أعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في لقاء مع التلفزيون الرسمي، أن بلاده تستعد لتحديد منطقة بحرية جديدة خارج مضيق هرمز تُعتبر محظورة، وستمتد هذه المنطقة من النقطة التي تتمركز فيها السفن الأمريكية حالياً لتشمل أجزاء واسعة من مياه الخليج.
وأوضح رضائي أن السفن التي تجازف بدخول هذه المنطقة ستُدرج تلقائياً على قائمة العقوبات الإيرانية، مشيراً إلى أن بلاده توصلت إلى تفاهمات أولية مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة المرور البحرية في الخليج، ومن المتوقع الإعلان عن اتفاق رسمي قريباً.
ويبقى الغموض قائماً حول كيفية تحديد إيران لحدود الحصار الأمريكي المفروض عليها منذ أسابيع، في وقت تشير فيه تقديرات الجيش الأمريكي إلى نشر أكثر من 20 قطعة بحرية لدعم هذا الحصار، الذي أسفر حتى الأحد عن تغيير مسار 92 سفينة تجارية وإيقاف ثلاث سفن عن العمل.
وفقاً لرضائي، فإن مضيق هرمز لم يعد ممراً مائياً مفتوحاً، بل أصبح تحت سيطرة مشددة، حيث تراجع عدد السفن العابرة من 100 سفينة كانت تنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع، إلى 7 أو 8 سفن فقط حالياً. واعتبر أن ما يروجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فتحه هو مجرد "تضليل إعلامي".
لكن رواية نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تقول عكس ذلك، إذ زعم الأخير الأسبوع الماضي أن حركة النفط عبر الممر عادت شبه طبيعية، مؤكدًا أن " سيطرة الإيرانيين عليه انتهت فعلياً، وأن قيمة هذه الورقة تتراجع".
وفي السياق، كشف رضائي أن الجمهورية الإسلامية استخدمت قبل يومين، ولأول مرة، صاروخاً مضاداً للمدمرات استهدف سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، ما أجبر السفن الأمريكية على الانسحاب من المنطقة، ووصف هذا السلاح بأنه "جحيم" لواشنطن.
كما أوضح أن القوات الإيرانية تراقب باستمرار السفن الأمريكية التي تعبر المضيق وتستهدفها، لافتًا إلى ما وصفها بـ"السفن المهرّبة" (قرابة 6 سفن يومياً) تتعرض عادة للضرب، لكنه أكد أن قرار إغراقها لا يزال معلقاً بسبب المخاطر البيئية المرتبطة بتسرب النفط.
وجاء الحديث عن الصاروخ الإيراني الجديد بالتزامن مع قصف أمريكي طال ثلاث ناقلات نفط إيرانية، في عملية اعتبرت رداً على إطلاق صواريخ إيرانية تجاه سفن حربية أمريكية. ويرى محللون أن وتيرة الهجمات البحرية أخذت منحى أكثر خطورة مع تحول الاستهداف من السفن التجارية إلى القطع العسكرية.
ويسود الحراك الدبلوماسي حالة من الجمود وتطغى على المفاوضات أجواء من انعدام الثقة، إذ صرّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن إدارته لن تستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري لتدمير المنشآت النووية الإيرانية بدلاً من انتظار اتفاق دبلوماسي.
وأشار إلى أن إيران كانت قبل الحرب تخصب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي "نسبة لا تبررها أي حاجة مدنية، وتضعها على مسافة قصيرة من عتبة 90% المطلوبة صناعياً لاستخدامها في الرؤوس الحربية"، وهو ما تنفيه طهران.
على المقلب الآخر، لم يخفِ رضائي استياءه من أداء الوسطاء، قائلاً إن إيران أوهمت نفسها بقدرتهم على فرض التزامات على الطرف الأمريكي، لكن مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو الماضي لم تصمد أكثر من أيام بسبب "التنصل الأمريكي من تعهداته".
وأضاف أن طهران أنهت مرحلة "السذاجة الدبلوماسية"، وبدأت مرحلة جديدة تقوم على "ضمانات عملية". وأكد أن الإجراءات الإيرانية في المضيق ستزداد صرامة، وأن العقوبات التي تفرضها إيران على السفن العابرة ستكون أشد قسوة من الضربات الصاروخية.
المصدر:
يورو نيوز