آخر الأخبار

هل توسّع مصر والصين تعاونهما العسكري؟

شارك
مصدر الصورة

بعد أيام من اختتام مناورات جوية مشتركة بين مصر والصين، شهدت للمرة الأولى مشاركة مقاتلات صينية من طراز

"J-16" في القارة الأفريقية، وصل الرئيس الصيني تشي جين بينغ الثلاثاء إلى القاهرة في أول زيارة له لمصر منذ عشر سنوات.

ويلتقي تشي خلال الزيارة، التي تستمر ثلاثة أيام، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت يشهد فيه التعاون العسكري بين القاهرة وبكين تطورات لافتة، من بينها مشاركة طائرات ومقاتلات صينية متطورة في المناورات المشتركة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير عن اهتمام مصري بشراء مزيد من الأسلحة الصينية، بينما تعمل القاهرة منذ سنوات على تنويع مصادر تسليحها وعدم الاعتماد على مورد واحد.

مشاركة صينية "غير مسبوقة"

مصدر الصورة

قبل أيام من زيارة بينغ للقاهرة، دفعت بكين بمنظومة متكاملة لإدارة العمليات الجوية في المناورات للمرة الأولى، فإلى جانب المقاتلات شاركت طائرات تزود بالوقود في الجو من طراز YY-20A، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً KJ-500، وطائرات للإسناد اللوجيستي.

وجاء هذا التشكيل الجوي المتكامل طائرا من العاصمة الصينية إلى القاهرة في رحلة تجاوزت ستة ألاف كيلومتر، بما يبرز قدرة بكين على نشر منظومتها الجوية لمسافات بعيدة.

وكان على رأس التشكيل مقاتلات J-16 الهجومية الثقيلة، التي ظهرت للمرة الأولى في القارة الأفريقية، بدلاً من مقاتلات

J-10C الأخف وزناً التي شاركت في نسخة العام الماضي من المناورات.

وشهدت المناورات كذلك معارك جوية تجريبية ومحاكاة لقتال حقيقي، واحداً ضد واحد، لأول مرة بين طائرات "الرافال" الفرنسية وطائرات J-16 الصينية.

ويعلق سامي أورفلي المدير العام لموقع Defense Arabia المتخصص في الشؤون العسكرية بقوله لبي بي سي "ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺒكين، اﻟﻬﺪف ﻟﻴﺲ ﺗﺪرﻳﺒﻴًﺎ بحتا ﺑﻘﺪر ﻣﺎ ﻫﻮ إﺛﺒﺎت ﻗﺪرة ﻋﲆ "اﻟﻮﺻﻮل اﻟﺒﻌﻴﺪ"، ﺑﻌﻴﺪًا ﻋﻦ اﻷراﴈ اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ، كما يُقرأ كذلك ﻛﺮﺳﺎﻟﺔ ﺗﺴﻮﻳﻘﻴﺔ ﻟﻌﻤﻼء ﻣﺤﺘﻤلين ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ"

ويرى اللواء سمير فرج نائب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع السابق أن مصر ربما تكون أحد هؤلاء "العملاء المحتملين" فيقول لبي بي سي: "ربما تكون هناك رغبة مصرية في المستقبل لشراء مقاتلات صينية، لذا من المهم للغاية اختبار الطائرات في الميدان، أن يتعامل معها طيارونا ويقارنون بينها وبين الطائرات التي نملكها بالفعل"

هل تكون الصين بديلاً للسلاح الغربي؟

مصدر الصورة

يأتي ظهور مقاتلات J-16 في وقت لا تزال فيه مفاوضات مصر مع الولايات المتحدة لشراء 46 مقاتلة من طراز F-15 معلّقة منذ سنوات دون موافقة نهائية.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن لم تُحل الصفقة بعد إلى الكونغرس رسمياً، وسط اعتبارات مرتبطة بضمان "التفوق النوعي" الإسرائيلي، إلى جانب تحفظات من بعض المشرعين الأميركيين بشأن سجل مصر في حقوق الإنسان.

وحول ما إذا كانت J-16 مؤهلة لتكون بديلاً عن F-15، يقول راغب لبي بي سي: "الـJ-16 فنياً وعملياتياً يمكن أن تكون بديلاً للـF-15، لكن الـF-15 الخيار الأفضل لتوافقها وتكاملها مع أجهزة القيادة والسيطرة والاتصالات الموجودة لدى مصر بالفعل التي تتعامل مع طائرات غربية فقط كالرافال والـF-16".

يتفق أورفلي في صعوبة استبدال ال F-15، لذا يرى أن مصر ترغب فقط في "إبقاء المسارين مفتوحين على التوازي".

كانت رغبة مصر في شراء أسلحة صينية محل تقارير إخبارية عدة خلال السنوات الماضية، وعززت المناورات الأخيرة الاهتمام بهذا الملف.

فقد تحدثت تقارير عن إتمام مصر صفقة لشراء مقاتلات J-10C، إلا أن وزارة الدفاع الصينية نفت تلك الأنباء.

وخرجت تقارير أخرى تتحدث عن صفقات لشراء مقاتلات J-35 الشبحية، وهي إحدى مقاتلات الجيل الخامس التي تنافس المقاتلة F-35 الأمريكية، والتي تمتلكها إسرائيل حصراً في المنطقة.

كما تحدثت تقارير عن شراء 10 مسيرات هجومية من طراز WJ-700 Falcon، حاملة للصواريخ وتنفذ مهام قتال واستطلاع بعيد المدى بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، إضافة إلى غواصات صينية من طراز 039A ونظام الدفاع الجوي RAAD 300.

لكن هذه الصفقات تبقى في إطار التقارير الإعلامية دون تأكيد رسمي من أي من الجانبين.

تعاون يعود إلى عقود

ولا يبدو الانفتاح المصري على السلاح الصيني جديداً، حيث يقول فرج لبي بي سي: "ملف التعاون العسكري بين البلدين مهم جداً، فالرئيس السيسي مهتم بالانفتاح العلمي العسكري وبالتالي نستطيع أن نوفر احتياجاتنا من الصين بكل سهولة"

وبدأ التعاون العسكري المصري الصيني في سبعينيات القرن الماضي، بعد تدهور العلاقات المصرية مع الاتحاد السوفيتي، عندما أمدت بكين مصر بمقاتلات من طراز F-6 وF-7 بديلاً عن طائرات MIG-19 وMIG-21 السوفيتية.

وامتد التعاون بين البلدين في التسعينيات ليشمل التصنيع المشترك، من خلال إنتاج طائرات التدريب الصينية بواسطة الهيئة العربية للتصنيع، الذراع الصناعي للجيش المصري، بمكون مصري بنسبة 90%.

كما يتعاون البلدان في شراء وإنتاج المسيرات، ومن أبرزها المسيرات الهجومية من طراز Wing Loong-1 وWing Loong-2، بالإضافة إلى مسيرات الاستطلاع ASN-209، التي استُمد منها تصميم عائلة المسيرات المصرية "حمزة".

وفي عام 2025، أعلن رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "Norinco" الحكومية الصينية لتوطين إنتاج المسيرة "حمزة 2" بمكون مصري يصل إلى 85%، خلال فعاليات معرض مصر الدولي للدفاع والأمن EDEX 2025.

تنويع مصادر السلاح

مصدر الصورة

يرتبط الانفتاح على الصين بسياسة مصر الأوسع لتنويع مصادر تسليح قواتها المسلحة، بدلاً من الاعتماد على مورد واحد.

"بالنسبة لمصر، السلاح الصيني أقل سعرا بفارق كبير من السلاح الأوروبي والأمريكي، وهناك قيود أقل على الاستخدام وقبول أكبر لتوطين التكنولوجيا والدعم الفني والصيانة والتدريب، لكن مصر لا تسعى لاستبدال مصادر التسليح وإنما تنوعيها".

هكذا يرى العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، السبب في اتجاه مصري نحو التوسع في شراء السلاح الصيني.

ويتفق معه اللواء سمير فرج، نائب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع السابق، فيقول لبي بي سي:" لا يمكن أن تكون الصين بديلا عن الولايات المتحدة، نحن لا نغامر بعلاقتنا مع الولايات المتحدة، نحن يهمنا علاقات متوازنة مع الجميع، مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، لا نريد أن نخسر أحدا".

لذلك يتوقع أورفلي أن تبقي القاهرة تعاونها مع بكين "عند مستوى محدود دون الانزلاق ﻧﺤﻮ ﺻﻔﻘﺔ ﺗﺴﻠﻴﺢ ﻛبرى ﻗﺪ ﺗﺨﻞ ﺑﺘﻮازن ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ اﻻستراﺗﻴﺠﻴﺔ اﻷﻋﻤﻖ ﻣﻊ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة".

كانت الولايات المتحدة صاحبة النصيب الأكبر من واردات السلاح المصري منذ توقيع برنامج التمويل العسكري الأجنبي FMF مع الولايات المتحدة عقب اتفاقية السلام عام 1979.

وبموجب برنامج التمويل هذا، تحصل مصر على 1.3 مليار دولار سنوياً كمنح لشراء وصيانة المعدات الأمريكية، حيث غطت تلك المساعدات ما يتراوح بين 80% و85% من إجمالي أنظمة الأسلحة التقليدية الرئيسية للجيش المصري خلال الثمانينيات والتسعينيات وحتى العقد الأول من الألفية الجديدة، بحسب السجلات الرسمية لوكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية.

إلا أنه منذ عام 2015، تتبنى مصر سياسة لتنويع مصادر السلاح، فاتجهت إلى موردين آخرين، على رأسهم فرنسا التي أصبحت أكبر موردي السلاح لمصر بنسبة 39%، تليها ألمانيا بنسبة 30% ثم إيطاليا بنسبة 18%، بحسب آخر تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الصادر عام 2026.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا