجوة ميزانية الدفاع بنحو 25 مليار شيكل (نحو 8.2 مليارات دولار)، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على جبهات متعددة.
وقال مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون قادوش، عبر حسابه بمنصة "إكس"، إن الجيش أبلغ القيادة السياسية بأنه "بدون إضافة مليارات الشواكل إلى الميزانية لن يتمكن من الحفاظ على خطوط أمنية في 3 جبهات".
وكان رئيس الأركان إيال زامير قد أشار في أغسطس/آب الماضي إلى أن الجيش يخوض، إلى جانب القتال، ما وصفه بـ"معركة على الميزانية"، في إشارة إلى الضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية للحفاظ على احتياجاتها التشغيلية.
تشمل الجبهات، التي يشير إليها التحذير الإسرائيلي، قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، حيث ينتشر الجيش الإسرائيلي أو ينفذ عمليات عسكرية وأمنية متواصلة.
كما يؤكد التحذير أن استمرار الانتشار العسكري في هذه الساحات يتطلب تمويلا كبيرا لا يقتصر على إبقاء القوات في الميدان، فالوجود العسكري في مناطق واسعة يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل القوات والآليات المدرعة والذخائر ووسائل الدفاع الجوي وقطع الغيار، إضافة إلى الطرق والبنية اللوجيستية والإمداد والصيانة.
وأدى اتساع رقعة الانتشار الإسرائيلي إلى زيادة الالتزامات العسكرية والمالية، في حين ترى المؤسسة الدفاعية أن المخصصات الحالية لم تعد متناسبة مع حجم المهام التي تطلبها القيادة السياسية، وهو ما أدى في النهاية إلى تفاقم الضغوط الشديدة على الموازنة العامة للدولة، وارتفاع حجم الديون، ومخاوف في سوق العمل الإسرائيلية.
في غزة، استمرت الحرب الإسرائيلية لما يقرب من 3 سنوات، بلغت تكاليفها حتى الآن نحو 420 مليار شيكل (142 مليار دولار)، وستصل قريبا إلى نصف تريليون شيكل (169 مليار دولار)، وفقا لتقديرات نشرتها صحيفة هآرتس.
ويعني استمرار العمليات حاجة متواصلة إلى القوات والمعدات والذخائر والإمدادات.
وفي الضفة الغربية، يتطلب الانتشار العسكري المتواصل قوات ووسائل لوجيستية وأمنية للحفاظ على الوجود العسكري في مناطق مختلفة.
أما في لبنان، فيضيف الانتشار تحديات لوجيستية خاصة، إذ نقلت إذاعة الجيش عن مراسلها أن الجيش غير مستعد، من الناحية التمويلية، لفصل الشتاء، بما في ذلك تجهيز طرق الحركة والمعدات اللازمة للقوات المنتشرة في الميدان.
وبالإضافة إلى حرب الإبادة في غزة والعدوان على الضفة ولبنان، شن الجيش الإسرائيلي منذ العام الماضي حربين على إيران، إضافة إلى غارات على اليمن وقطر، وتوغلات برية وقصف مدفعي شبه يومي في سوريا.
وتأتي هذه التحذيرات وسط خلاف بين الجيش ووزارة المالية حول حجم الأموال المطلوبة وكيفية توفيرها.
حيث ارتفعت موازنة الدفاع لعام 2026 إلى نحو 184 مليار شيكل (62 مليار دولار)، في حين تتحدث تقارير إسرائيلية عن فجوة أكبر بين الاحتياجات التي يحددها المستوى السياسي والموارد التي جرى تخصيصها فعليا.
لكن وزارة المالية ترفض تحميل نقص الأموال وحده مسؤولية الصعوبات، وتتهم المنظومة الأمنية بسوء إدارة الميزانية وتنفيذ نفقات من دون غطاء مالي.
وبذلك لا يدور الخلاف فقط حول حجم الأموال المطلوبة، وإنما أيضا حول المسؤولية عن الفجوة المالية وكيفية تمويلها، في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري.
وتحولت الأزمة المالية إلى خلاف سياسي أيضا، فقد التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زعيم المعارضة يائير لبيد لبحث إقرار الميزانية وتحويل أموال إضافية إلى المؤسسة الأمنية.
وبحسب تقارير إسرائيلية، اقترح لبيد تمويل جزء من احتياجات وزارة الدفاع من مخصصات الائتلاف الحكومي، بدلا من زيادة الضرائب أو خفض موازنات أخرى.
وقال لبيد إن بالإمكان -وفق ما نقلته القناة 12- توفير نحو 11 مليار شيكل (نحو 3.6 مليارات دولار) بصورة فورية من هذه المخصصات.
والثلاثاء الماضي، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الجيش دخل في خلاف مع وزارة المالية جراء عدم تحويل 15 مليار شيكل (نحو 4.92 مليارات دولار) إلى ميزانيته، مما أوقف شراء صواريخ اعتراضية لمنظومات الدفاع.
تقول إذاعة الجيش الإسرائيلي إن استمرار العجز المالي قد يؤدي إلى وقف أو تأجيل شراء منظومات وذخائر أساسية، من بينها صواريخ الاعتراض وقذائف الدبابات والمدفعية والقنابل الجوية.
كما قد يتأثر إصلاح وإعادة تجهيز الدبابات وناقلات الجند المدرعة، إلى جانب عمليات التجنيد في عدد من الوحدات، بينها سلاح الجو والاستخبارات والتكنولوجيا واللوجيستيات.
وهذا يفسر سبب ربط الجيش بين الأزمة المالية وبين قدرته على الحفاظ على المناطق التي ينتشر فيها، فالإنفاق العسكري لا يقتصر على رواتب الجنود أو العمليات اليومية، بل يشمل أيضا شراء الذخائر والصواريخ وقطع الغيار، وصيانة الآليات وإعادتها إلى الخدمة، وتجهيز القوات المنتشرة في مناطق مختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، كانت هيئة البث الإسرائيلي نقلت عن مسؤول عسكري رفيع أن الجيش يمر بمرحلة حرجة بسبب أزمة حادة في القوى البشرية في ظل تعثر إقرار تشريعات تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية.
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن استمرار نقص التمويل قد يفرض على الجيش ترتيب أولوياته بين الاحتياجات التشغيلية الفورية وبرامج التجهيز والصيانة، في وقت لم يُحسم فيه الخلاف مع وزارة المالية بشأن الأموال الإضافية المطلوبة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة