آخر الأخبار

فيضانات نيبال: ما أسباب الكارثة وهل للتغير المناخي يد فيها؟

شارك
مصدر الصورة

عندما اجتاحت الفيضانات المنطقة الحدودية بين نيبال وهضبة التبت يوم الأربعاء، كان كيشاف براساد بارال في البيت رفقة زوجته.

والآن، يخضع بارال - البالغ من العمر 68 عاما – للعلاج في مستشفى صغير بنيبال، ويتذكر كيف أن كرة ضخمة من الطين اندفعت نحوهما وكيف أنه حاول أن يمسك بيد زوجته لكن دون جدوى وقد انجرفت بعيداً.

يقول بارال: "زوجتي ذهبتْ مع الطين"، لابُد أنها لا تزال في مكان ما هنالك تحت الوحل".

وتتوقع نيبال، الواقعة في قلب جبال الهيمالايا، خسائر ضخمة؛ وحتى الآن، لقي ما لا يقل عن 177 شخصاً مصرعهم، فيما لا يزال حوالي 800 – بينهم حوالي 500 سائح – في عداد المفقودين.

وفي مقاطعة غيرونغ الصينية، ثمة 558 شخصاً – بينهم 260 أجنبياً – لم يتحدد مصيرهم حتى الآن، وفقاً للتليفزيون الرسمي الصيني.

واعتقدت السلطات النيبالية في بداية الكارثة أنها نتيجة زلزال قوته 4.4 ريختر ضرب المنطقة القريبة من الحدود، لكن سرعان ما اتضح أن السبب هو "انهيار جليدي وتدفّق الركام" الذي كان في طريق هذا الانهيار، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

هذا التفسير يتسق بشكل كبير مع تحذيرات أطلقها في وقت سابق مسؤولون من هيئة نيبال للهيدرولوجيا والأرصاد الجوية.

وشارك المسؤولون صوراً مع بي بي سي، تُظهر كميات ضخمة من الثلوج، ناجمة فيما يبدو عن ذوبان نهر جليدي، وهي تنحدر من أعالي الجبال جالبة معها ما في طريقها من ركام.

وتعتقد السلطات النيبالية أن هذا الانهيار الجليدي ربما أطلق كمية أكبر من المياه عبر ما كوّنه في طريقه من ركام بَنى بدورِه سداً طبيعياً مؤقتاً في نهر ليندي سرعان ما انهار تحت وطأة اندفاع المياه والركام من خلفِه، متسبباً في هذه الكارثة.

مصدر الصورة

لكن بعض الخبراء يشككون في صحة هذا التفسير الخاص بالسدّ الطبيعي المؤقت لنهر ليندي، ومن هؤلاء، باسانتا راج أديكاري، الخبير في دراسات الكوارث بجامعة تريبوفان في نيبال.

وفي حديث لبي بي سي، أشار أديكاري إلى عدم ورود تقارير عن نقص في منسوب مياه نهر ليندي قبل الفيضان، ولو كان هناك سدٌّ لتناقص منسوب المياه بفعل هذا السدّ.

ويرى أديكاري أن الفيضان المفاجئ جاء نتيجة مباشرة للانهيار الجليدي وتدفق الركام في مجرى هذا الانهيار.

ويحذر خبير الكوارث من موجة ثانية وثالثة من الانهيار الجليدي وما يصحبه من تدفق للركام، قائلا: "لا عِلم لدينا بعد. لا توجد أمطار غزيرة تهطل في هذه اللحظة، لكن الانهيارات لا تزال ممكنة الوقوع".

إلى ذلك، يستبعد خبراء متخصصون أن تكون الكارثة ناجمة عن فيضان بحيرة جليدية، مشيرين إلى أن ذلك يحدث فقط عندما ينهار سدّ من الجليد والركام والرواسب أمام ضغط ما يحجزه من مياه في بحيرة جليدية.

التغير المناخي

لم يتضح بعدُ سبب الانهيار الجليدي الذي وقع يوم الأربعاء، لكن ربما كان للتغير المناخي يدٌ في ذلك.

سايمون كوك، عالم جليد في جامعة دندي باسكتلندا، يتحدث عن كوارث مشابهة شهدتها منطقة سلسلة جبال الهيمالايا سواء في سويسرا أو إيطاليا خلال السنوات الأخيرة.

ويرى كوك أن الاحترار العالمي من الممكن أن يتسبب في ذوبان الجليد الذي يربط الجبال بعضها ببعض، قبل أن ينحدر كالسيل آخذاً معه ما في طريقه من ركام.

يقول كوك إن من شأن ذلك أن "يقوّض استقرار هذه البيئات الجبلية المرتفعة"، متسبباً في حدوث المزيد من الانهيارات وتدفق الركام وذوبان مياه الجليد، وفيضان البحيرات الجليدية.

ويتفق أديكاري خبير الكوارث بجامعة تريبوفان في نيبال مع هذا الطرح، مؤكداً أن آثار التغير المناخي تزيد وضوحاً بمرور الوقت.

يقول أديكاري: "نرصد هذه التغيرات، لكننا لا نعلم بالضبط متى تنزل الكارثة".

وعلى مدى الـ 30 عاماً الماضية، فقدت نيبال حوالي ثلث جليدها، بمعدل ذوبان أسرع بنسبة 65 في المئة خلال الفترة من 2011 وحتى 2020 مقارنة بالفترة السابقة، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة في 2023.

ما الذي يجعل هذه المنطقة عُرضة للمخاطر على هذا النحو؟

مصدر الصورة

يقول خبراء إن الموقع الجغرافي للمنطقة الحدودية بين نيبال والصين يتركها مرشحة بدرجة كبيرة للكوارث الطبيعية.

فالمنطقة تضم عدداً من أكثر جبال العالم ارتفاعاً، فضلا عن المسطحات الجليدية الشاسعة ذات المنحدرات والسفوح غير المستقرة.

ومن قمم هذه الجبال تنحدر أنهار باتجاه هضبة التبت عبر وديان عميقة قبل أن تجري في مستقرّ لها بين أراضي نيبال المكتظة بالسكان.

هذه التركيبة الجغرافية، بحسب خبراء، تجعل الفرصة مهيّأة دائماً للكوارث، التي تنزل تباعاً واحدة تلو الأخرى ونتيجةً لها؛ فالأمطار الغزيرة تؤثر على المنحدرات والسفوح قبل أن يصل الأثر إلى المسطحات الجليدية والسهول الثلجية انتهاءً بالأنهار بما عليها من سدود، وهو ما يسبب الفيضانات الكارثية.

مصدر الصورة

هل من سبيل لمنع وقوع مثل هذه الكوارث؟

يقول الخبراء إنه من غير الممكن منع وقوع كوارث من أمثال الانهيارات الجليدية والهبوطات الأرضية بشكل تام، على أنه من الممكن تقليص آثار هذه الكوارث حال وقوعها.

ويزيد التوجّه نحو تثبيت أنظمة إنذار مبكر في الوديان المعرّضة لمثل هذه الكوارث والمناطق المحيطة بالبحيرات الجليدية؛ وبإمكان هذه الأنظمة أن ترصد ما يحدث من تغيرات وإطلاق إنذار قبل وقوع الكارثة بوقت لا بأس به.

كما يوصي الخبراء بتعزيز التعاون العابر للحدود في مثل هذه المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية، لا سيما المناطق النائية مثل هضبة التبت قبل هبوط سيل الكارثة من الأعالي إلى الوديان البعيدة كما هي الحال في نيبال.

يؤكد أديكاري، خبير الكوارث بجامعة تريبوفان في نيبال، على أهمية مثل هذا التعاون، قائلا: "إن مواجهة هذا النوع من الكوارث يحتاج إلى تعزيز نظام مشاركة المعلومات فيما بين الدول".

وعلى المدى الطويل، يوصي الخبراء بمحاولة الحدّ من التعرّض لمجرى الفيضان، كأحد أكثر الآليات الدفاعية جدوى.

وفي ذلك، يوصون بنقل المنشآت بعيداً عن ضفاف الأنهار إلى أماكن أقل تعرُّضاً لخطر الفيضان.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا روسيا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا