أعلن رئيس مكتب الشرطة الجنائية الألمانية، هولغر مونش، عن تغيير عميق في عالم الجريمة المنظمة في البلاد: "الجريمة المنظمة تغير وجهها: تعمل الشبكات الإجرامية اليوم بطريقة أكثر ترابطاً من الناحيتين الدولية والرقمية، كما أنها تنحو بشكل أكبر نحو تقسيم العمل". وأردف أن "العصابات تستغل حتى الصراعات الجيوسياسية".
وفيما يخص تقسيم العمل، علق وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبرينت ، أن هذه العصابات الإجرامية تعمل وفق مبدأ: "شخص يخطط، وآخر يدفع، والثالث يضرب".
كلام المسؤولين جاء في عرضهما للتقرير السنوي للمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية عن الجريمة المنظمة. وورد في التقرير أن العام الماضي شهد 20 جريمة قتل مكتملة التنفيذ، إلى جانب 100 حالة اعتداء جسدي مكتملة.
وبالمقارنة، تم في عام 2024 تسجيل 13 جريمة قتل مكتملة و77 حالة اعتداء جسدي في إطار الجريمة المنظمة. وجاء في التقرير، الذي يرصد الوضع خلال عام 2025: "تظهر جماعات الجريمة المنظمة استعداداً متزايداً لاستخدام العنف وممارسته، لا سيما لفرض مصالحها ومطالبها بالنفوذ، وكذلك في حالات الصراع".
وذكر التقرير مثالاً على تنامي وحشية العديد من الجناة، يتمثل في سلسلة من الانفجارات وإطلاق النار في منطقة كولونيا الكبرى في صيف عام 2024، والتي تعود أسبابها إلى سرقة شحنة مخدرات.
ويشير المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية إلى أنه "في حين ظلت النزعة الانعزالية سمة مميزة للجريمة المنظمة لفترة طويلة، فإن العناصر الإجرامية الأصغر سناً على وجه الخصوص، أو ما يُعرف بـ 'مافيا الجيل زد ، باتت تستعرض قوتها وممارساتها العنيفة بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي".
وارتفعت في الآونة الأخيرة الحالات التي يجرى فيها طلب تنفيذ أعمال عنف كخدمة أو تكليف قاصرين جرى تجنيدهم خصيصاً لتنفيذها. وأوضح المكتب أن ظاهرة تجنيد المنفذين عبر وسائل التواصل الاجتماعي "تتطور بشكل سريع للغاية"، ولذلك من الضروري استمرار التواصل مع مزودي خدمات الإنترنت. وكان من بين الأشخاص الذين جرى استئجارهم لتنفيذ هذه الأعمال أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 13 عاماً.
كما ارتفع عدد إجراءات التحقيق المتعلقة بجماعات الجريمة المنظمة في عام 2025. وبلغ العدد الإجمالي 683 ملفاً، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021. وارتفع عدد المشتبه بهم بأكثر من 13%. ومن بين 7988 مشتبهاً بهم جرى التحقيق معهم العام الماضي، كان هناك 2722 مواطنا من ألمانيا ، و664 ممن يحملون الجنسية التركية، و402 سوري ، و281 من ألبانيا، و258 شخصا يحملون الجنسية البولندية.
وظلت جرائم المخدرات تمثل بفارق كبير الجزء الأكبر من ملفات التحقيق في الجريمة المنظمة خلال العام الماضي، تلتها الجرائم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، والجرائم الضريبية والجمركية، وجرائم تهريب المهاجرين، و غسيل الأموال .
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW