آخر الأخبار

أول ظهور علني للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في اجتماع حكومي.. ما حقيقته؟

شارك

انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي زُعم أنه يوثق ظهورا علنيا هو الأول من نوعه للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في اجتماع مع قادة عسكريين لبحث الأوضاع في مضيق هرمز وتطورات الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية.

واكتسب الادعاء زخما كبيرا لانتشاره في اللحظات التي أعقبت إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق عملية "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران، وزعمت حسابات موالية لإيران أن هذا الظهور هو الأول من نوعه لخامنئي منذ توليه منصب المرشد الأعلى في مارس/آذار 2026، وذلك في ظل التكهنات حول وضعه الصحي، بعدما غاب عن جنازة والده في يوليو/تموز الماضي، وسط أنباء عن إصابته في الغارة التي أودت بحياة والده علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب.. فما حقيقة الفيديو؟

ماذا يُظهر المقطع؟

يُوثق المشهد المتداول مجتبى خامنئي وهو يطيل النظر في ورقة أمامه، بينما يحمل آخرون يجلسون إلى جانبه أوراقا مماثلة، كأنها نسخ من الملف ذاته، داخل قاعة مغلقة.

وفي مقطع آخر من الفيديو، يظهر خامنئي وهو يتحدث مع 5 مشاركين يرتدون العمامة والعباءة، جالسين حول طاولة اجتماعات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أكاديمية إيرانية وهمية في قناة الجزيرة.. ما قصة حساب مزيف أثار تفاعلا واسعا؟
* list 2 of 2 أسلحة ورايات وملثمون.. هل استعرضت حماس قوتها بالتزامن مع مفاوضات نزع السلاح؟ end of list

وقد قدّمت الحسابات الناشرة هذا الظهور بوصفه "نادرا"، وزعمت أن خامنئي حضر الاجتماع لمناقشة "قضايا إستراتيجية"، دون الكشف عن أي تفاصيل دقيقة بشأن موضوع الاجتماع أو هوية الحاضرين فيه.

كما روّجت صفحات إخبارية للمقطع باعتباره " أحدث ظهور" لخامنئي منذ توليه المنصب خلفا لوالده.

مؤشرات تثير الشك

ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عددا من العناصر التي تثير الشكوك حول رواية "الظهور الجديد" لمجتبى خامنئي، إذ لم تتحدث أي تقارير إعلامية إيرانية عن ظهور حديث لخامنئي في اجتماع من هذا النوع؛ بل إن التقارير المتاحة تشير إلى أن ما يُنشر عبارة عن مشاهد أرشيفية التقطت سابقا ونشرت للمرة الأولى عبر وسائل الإعلام.

إعلان

كما لم يظهر في المقطع أي من الحاضرين بزي الحرس الثوري المعروف، ولا بزي الجيش الإيراني، وهو ما يتناقض مع الادعاء بأن الاجتماع كان مخصصا لبحث قضية عسكرية حساسة كمضيق هرمز مع قيادات عسكرية.

وأظهرت نتائج البحث العكسي أن خامنئي كان يظهر بالشكل واللباس والألوان ذاتها في زيارات ومناسبات وفعاليات تعود إلى سنوات سابقة على توليه المنصب، رغم عدم العثور على نفس نسخة المقطع المتداول.

برواز يكشف الفارق الزمني

ومن أبرز التفاصيل البصرية التي كشفتها مراجعة المقطع، برواز معلّق في خلفية المشهد يضم صورتين فقط: المرشد المؤسس روح الله الخميني، والمرشد الراحل علي خامنئي، من دون أي إشارة إلى صورة مجتبى خامنئي.

مصدر الصورة علامة بصرية مميزة في برواز معلق خلف مجتبى خامنئي في المقطع المتداول (إكس)

ويكتسب هذا التفصيل دلالته من التحول الذي طرأ على الصور واللافتات الرسمية الإيرانية بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى في مارس/آذار 2026؛ إذ بدأت وسائل الإعلام الرسمية توثق ظهور صورته إلى جانب صورة والده في الفعاليات العامة، في سياق تقديمه بوصفه خليفة له.

في حين، كانت صور الخميني المؤسس مع علي خامنئي متداولة في مناسبات تعود إلى عام 2024 على الأقل، أي قبل تولي مجتبى القيادة بوقت طويل، وهو ما يعزز فرضية أن المشهد أرشيفي.

تفريغ الصوت

وكشف تفريغ الحوار الدائر في المقطع أن حديث خامنئي مع الحاضرين لا علاقة له إطلاقا بمضيق هرمز أو أي تطورات عسكرية راهنة؛ إذ تمحور النقاش حول مفهوم "الأمن الإسلامي" وأسسه ومكوناته، ووحدة المسلمين في مواجهة "الأعداء"، والدفاع عن الشعوب، وبناء علاقات تفاعلية مع دول العالم.

كما وُصف الاجتماع في سياق الحديث بأنه "بحث فكري عميق"، وهي عبارة لا تتناسب مع طبيعة اجتماع عسكري طارئ لبحث ملف حساس كمضيق هرمز.

خيط يقود إلى المصدر الأصلي

تتبعت الوحدة مصدر المقطع، فوجدت أن غالبية الحسابات التي تداولته نسبته في البداية إلى وكالة "فارس" الإيرانية.

وعبر البحث المتقدم في منصة "إكس"، عثرنا على المقطع كما نشرته الوكالة بتاريخ 24 أغسطس/آب 2026، مرفقا بعبارة تشير إلى أن "قائد الثورة كان الأستاذ المشرف" في الاجتماع، في إشارة إلى مجتبى خامنئي.

لكنّ اللافت أن الوكالة نفسها أكدت أن المشهد يعود إلى فترة سابقة لتولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، وهو ما يدحض بشكل مباشر رواية "الظهور الجديد"، ويؤكد أن الأمر يتعلق بمشهد أرشيفي أُعيد تدويره واستغلته حسابات موالية لإيران للإيحاء بأن خامنئي حاضر ومتحكم بزمام الأمور.

تسلسل زمني للنشر

وتوصلنا إلى نسخة أقدم من المقطع ذاته، نُشرت في 18 أغسطس/آب 2026، أي قبل نحو أسبوع من نسخة "فارس"، لكن من دون شعار الوكالة، وبجودة أعلى ومدة زمنية أطول، مما يؤكد أنها النسخة الأصلية، أو الأولى في النشر.

وبفحص الحساب الناشر لهذه النسخة على منصة "آبارات" (Aparat)، وهي أكبر منصة إيرانية لاستضافة الفيديوهات، والذي لا يتجاوز عدد متابعيه أربعة أشخاص، عثرنا على مقطع آخر من الجلسة نفسها، نُشِر بعنوان: "حضور آية الله السيد مجتبى خامنئي في مناقشة دكتوراه".

وعند التدقيق في المقطع وجدنا في نهايته مجموعة صور، منها وثيقة وافتتاحية كتاب بحثي إيراني.

إعلان

ووفقا لما وثقته الصفحة، فإن الكتاب صدر رسميا في طبعته الأولى بين عامي 2021 و2022، مما يؤكد أن المقطع قديم ولا يمت بصلة لاجتماع مع عسكريين كما روجت الحسابات.

كما أشار إلى أن الجلسة الموثقة في المقطع كانت مخصصة لمناقشة أطروحة دكتوراه بعنوان "الأسس القرآنية والروائية لإستراتيجيات الإمام خامنئي في السياسة الخارجية"، وأعدّت تحت إشراف مجتبى خامنئي بصفته "الأستاذ المشرف".

وثيقة تكشف السياق كاملا

وعبر البحث المعمق، توصلت وحدة المصادر المفتوحة إلى وثيقة الكتاب الصادر عن هذه الأطروحة عبر قاعدة بيانات موقع "مهدرو" الرقمي الإيراني، والتي كشفت أن الكتاب من تأليف الباحث "مجيد قاسمي شيري"، بينما تولى مجتبى خامنئي الإشراف العلمي عليه بصفته "الأستاذ المشرف"، وشارك عبد الله حاجي صادقي في العمل بصفته مستشارا علميا.

وصدر الكتاب عن معهد الإمام الصادق للعلوم الإسلامية، إذ تولت نشره دار "زمزم هدايت" في مدينة قم بتاريخ 16 مارس/آذار 2022، مما يؤكد أن الجلسة تعود لنحو 4 أعوام سابقة.

كما أن الطبعة الأولى كانت محدودة للغاية ولم تتجاوز 50 نسخة فقط، وتتكون من 412 صفحة، وتحمل الرقم الدولي المعياري (ISBN: 978-964-246-750-1)، وذكر الموقع أن "عملية بيع الكتاب إلكترونيا متوقفة حاليا"، من دون إعلان الأسباب.

الأثر العلمي الوحيد لخامنئي

وفي تقرير نشرته وكالة (أبنا) بتاريخ 22 أغسطس/آب 2026، وُصفت هذه الأطروحة بأنها "الأثر العلمي الوحيد المُعلن والمتاح للعموم من بين الدروس والبحوث الأكاديمية التي أشرف عليها مجتبى خامنئي".

ولفتت الوكالة إلى أن تحفظ خامنئي على نشر أعماله العلمية للعلن طيلة 30 عاما من التدريس في حوزات علمية بطهران وقم، يعود إلى دوافع عدة، أبرزها تواضعه وعدم سعيه لكثرة الظهور أو الشهرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا