آخر الأخبار

اليابان تحظر المساجد والأذان والبرقع.. ما حقيقة القوانين المزعومة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي منشورات تزعم صدور "قوانين يابانية جديدة مناهضة للإسلام"، وتدعي أن اليابان حظرت الطعام الحلال، وبناء المساجد، ورفع الأذان، وارتداء البرقع، مقدمة هذه الإجراءات المزعومة باعتبارها دليلا على أن الإسلام لم يعد مرحبا به في البلاد.

وأرفقت الحسابات هذه الادعاءات بمقطع فيديو يظهر أعضاء داخل البرلمان الياباني، وقدمت المشاهد على أنها توثق لحظة إقرار تلك القوانين، في محاولة لإضفاء مصداقية على القائمة المتداولة وربطها بقرار رسمي صادر عن السلطات اليابانية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تحسبا لضربة إسرائيلية.. هل نشرت تركيا دفاعات جوية قرب قصر الشعب في دمشق؟
* list 2 of 2 مقطع مصور لاحتجاجات في بريطانيا لتطبيق الشريعة.. ما حقيقته؟ end of list

فهل أقرت اليابان فعلا تشريعات تحظر هذه الممارسات الإسلامية؟ وما حقيقة الفيديو المُستخدَم لإسناد الرواية؟

ما قصة الادعاء؟

انتشرت الرواية عبر عدد من الحسابات على منصة "إكس"، وتضمنت 4 ادعاءات رئيسية تزعم أن اليابان حظرت الأطعمة الحلال، والمساجد، والأذان، وارتداء البرقع، قبل أن تخلص إلى أن "الإسلام غير مُرحَّب به هنا"، وتدعو إلى الاقتداء باليابان في تطبيق هذه الإجراءات.

أظهر البحث أن الادعاء ليس جديدا، إذ رُصدت نُسخ مشابهة منه في منشورات متفرقة منذ مطلع أغسطس/آب الجاري، قبل أن يُعاد تداولها مؤخرا بصياغات توحي، على نحو مضلل، بأن تلك الإجراءات أُقرت حديثا في اليابان.

أول مَن نشر الادعاء

وبتتبع أصل الادعاء ومسار انتشاره، وجدت وحدة المصادر المفتوحة أنه يتكرر على منصات التواصل عشرات المرات كل شهر، محققا تفاعلات متفاوتة.

وتشير نتائج البحث إلى أن أقدم نسخة أمكن رصدها تعود إلى 23 فبراير/شباط من العام الجاري، حين نشرها حساب محلي معروف بنشر محتوى متنوع، من بينه مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي.

جماعة ضغط وليست قوانين

راجعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة المصادر الرسمية اليابانية والجهات الحكومية المعنية للتحقق من الادعاءات الأربعة، ولم تجد أي تشريع وطني يفرض حظرا على الأطعمة الحلال أو المساجد أو الأذان أو ارتداء البرقع. بينما ينص الدستور الياباني، في المادة 20، على ضمان حرية المعتقد للجميع.

إعلان

ويستند جزء من الرواية المتداولة إلى وقائع حقيقية، لكن جرى تقديمها خارج سياقها، فقد شهدت بعض المناطق في اليابان بالفعل عرائض وحملات محلية تعارض بناء مساجد أو تطالب بفرض قيود على بعض الممارسات المرتبطة بالإسلام، من بينها عريضة تطالب بإلغاء مشروع بناء مسجد في مدينة فوجيساوا بمحافظة كاناغاوا.

كما ظهرت عرائض أخرى تتناول قضايا مثل بناء المساجد والصلاة في الأماكن العامة، لكنها تعبّر عن مواقف ومطالب محلية، ولا تمثل قرارات صادرة عن الحكومة اليابانية.

وفي يونيو/حزيران الماضي، نشرت إحدى المجموعات وثيقة تضمنت 9 مطالب بشأن التعامل مع قضايا مرتبطة بالإسلام، بينها الدعوة إلى سن تشريعات تتعلّق بالبرقع والأذان وتنظيم بناء المساجد.

مصدر الصورة المطالب التسعة التي رفعتها جماعة ضغط محلية في اليابان (جمعية التفكير في التعامل مع الإسلام)

وعليه فإن أصل الادعاء يعود إلى مبادرة ومطالب تقدمت بها مجموعة يابانية تأسست في فبراير/شباط الماضي، تطالب الحكومة والبرلمان بإجراءات من بينها سن قوانين لحظر ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة، ومنع بث الأذان عبر مكبرات الصوت، وفرض قيود على إنشاء المساجد، إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بالصلاة في الأماكن العامة. وهذه مطالب من جماعة ضغط وليست قوانين أقرها البرلمان.

فيديو مضلل لإسناد الرواية

وأرفقت بعض المنشورات مقطع فيديو يظهر أعضاء داخل البرلمان الياباني، وقدّمته على أنه دليل على إقرار ما وصفته بـ"القوانين المناهضة للإسلام"، لكنّ البحث العكسي عن لقطات الفيديو أظهر أن المشاهد تعود إلى 23 يناير/كانون الثاني الماضي، حين أعلن رئيس مجلس النواب الياباني آنذاك، فوكوشيرو نوكاغا، حل المجلس تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة، ولا علاقة للمقطع بإقرار أي تشريعات مناهضة للإسلام في البلاد.

مصدر الصورة صورة من إعلان الحكومة اليابانية في 23 يناير/كانون الثاني الماضي رسميا حل مجلس النواب (يوتيوب)

مساجد وتحديات

وتتعارض الرواية أيضا مع الواقع الموثق داخل اليابان؛ إذ تستمر المساجد في العمل، كما لا يزال الطعام الحلال متاحا في البلاد.

وبحسب مراجعة حديثة، كان في اليابان نحو 164 مسجدا حتى يوليو/تموز 2025، ولم تظهر أدلة على إغلاقها بموجب قانون جديد. كما استمرت المتاجر والمطاعم التي توفر خيارات حلال في العمل خلال العام الجاري.

ومن بين المواد الحديثة التي توثق استمرار نشاط المساجد في اليابان، تقرير عن مسجد سابورو في هوكايدو، حيث شارك طلاب مدارس ابتدائية في أنشطة للتفاعل مع المسلمين وتبادل الهدايا.

وتُظهر خريطة تفاعلية محدثة أعدّها ناشطون بالاستناد إلى مؤشرات جغرافية انتشار عدد من المساجد والمصليات في مناطق مختلفة من البلاد، بما يعكس وجود مرافق دينية إسلامية قائمة بالفعل في مدن يابانية متعددة.

مصدر الصورة خريطة تفاعلية محدّثة أعدها ناشطون لانتشار وأعداد المساجد في اليابان (خرائط غوغل)

ويُقدَّر عدد المسلمين في اليابان بنحو 360 ألف شخص، بعدما كان وجودهم لا يتجاوز بضعة آلاف خلال ثمانينيات القرن الماضي.

ويتزامن هذا النمو مع ارتفاع أعداد الأجانب المقيمين في البلاد، إذ تجاوز عددهم 4 ملايين شخص عام 2025، مما جعل قضايا الاندماج والتنوع الديني والثقافي أكثر حضورا في المجتمع الياباني.

إعلان

وفي منتصف أبريل/نيسان الماضي، شهدت مدينة فوجيساوا في محافظة كاناغاوا مظاهرة حاشدة عُدّت من أبرز التجمعات المناهضة للمسلمين التي شهدتها اليابان خلال السنوات الأخيرة، وذلك احتجاجا على مشروع لبناء مسجد في المدينة.

ورفع المشاركون في الاحتجاجات لافتات تضمنت عبارات مناهضة للإسلام والمسلمين، من بينها "احتلال إسلامي" و"الطعام الحلال مزعج"، إلى جانب مطالب بوقف مشروع المسجد، وأخرى دعت إلى حظر المقابر الإسلامية وفرض حرق جثامين الموتى باعتباره الخيار الوحيد للتعامل مع المتوفين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا