في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
استعاد المجلس الحاكم في النيجر ، السيطرة مساء السبت (29 أغسطس/آب 2026) على قاعدة عسكرية رئيسية في العاصمة نيامي استولى عليها متمردون، بعد ليلة من المعارك العنيفة. يقود الجنرال عبد الرحمن تياني النيجر منذ الانقلاب الذي جرى في يوليو/تموز 2023، ولا يزال يحتجز الرئيس المخلوع محمد بازوم منذ ذلك الحين. وتواجه النيجر منذ منتصف العقد الماضي جماعات جهادية تنشط أيضا في بوركينا فاسو ومالي المجاورتين. وشكلت الدول الثلاث الخاضعة لحكم عسكري، تحالف "دول الساحل" وعمدت إلى التقرب من روسيا بعد فك تحالفها مع فرنسا ، شريكها السابق الأساسي في مكافحة الجهاديين.
وفي أواخر نيسان/أبريل، شنت جماعة تطلق على نفسها "نصرة الإسلام والمسلمين" هجمات منسقة واسعة النطاق في مالي وقطعت طرقا رئيسية تؤدي إلى العاصمة باماكو. ويتهمّ المجلس العسكري في النيجر، التي حازت استقلالها سنة 1960، فرنسا القوّة المستعمرة السابقة، بتمويل الجهاديين في مسعى إلى زعزعة الحكم، وهو ما تنفيه باريس من جهتها.
فما تفاصيل ما جرى ليلة محاولة الانقلاب؟ ومن يقف خلفها؟ وكيف تم إحباطها؟
سُمع إطلاق نار غزير خلال الليل في أحياء عدة من العاصمة ولا سيما في محيط القصر الرئاسي والمطار الدولي حيث القاعدة العسكرية 101، بين جنود متمردين وآخرين مع المجلس الحاكم. وفي بيان صدر مساء السبت، قال اتحاد دول الساحل (بوركينا فاسو ومالي والنيجر) إنه تعرض "للخيانة من قبل مجموعة من الجنود المتورطين في مشروع لزعزعة الاستقرار" تم "احتواؤه وإحباطه" في نهاية المطاف. وفي وقت سابق، قال مصدر أمني في غرب إفريقيا لوكالة فرانس برس "جرت محاولة لدخول القصر الرئاسي قام بها متمردون من صفوف القوات المسلحة النيجرية".
وأكد دبلوماسي إفريقي في نيامي أنه "من الواضح أن الحرس بقي في الوقت الحاضر وفيا" للجنرال تياني. ومساء السبت، بث التلفزيون الوطني النيجري لقطات لعشرات الجنود في مواقع غير محددة وهم يستسلمون رافعين أيديهم، بينما جلس آخرون على الأرض، وبعضهم بدا مصابا. ولم يتم الكشف عن هويات ورتب هؤلاء الجنود ، ومن بينهم نساء.
سبق أن تعرض مطار نيامي هذه السنة لهجومين، أولهما نفذه تنظيم "الدولة الإسلامية" في الساحل في يناير/كانون الثاني، والثاني شنته جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، الفرع الساحلي لتنظيم القاعدة، في يونيو/حزيران وأسفر عن مقتل 11 جنديا ومدنيَّين. ويعد المطار هدفا استراتيجيا. فبين ديسمبر/كانون الأول ويناير/ كانون الثاني، احتُجزت فيه كمية كبيرة من مركّزات اليورانيوم الذي تنتجه النيجر بانتظار تصديرها. ولم يُرصد أي تحرك لتلك الشحنة منذ ذلك الحين.
وتضم القاعدة الجوية 101 الواقعة في مجمع مطار نيامي الدولي، هيئة أركان القوة الموحدة لـ"تحالف الساحل" الذي يشمل النيجر وبوركينا فاسو و مالي ، والمقر العام لـ"فيلق إفريقيا" (مجموعة فاغنر سابقا)، القوة التابعة لوزارة الدفاع الروسية والتي تساعد دول التحالف في محاربة الجماعات الجهادية.
وتقع القاعدة الجوية في المجمع نفسه حيث مطار نيامي المدني، ويوجد بها طائرات عسكرية ومسيرات، فضلا عن وحدة لمكافحة الإرهاب تابعة لتحالف دول الساحل المنفصل الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وتتمركز هناك أيضا قوات روسية وإيطالية. وبخلاف هجوم السبت، تعرضت القاعدة الجوية للاستهداف مرتين هذا العام. ففي يناير/ كانون الثاني شن فرع تنظيم "الدولة الإسلامية" في المنطقة هجوما على القاعدة، وفي يونيو/ حزيران استهدفها فرع تنظيم القاعدة هناك.
في خطوة تعد الأولى من نوعها أرسلت الجزائر أربع طائرات مقاتلة من طراز سوخوي-30 إلى النيجر، في مهمة دعم للجيش النيجري، وذلك عقب ما وصفته السلطات الجزائرية بمحاولة لزعزعة استقرار البلاد، بحسب بيان لوزارة الدفاع الجزائرية الأحد (30 أغسطس/آب 2026). وقالت الوزارة إن العملية جاءت تنفيذاً لتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون، وفي إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي والعسكري بين الجزائر والنيجر، وبناءً على طلب القيادة النيجرية. وأضافت أن الطائرات الأربع، التي وصلت صباح الأحد إلى مطار العاصمة نيامي، كانت مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جواً.
وبحسب وزارة الدفاع الجزائرية تندرج العملية ضمن جهود الجزائر لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وتأتي الخطوة في سياق علاقات التعاون الوثيقة بين الجزائر والنيجر، ولا سيما في المجال العسكري والأمني، وفي ظل التطورات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل.
وساعد الفيلق الأفريقي الروسي المجلس العسكري الحاكم في النيجر على إخماد تمرد نفذه جنود في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا. وقال السفير الروسي فيكتور فوروباييف لوكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" الأحد إن المجلس العسكري طلب المساعدة من القوة شبه العسكرية الخاضعة لسيطرة الكرملين . ولم يقدم السفير مزيدا من التفاصيل بشأن دور الفيلق الإفريقي في إخماد التمرد.
وحل الفيلق الأفريقي الروسي محل مجموعة المرتزقة " فاغنر ."وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، إن قوات الأمن الوطني في النيجر استعادت منذ ذلك الحين السيطرة الكاملة على الوضع.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW