في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد أزمة الكهرباء في إيران مجرد ساعات من الظلام أو اضطراب مؤقت في الحياة اليومية. ففي الأحواز، تحولت انقطاعات التيار إلى مأساة دفعت مربي دواجن إلى محاولة إحراق نفسه، احتجاجا على نفوق قطيعه وتعطل مصدر إنتاجه.
ووثق مقطع فيديو الواقعة التي اختزلت حجم الضغوط التي يتعرض لها أصحاب الأعمال، في ظل انقطاعات متكررة للكهرباء وتراجع قدرة القطاعات الإنتاجية على مواصلة عملها.
وبينما نجا المشهد من التحول إلى مأساة أكبر، فإنه كشف مستوى الاحتقان الذي وصلت إليه الأزمة، بعدما وجد مربي الدواجن نفسه أمام خسارة قطيعه بسبب ظرف لا يملك السيطرة عليه، في وقت تتسع فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع قدرة الأفراد على تحمّل خسائر إضافية.
من انقطاع الكهرباء إلى خسارة الإنتاج
لا تتوقف تداعيات انقطاع الكهرباء عند المنازل، إذ تمتد إلى أصحاب الأعمال والقطاعات الإنتاجية التي تعتمد على استمرار التيار للحفاظ على نشاطها.
وفي حالة مربي الدواجن في الأحواز، لم يكن انقطاع الكهرباء مجرد عطل يمكن تجاوزه، بل تحول إلى خسارة مباشرة بعد نفوق القطيع، ليصبح الاحتجاج الجسدي اليائس تعبيرا عن أزمة تتجاوز واقعة فردية.
وتعكس الحادثة وجها مختلفا للأزمة الاقتصادية الإيرانية، حيث تتداخل مشكلات الكهرباء مع ارتفاع الأسعار وتعثر الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية، في معادلة تجعل المواطن صاحب الحلقة الأضعف.
فالخسارة التي تلحق بصاحب العمل لا تنتهي عند توقف الإنتاج، بل تنتقل تداعياتها إلى الأسواق والمستهلكين، بينما تتراجع قدرة المشاريع على مواجهة الاضطرابات المتكررة.
غضب يتجاوز أصحاب الأعمال
وعبّر أحد السكان عن اتساع مشاعر الغضب تجاه المسؤولين، قائلا: "نحن نعيش حالة من الضغط والمعاناة الشديدة، إذ لدى الشباب مظالم كثيرة تجاه المسؤولين الذين أعتبرهم، بكل صدق، خونة، لأنهم لا يكترثون حقا لمعاناة الناس".
وأضاف: "في نظري، أن تكون مسؤولا يعني ألا تعرف الراحة، بل ينبغي أن تنتعل حذاء من حديد وتتواجد في الميدان، جنبا إلى جنب مع الناس".
وتكشف هذه الكلمات أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالخدمات وحدها، بل تحولت إلى فجوة متزايدة بين المواطنين والمسؤولين، وسط شعور بأن معاناة الناس لا تجد استجابة تتناسب مع حجمها.
وتأتي واقعة مربي الدواجن لتمنح هذا الغضب صورة ملموسة، فخلف الحديث عن الكهرباء والتضخم والعملات الأجنبية يقف أفراد يواجهون خسائر يومية، من دون امتلاك أدوات قادرة على حمايتهم من تداعيات الأزمة.
الاقتصاد تحت ضغط الحرب والعقوبات
يتزامن تصاعد أزمة الكهرباء مع مؤشرات اقتصادية أكثر اتساعا، إذ تواصل العملة الإيرانية تراجعها، بينما يضغط التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تسببت الحرب والعقوبات والقيود المفروضة على صادرات النفط في تضييق موارد الحكومة وتفاقم نقص العملات الأجنبية، ما انعكس على قدرة الاقتصاد على توفير الاحتياجات الأساسية ودعم قطاعات الإنتاج.
وبذلك، تتقاطع أزمة الطاقة مع أزمة العملة وارتفاع الأسعار وتعثر الإنتاج، لتصبح كل مشكلة عاملا يفاقم المشكلات الأخرى.
فانقطاع الكهرباء يهدد استمرارية الأعمال، وتعطل الإنتاج يزيد الضغوط على الأسواق، بينما يجعل التضخم تعويض الخسائر أكثر صعوبة بالنسبة إلى أصحاب المشاريع والمواطنين.
تحذير من داخل النظام
لم تقتصر التحذيرات من خطورة الوضع على الشارع الإيراني، بل وصلت إلى أعلى المستويات السياسية.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أكثر مباشرة، عندما حذر من أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحماية البلاد.
وأكد قاليباف أن إيران لن تتمكن من الصمود، مهما بلغت قوتها العسكرية، إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الحركة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج المحلي.
ويعكس هذا التحذير إدراكا بأن التحديات الاقتصادية لم تعد ملفا منفصلا عن استقرار الدولة، وأن امتلاك القوة العسكرية لا يعوض تراجع الإنتاج أو ضعف الحركة المالية أو اتساع معاناة المواطنين.
واشنطن تتمسك بالضغط
في المقابل، تنظر واشنطن إلى تراجع الاقتصاد الإيراني باعتباره دليلا على فاعلية سياسة الضغط.
وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستواصل "قطع شرايين الاقتصاد التي تدعم طهران"، في مسعى إلى زيادة عزلتها المالية والاقتصادية.
لكن بالنسبة إلى الإيرانيين، تبقى الأزمة أكبر من المواجهة بين طهران وواشنطن، فالنتيجة اليومية واحدة: أسعار ترتفع، وإنتاج يتعثر، وكهرباء تنقطع، ومواطنون يتحملون كلفة أزمة تزداد عمقا.
وبين كل هذه المؤشرات، تبقى صورة مربي الدواجن في الأحواز الأكثر تعبيرا عن الأزمة: رجل خسر قطيعه، ثم كاد يخسر حياته، احتجاجا على كهرباء لم تصل.
المصدر:
سكاي نيوز