آخر الأخبار

بين حفظ السلام وعلاقاتها مع إسرائيل.. ماذا تفعل أوغندا في غزة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تستعد أوغندا للانضمام إلى الترتيبات الأمنية الدولية المقترحة في قطاع غزة، مع تقارير تفيد بالتزامها إرسال نحو 1200 جندي للمشاركة في قوة استقرار دولية قد يصل قوامها إلى 20 ألف جندي، في خطوة تضع الدولة الواقعة شرق أفريقيا في قلب واحدة من أكثر القضايا الأمنية والسياسية تعقيدا في الشرق الأوسط.

وفي 6 أغسطس/آب 2026، صادق البرلمان الأوغندي على نشر قوات من الجيش ضمن قوة الاستقرار الدولية في غزة، والتي جاء تصورها في إطار ترتيبات طرحها "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بهدف دعم وقف إطلاق النار في القطاع.

وجاءت موافقة البرلمان بعد إبلاغ وزير الدفاع الأوغندي النواب بأن ترمب طلب، عبر مبعوثين في يوليو/تموز الماضي، من الرئيس يويري موسيفيني مساهمة بلاده في القوة الدولية. ولم تحدد الحكومة الأوغندية رسميا حتى الآن العدد النهائي للقوات التي ستشارك بها أو موعد نشرها، لكن تقارير أشارت إلى أن كمبالا التزمت بإرسال نحو 1200 جندي بعد موافقة البرلمان.

لماذا أوغندا؟

تعتمد كمبالا في تبرير مشاركتها المحتملة على سجل طويل من الانتشار العسكري خارج حدودها، ولا سيما مشاركتها في عمليات حفظ السلام والأمن في الصومال وجنوب السودان و الكونغو الديمقراطية. وترى السلطات الأوغندية أن هذه الخبرة تؤهل قواتها للمشاركة في مهمة دولية جديدة، خصوصا في ظل الحاجة إلى قوات تمتلك خبرة بالعمل ضمن بيئات أمنية معقدة.

وقال ممثل الجيش الأوغندي في البرلمان هنري ماتسيكو إن قوات الدفاع الشعبية تنظر إليها باعتبارها "ركيزة للاستقرار" وسط الاضطرابات الإقليمية والدولية. لكن طبيعة المهمة في غزة تختلف عن العديد من المهام التي شاركت فيها القوات الأوغندية سابقا، إذ ستعمل القوة الدولية المقترحة في منطقة تشهد صراعا مفتوحا، وسط خلافات لم تحسم بشأن مستقبل القطاع والترتيبات الأمنية فيه.

ماذا تفعل القوة الدولية في غزة؟

بحسب التصور المطروح، قد يصل قوام القوة الدولية إلى نحو 20 ألف جندي، بقيادة اللواء الأمريكي جاسبر جيفيرز. ومن بين أبرز المهام المطروحة أمام القوة مراقبة وقف إطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وتدريب الشرطة الفلسطينية، إضافة إلى دعم الترتيبات الأمنية داخل القطاع.

إعلان

غير أن تنفيذ هذه المهام سيكون مرتبطا بملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها مسألة نزع سلاح حركة حماس، وجدول الانسحاب الإسرائيلي، وطبيعة الجهة التي ستتولى إدارة الأمن في غزة. وتثير هذه الملفات مخاوف من إمكانية تحول مهمة القوة الدولية من مراقبة وقف إطلاق النار إلى الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية، في حال انهار الاتفاق أو فشل التنسيق بين الأطراف.

مخاوف داخل البرلمان الأوغندي

وتعكس النقاشات داخل البرلمان الأوغندي جانبا من هذه المخاوف، إذ طالب عدد من النواب بتوضيحات بشأن طبيعة المهمة والمخاطر التي قد تواجه القوات الأوغندية في القطاع. وقال النائب حسن كيروميرا إن الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل مستمر منذ سنوات، محذرا من أن مشاركة القوات الأوغندية لا تعني بالضرورة انتهاء الحرب أو حل جذور النزاع.

وتطرح هذه التحفظات سؤالا أساسيا بشأن حدود التفويض الممنوح للقوات الأوغندية، وما إذا كانت ستقتصر مهمتها على حفظ الأمن ومراقبة وقف إطلاق النار، أم قد تجد نفسها مضطرة إلى استخدام القوة في حال تعرضها أو الأطراف التي تحميها للخطر.

مصدر الصورة ما الدور المنتظر للقوات الأوغندية في غزة (الجزيرة)

علاقات أمنية ودفاعية مع إسرائيل

ولا تبدأ قصة المشاركة الأوغندية في غزة من الصفر، إذ تربط كمبالا وإسرائيل علاقات سياسية وأمنية تطورت على مدى سنوات. ففي يوليو/تموز 2016، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوغندا، قبل أن يعود إلى البلاد في فبراير/شباط 2020 ويلتقي الرئيس موسيفيني لبحث تعزيز العلاقات الثنائية.

وخلال زيارة 2020، طرح نتنياهو فكرة افتتاح أوغندا سفارة في القدس مقابل افتتاح إسرائيل سفارة بالعاصمة كمبالا. وتجاوز التعاون بين الطرفين المجال الدبلوماسي، ففي 19 سبتمبر/أيلول 2022 وقعتا مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي، شملت التدريب والمعدات ونقل التكنولوجيا وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

ومع طرح مشاركة أوغندا في قوة الاستقرار الدولية في غزة، تكتسب هذه العلاقات الأمنية أهمية إضافية، خصوصا بعد زيارة مسؤولين عسكريين أوغنديين وبورونديين إسرائيل في أغسطس/آب 2026 لبحث إمكانية نشر قوات في القطاع.

اختبار للحياد الأوغندي

تضع هذه المعطيات أوغندا أمام معادلة دقيقة. فمن جهة، تقدم كمبالا مشاركتها المحتملة باعتبارها جزءا من مهمة دولية لحفظ الاستقرار ودعم وقف إطلاق النار، مستندة إلى خبرتها الطويلة في عمليات حفظ السلام. ومن جهة أخرى، فإن علاقاتها الأمنية والدفاعية مع إسرائيل تثير تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على صورة الطرف المحايد داخل قطاع غزة.

وتزداد حساسية هذه المسألة في ظل استمرار الخلافات بشأن نزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل إدارة القطاع. وبالتالي، فإن مشاركة أوغندا في القوة الدولية، إذا مضت قدما، لن تكون مجرد عملية انتشار عسكري بعيدة عن حدودها، بل تعد اختبارا سياسيا وأمنيا لقدرة دولة تربطها علاقات وثيقة مع إسرائيل على أداء دور يفترض أن يكون محايدا في واحدة من أكثر بؤر الصراع تعقيدا في العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا