في الأول من مايو 2026، نشرت وزارة الخارجية التركية على موقعها صورة وبيانا مقتضبا عن لقاء في أنقرة، جمع وزير الخارجية هاكان فيدان برئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق، فالح الفياض. لم يتضمن البيان أي إشارة إلى محتوى المحادثات أو الوفد المرافق للفياض، إن كان هناك أي وفد.
لكن الفياض، بحسب مصادر مطلعة على الاتصالات التي سبقت اللقاء، كان يحاول بحث إمكانية نقل أموال وممتلكات خاصة به إلى تركيا، بعد ضغوط على معاملاته المالية في قطر بسبب قربه من إيران.
وتقول المصادر لـ”الحرة” إن الفياض لم يقصد تركيا في البداية، بل وصلها بعدما رفضت الدوحة بقاء أملاكه وأمواله على أراضيها، مضيفة أن القرار القطري جاء نتيجة مباشرة للحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، التي أثرت على العلاقات بين الدوحة وطهران.
وبحسب مصادر في الخارجية التركية تحدثت لـ”الحرة”، خاطب الفياض الجانب التركي قبل الزيارة، ثم التقى بفيدان في أنقرة وخرج من الاجتماع من دون أن يحصل على موافقة على طلبه.
وتضيف المصادر أن الجانب التركي تجنب إبلاغ الفياض بالرفض خلال اللقاء، لكنه تلقى لاحقا رسالة تفيد بأنه غير مرحب به في تركيا.
ويقول أحد المصادر إن الموقف التركي استند إلى 3 اعتبارات رئيسية، وهي احتمال مغادرة الفياض منصبه على رأس هيئة الحشد الشعبي آنذاك، وتراجع نفوذه داخل البيت الشيعي، وتصنيفه في أنقرة ضمن الشخصيات القريبة من إيران.
ولا تتوفر معلومات موثوقة ودقيقة عن حجم ثروة فالح الفياض أو قيمة الأصول التي يملكها، بما في ذلك ما إذا كان يمتلك عقارات أو أموالا في قطر، وكيفية حصوله عليها.
كما لا تظهر في المصادر العلنية المتاحة معلومات موثقة عن شركات أو استثمارات شخصية يملكها الفياض يمكن من خلالها تقدير حجم ثروته.
والفياض مدرج على قوائم العقوبات الصادرة من وزارة الخزانة الأميركية منذ يناير 2021، على خلفية دوره في قمع احتجاجات تشرين 2019 في العراق. وقالت الخزانة حينها إن الفياض كان جزءا من خلية أزمة ضمت قادة فصائل موالية لإيران شاركت في قمع المحتجين.
ويعني الإدراج تجميد أي ممتلكات أو مصالح مالية للفياض داخل الولايات المتحدة أو تخضع لسيطرة أشخاص أميركيين، كما يفرض قيودا على أي تعاملات مالية معه.
وكان تقرير لمعهد هوفر، التابع لجامعة ستانفورد الأميركية، أشار إلى أن العقوبات ضد الفياض قد تعرقل تعاملاته المالية خارج العراق، وأشار كذلك إلى احتمال امتلاك الفياض أصولا في لندن، من دون أن يقدم أدلة أو تقديرات لقيمة تلك الأصول.
وتزامن الرفض التركي لطلب الفياض مع تصعيد أميركي ضد شبكات مالية مرتبطة بإيران ووكلائها في المنطقة، شمل كيانات وأفرادا قالت وزارة الخزانة إنهم يساعدون في تمويل أو تسهيل أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، والجماعات المسلحة، المدرجة بدورها على قائمة الإرهاب الأميركية.
وجاءت زيارة الفياض لأنقرة خلال الأسابيع الأخيرة من حكومة محمد شياع السوداني، وقبل حصول الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي على ثقة البرلمان بأسبوعين.
وخلال تلك المرحلة، كانت رئاسة الفياض للحشد الشعبي موضع منافسة، خصوصا مع صعود الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، المصنفة إرهابية من طرف واشنطن، وحصولها على 29 مقعدا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، مقابل حصول تحالف العقد الوطني بزعامة الفياض على 10 مقاعد فقط.
ويقول سياسي شيعي لـ”الحرة” إن عصائب أهل الحق “أكثر من يسعى إلى مزاحمة الفياض وإبعاده عن منصب رئيس هيئة الحشد الشعبي”.
وكان زعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، المصنف إرهابيا من قبل الولايات المتحدة، دعا علنا في أكثر من مناسبة إلى استبدال الفياض، وانتقد بقاءه الطويل في رئاسة هيئة الحشد الشعبي.
ويتولى الفياض رئاسة الهيئة منذ عام 2016، بالإضافة إلى منصب مستشار الأمن الوطني، الذي أقيل منه عام 2020.
وتقول مصادر مطلعة على العلاقة بين الفياض وأنقرة إن الجدل حول مستقبل رئاسة هيئة الحشد الشعبي كان أحد العوامل التي أخذتها أنقرة في الاعتبار عند التعامل مع طلب الفياض.
وتضيف المصادر أن تركيا رأت، في مايو، أن موقعه السياسي أكثر هشاشة مما كان عليه في السنوات السابقة، وإن ذلك انعكس على استعدادها للاستجابة لطلبه المتعلق بأمواله وممتلكاته.
وتشير المصادر إلى أن الفياض يبحث حاليا عن خيارات في الأردن، بعد تعثر مساعي نقل أمواله وممتلكاته إلى تركيا.
المصدر:
الحرة