في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت مجلة ذي أتلانتك الأمريكية عن وجود مسابقة سرية ونظام نقاط غير رسمي يُدار داخل البيت الأبيض، بهدف توجيه أعضاء الحكومة وتجنيدهم ميدانيا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، لحشد التأييد لصالح الحزب الجمهوري وأجندة الرئيس دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.
وبحسب التقرير، فإن هذا النظام تُشرف عليه كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، والمساعدة الرئاسية ميغان باور، وتعتمد الآلية على متابعة يومية دقيقة لتحركات الوزراء وتسجيل النقاط بناء على كثافة زياراتهم للدوائر الانتخابية والولايات المتأرجحة التي تشهد تنافسا محموما على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.
وأوضحت المجلة أن المسابقة الرسمية انطلقت فعليا في الفترة الممتدة من مايو/أيار الماضي إلى سبتمبر/أيلول الجاري، مع توجيهات باستمرار الحملة حتى اقتراع نوفمبر/تشرين الثاني، ويقوم النظام التقييمي على منح الوزير نقطة عن كل زيارة ينظمها إلى دائرة انتخابية تصنفها التقييمات المستقلة بأنها "متأرجحة" أو تشهد سباقا انتخابيا متكافئا بين الحزبين.
وأشارت "ذي أتلانتك" إلى أن مسؤولي البيت الأبيض يشجعون الوزراء على التركيز على وسائل الإعلام المحلية في الولايات بدلا من القنوات الوطنية في واشنطن، باعتبار أن التغطية المحلية أكثر تأثيرا في إقناع الناخبين بكيفية تحسين سياسات ترمب لحياتهم اليومية.
وسرت في أروقة البيت الأبيض شائعات عن تخصيص مكافأة للفائز بالمركز الأول، تتمثل في دعوة لمأدبة عشاء خاصة مع الرئيس ترمب وعائلته، رغم تشديد مسؤولين في الإدارة على أن الهدف الأساسي ينحصر في "إثبات الكفاءة الداخلية".
وفي المقابل، أبدى بعض الوزراء تخوفهم من احتمال "خصم نقاط" منهم في حال قيامهم بزيارات لمناطق محسوبة بشكل مطلق لصالح الحزب الديمقراطي.
وكشفت المجلة أن الإستراتيجية لا تكتفي بالتحفيز، بل تتضمن عقوبات وإجراءات حازمة ضد أي مسؤول يتخلّف عن المشاركة الميدانية النشطة أو يسيء اختيار أهدافه؛ إذ ذكر التقرير أن من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى إقالة وزيرة الأمن الداخلي السابقة، كريستي نوم، انتشار صور لها وهي تمتطي الجمال في البحرين أو تقوم برحلات ركوب خيل في الأرجنتين وقرب جبل راشمور في داكوتا الجنوبية، وهي مناطق لا تضم أي سباقات انتخابية تنافسية.
ونقلت المجلة عن المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قولها إن الوزراء يعلمون جيدا أنه لا مجال لأخذ إجازات طويلة أو القيام برحلات غير مجدية انتخابيا، مؤكدة أن "الرئيس يعمل طوال الوقت ويتوقع من الجميع أن يفعلوا الشيء نفسه".
وكانت كبيرة الموظفين سوزي وايلز قد وجّهت تعليمات صارمة لرؤساء الهيئات الفدرالية بضرورة تقليص السفر الدولي إلى أدنى حد ممكن، والتركيز الكامل على مساعدة الجمهوريين في الفوز بالانتخابات، مع الإشارة إلى أن الرئيس ترمب نفسه يخصص أسبوعا بعد أسبوع للتنقل بين الولايات لدعم الحملات الانتخابية.
وفقا للتتبع الذي أجرته مجلة "ذي أتلانتك" لتسجيل رحلات الوزراء، تصدرت مديرة إدارة الأعمال الصغيرة، كيلي لوفلر قائمة الوزراء الأكثر نشاطا بإجرائها ما لا يقل عن 18 رحلة إلى ولايات تنافسية، تلتها وزيرة الزراعة بروك رولينز بـ17 رحلة، ثم وزير العمل بالإنابة كيث سوندرلينغ بـ15 رحلة، وجاء وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ووزير النقل شون دافي في المرتبة التالية بـ10 رحلات لكل منهما.
وأظهرت بيانات البيت الأبيض أن الوزراء نفذوا ما مجمله 265 زيارة إلى 13 ولاية محورية خلال أكثر من ثلاثة أشهر، واحتلت ولاية تكساس المرتبة الأولى بـ46 زيارة في ظل ضخ الجمهوريين ملايين الدولارات للحفاظ على مقعد مجلس الشيوخ، تلتها بنسلفانيا بـ42 زيارة، ثم نيويورك بـ40 زيارة، بينما تذيلت القائمة ولايات مثل ألاسكا (5 زيارات) ونيفاذا (4 زيارات).
وشهد التقييم تباينا كبيرا في مشاركة أعضاء الحكومة، إذ يقتصر السباق بشكل فعلي على الوزراء الذين تتطلب مهامهم السفر الداخلي المستمر، في حين لم يسجل وزير الخارجية ماركو روبيو أي رحلات متعلقة بالانتخابات التكميلية نظرا لقطعه آلاف الأميال خارج البلاد منذ توليه المنصب.
وسلط تقرير "ذي أتلانتك" الضوء على التحديات القانونية والأخلاقية المحيطة بهذا النظام، إذ ينص قانون "هاتش" الفدرالي لعام 1939 على منع الموظفين الفدراليين من استغلال مناصبهم الرسمية أو الأموال العامة في أنشطة حزبية أو انتخابية.
وأشارت المجلة إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث تعرض لانتقادات حادة بسبب طمس الحدود بين السفر الرسمي والسفر الحزبي؛ إذ ظهر في ولاية كنتاكي لدعم مرشح انتخابي ضد أحد خصوم ترمب في الولايات الجمهورية بـ"صفته الشخصية"، بينما أجرى زيارة رسمية في اليوم نفسه لقاعدة "فورت كامبل" العسكرية لتوزيع أوسمة، كما ظهر في معرض ولاية أيوا لدعم إعادة انتخاب النائب زاك نان، مصرحا أمام الحضور بقوله: "وفقا للمحامين، أنا هنا بصفة شخصية فقط".
ونقلت المجلة عن دونالد شيرمان، رئيس منظمة "مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن" قوله إن صعوبة الامتثال للقوانين تزداد في ظل وجود منافسة داخلية بين الوزراء، مؤكدا أنه من الصعب تخيل وجود رقابة جادة في إدارة أبدت مساحة من عدم الاكتراث لقانون هاتش.
ورغم تأكيد البيت الأبيض أن جميع الأنشطة تتم بالتنسيق مع المستشارين القانونيين لضمان الامتثال التام للقوانين، تذكر المجلة بسوابق تاريخية مشابهة، حين أدان مكتب المستشار الخاص الفدرالي نظاما مماثلا لتتبع رحلات الوزراء استخدمته إدارة الرئيس جورج بوش الابن قبل انتخابات 2006، واعتبره استغلالا غير قانوني للموارد العامة لصالح أغراض انتخابية حزبية.
ويستعد الأمريكيون لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ويتوجهون في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا، إلى جانب نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية في ظل الأغلبية الجمهورية الهشة داخل الكونغرس، مما يجعل بضعة مقاعد فقط كفيلة بقلب موازين القوى داخل الكونغرس.
ويسعى الديمقراطيون لاستعادة السيطرة على المجلسين لتعزيز قدرتهم على كبح أجندة ترمب، بينما يطمح الجمهوريون إلى الحفاظ على مواقعهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة