انسحب جميع الفنانين والفرق المشاركين في إحياء المواعيد المتبقية من جولة المغني البريطاني إد شيران، تضامنا مع مغني الراب الأمريكي ماكليمور، الذي استُبعد من الجولة عقب إعلانه دعم فلسطين خلال حفل في ولاية نيوجيرسي.
وأعلن كل من المغني والمنتج الأمريكي فينياس، والمغني الأيرلندي آرون رو، وفرقة لوكاس غراهام الدنماركية، وفرقة بيوغا الأيرلندية، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، عدم استكمال مشاركتهم في جولة "ذا لوب" (The Loop Tour).
وكان آرون رو ولوكاس غراهام من بين الفنانين المقرر مشاركتهم في افتتاح الحفلات الأمريكية المتبقية، بينما كان فينياس يستعد للظهور في 6 حفلات ضمن جزء الجولة المقرر في أمريكا الجنوبية خلال نوفمبر/تشرين الثاني. أما فرقة بيوغا، فكانت ترافق شيران موسيقيًا خلال عروضه، وتشاركه أداء عدد من الأغنيات.
وقال فينياس في بيان مقتضب: "يجب ألا يُسكت الفنانون عندما يدافعون عن المضطهدين"، مضيفًا: "قررت الانسحاب من حفلاتي المقبلة مع إد شيران. أنا أقف مع فلسطين وشعبها".
ووصف آرون رو قراره بأنه لم يكن سهلا، مشيرا إلى صداقته مع شيران وتأثيره الكبير في مسيرته، لكنه أضاف: "نحن الأيرلنديين نعرف جيدًا معنى الإبادة والمجاعة القسرية والاحتلال العنيف"، مؤكدا أنه لا يستطيع مواصلة الجولة في ظل استخدام أصحاب النفوذ ثرواتهم لإسكات الأصوات التي تتحدث عن معاناة الفلسطينيين.
كما أعلنت فرقة بيوغا، التي تربطها علاقة فنية وشخصية بشيران منذ أكثر من 10 سنوات، انسحابها احتجاجا على إسكات ماكليمور، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن العدالة وحقوق الفلسطينيين.
أما فرقة لوكاس غراهام، فقالت إن الثروة لا تمنح أصحابها الحق في التحكم في النقاش العام أو تحديد المعاناة التي يُسمح للآخرين بالحديث عنها، مضيفة: "يجب أن نكون قادرين على الحديث عن الحرب، وعن المدنيين الذين يُقتلون، وعن الأطفال الذين يستحقون أن يكبروا، أينما كانوا وتحت أي علم عاشوا".
بدأت الأزمة خلال مشاركة ماكليمور في افتتاح إحدى حفلات شيران بملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، حين عبّر من على المسرح عن تضامنه مع سكان قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وردد عبارة "فلسطين حرة"، قبل أن يؤدي أغنيته الاحتجاجية "قاعة هند" (Hind’s Hall).
وأثارت تصريحات ماكليمور اعتراض المجلس الإسرائيلي الأمريكي وعدد من مالكي الملاعب التي تستضيف المواعيد المتبقية من الجولة. وقال مغني الراب لاحقا إن شيران أبلغه بأن الملياردير روبرت كرافت، مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس وملعب "جيليت"، رفض السماح له بالظهور في الحفلات المقررة بالملعب.
وبحسب رواية ماكليمور، حشد كرافت عددا من مالكي الملاعب الأخرى، الذين خيّروا منظمي الجولة بين استبعاده وإلغاء حفلات شيران في منشآتهم. وكانت مشاركة ماكليمور مقررة في 8 من أصل 10 حفلات متبقية ضمن الجزء الأميركي من الجولة.
من جانبه، قال شيران إن قرار استبعاد ماكليمور اتخذه منظمو الجولة وأصحاب الملاعب، وليس قرارا شخصيا منه، موضحا أنه أجرى محادثات مع الأطراف المعنية في محاولة للوصول إلى حل، لكن قرارهم كان نهائيا.
وأضاف شيران أنه يحترم تمسك ماكليمور بالدفاع عما يؤمن به، لكنه يفضل عدم استخدام منصته الفنية في النقاشات السياسية، مؤكدا أنه يسعى إلى جعل حفلاته مساحة تجمع الجمهور وتوفر له "الأمان والفرح والهروب من الواقع".
أما كرافت، فدافع عن رفض مشاركة ماكليمور في حفلات ملعب "جيليت"، قائلًا إن القرار استند إلى ما وصفه بتصريحات وصور سابقة اعتبرها "مسيئة إلى المجتمع اليهودي". وشدد على أن موقفه لا يستهدف إنكار معاناة الفلسطينيين أو منع الدفاع عنهم.
ورفض ماكليمور الخلط بين "معاداة السامية" وانتقاد الحكومة الإسرائيلية أو المطالبة بحرية فلسطين، مؤكدا أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية لا يمثل كراهية لليهود.
وفي أحدث تطورات الأزمة، أعلن ماكليمور تخصيص صافي أجره من الجولة، الذي يبلغ مليون دولار، لـ6 منظمات تعمل في إغاثة الفلسطينيين، من بينها صندوق إغاثة أطفال فلسطين، و"هيل فلسطين"، ومطبخ غزة، والعون الطبي للفلسطينيين، واللجنة الأمريكية للأونروا، ومؤسسة "أنيرا".
ودعا ماكليمور روبرت كرافت إلى تقديم تبرع مماثل، قائلًا: "مهما اختلفنا، ربما نستطيع الاتفاق على أن حياة الفلسطينيين تستحق الحماية".
لكن كرافت قال في بيان نشره ملعب جيليت إن شيران كان قد اتصل به، قبل دعوة ماكليمور العلنية، وطالبه بتقديم مليوني دولار، لمضاهاة تبرع بالقيمة نفسها يعتزم شيران تخصيصه للمساعدات الإنسانية في المنطقة.
وأضاف كرافت أن شيران يعتزم التواصل مع مالكي الملاعب الآخرين لتشجيعهم على تقديم تبرعات إضافية لمواجهة الأزمة الإنسانية، مؤكدًا أن الهدف هو مواصلة العمل من أجل "بناء الجسور".
ولم يعلن شيران إلغاء جولته، التي بدأت في نيوزيلندا وأستراليا في يناير/كانون الثاني، وانطلق جزءها الخاص بأميركا الشمالية في يونيو/حزيران، ومن المقرر أن يستمر حتى 7 نوفمبر/تشرين الثاني.
المصدر:
الجزيرة