آخر الأخبار

بيرنهام في كييف.. لندن تصعّد وموسكو تتوعد

شارك

اختار رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام كييف لتكون أول محطة خارجية له منذ توليه منصبه، في زيارة لم تقتصر رسائلها على تأكيد استمرار الدعم البريطاني لأوكرانيا، بل اقترنت بخطوات جديدة توسع التعاون العسكري والتكنولوجي بين البلدين.

وترى صحيفة إندبندنت أن اختيار بيرنهام أوكرانيا لرحلته الخارجية الأولى يحمل دلالة تتجاوز الجانب الرمزي، في حين ترصد صحيفة آي بيبر انتقال لندن إلى مستوى أكثر تقدما في دعم كييف، وسط تحذيرات روسية من أن خطواتها ستكون لها "عواقب".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نتنياهو يخشى تشتت اليمين.. أحزاب جديدة وانشقاقات تعيد رسم المشهد
* list 2 of 2 "لن يموتوا بالنسيان".. وقفة بغزة لإحياء ذكرى شهداء مجمع ناصر end of list

وبينما تكشف الزيارة ملامح السياسة الخارجية للحكومة البريطانية الجديدة، يتصاعد التوتر بين لندن وموسكو، وسط تساؤلات بشأن حدود الدعم البريطاني لكييف وطبيعة الرد الروسي المحتمل.

مصدر الصورة إندبندنت: زيارة بيرنهام لأوكرانيا تكشف الكثير عن ملامح سياسته الخارجية وأولوياتها (الفرنسية)

دلالات الزيارة

وكان رئيس الوزراء البريطاني من بين أبرز الضيوف في كييف، خلال إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفياتي، لينضم بذلك إلى سلسلة طويلة من السياسيين البريطانيين الذين توجهوا إلى العاصمة الأوكرانية لتأكيد دعم بلادهم لأوكرانيا، حسب ما جاء في افتتاحية لصحيفة إندبندنت.

وترى الافتتاحية أن زيارة بيرنهام تتجاوز كونها خطوة رمزية، إذ تكشف الكثير عن ملامح سياسته الخارجية وأولوياتها، مشيرة إلى عدم اختياره واشنطن لتكون وجهته الخارجية الأولى بصفته رئيسا للوزراء، وهو ما كان يسعى إليه عادة معظم رؤساء الحكومات البريطانية الجدد متى كان ذلك ممكنا.

وتقول إندبندنت إن بيرنهام حريص على إظهار استمرارية السياسة البريطانية تجاه الحرب في أوكرانيا، مضيفة أنه خامس رئيس وزراء بريطاني يتعامل معه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ بدء الحرب عام 2022، بل ربما يكون أكثر نشاطا في دعمه لأوكرانيا من سلفه كير ستارمر.

إعلان

من جانبه، يقول الكاتب جيمس رودجرز في مقال بصحيفة آي بيبر إن "الاضطرابات السياسية" التي شهدتها بريطانيا خلال العقد الماضي لم تغير أحد ثوابت سياستها، وهو دعم الحكومات لأوكرانيا في صراعها مع روسيا.

ويرى رودجرز أن توقيت زيارة بيرنهام يحمل دلالة كبيرة، إذ جاءت بينما تحيي أوكرانيا الذكرى الـ35 لإعلان استقلالها، وهو أمر يقول الكاتب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتمكن قط من تقبله، ويعده سببا محوريا في بدء حربه.

مصدر الصورة بيرنهام وزيلينسكي يوقعان اتفاقية شراكة في مجال الذكاء الاصطناعي عقب لقائهما في كييف (الفرنسية)

تصعيد عسكري

وتصاعد الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا تدريجيا منذ بدء الحرب عام 2022، ليشمل إرسال صواريخ "ستورم شادو" إلى كييف في 2023، قبل أن ينتقل مؤخرا إلى مستوى أكثر تقدما مع خطوتين ترتبطان مباشرة باستخدام معدات عسكرية داخل روسيا، وفق تقرير لصحيفة آي بيبر.

وتتمثل الخطوتان في استخدام مسيّرات بريطانية الصنع لضرب أهداف روسية في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، وإعلان بريطانيا هذا الأسبوع مشاركة معلومات تتعلق بمكوناتها المستخدمة في صواريخ "سكالب" -النسخة الفرنسية من "ستورم شادو"- مع كييف.

وتقدم افتتاحية إندبندنت مزيدا من التفاصيل بشأن الخطوة الثانية، إذ تقول إن بيرنهام وافق على السماح لشركة الصناعات الدفاعية "إم بي دي إيه" بالكشف عن معلومات سرية بشأن المكونات البريطانية لصاروخ "سكالب" بعيد المدى، في وقت تسعى فيه أوكرانيا إلى إنشاء خطوط محلية لتجميعه.

ويبدو أن لندن ماضية في توسيع هذا الدعم، إذ أكدت متحدثة باسم رئاسة الوزراء البريطانية أن بلادها ستواصل المساعدة في تسليح أوكرانيا، بما في ذلك تطوير "أسلحة هجومية متقدمة وبعيدة المدى ومنخفضة التكلفة"، بحسب التقرير.

كما يمتد التعاون إلى التكنولوجيا العسكرية، إذ أعلنت لندن وكييف شراكة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي تتيح لبريطانيا الوصول إلى قاعدة بيانات مختبرات "أفنجرز" الأوكرانية للذكاء الاصطناعي بهدف تطوير أدوات للاستخدام في ميدان المعركة.

وتوفر المنصة بيانات ومعلومات مستمدة مباشرة من ساحة المعركة في أوكرانيا، تجمعها آلاف الكاميرات النهارية وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء، وتُستخدم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتندرج هذه الخطوات ضمن التزام بريطاني أوسع بدعم أوكرانيا، إذ تقول افتتاحية إندبندنت إن لندن ستواصل إلى جانب باريس القيادة المشتركة لـ" تحالف الراغبين"، فضلا عن "شراكة المئة عام" مع كييف.

مصدر الصورة إندبندنت: لندن ستواصل إلى جانب باريس القيادة المشتركة لـ"تحالف الراغبين" لدعم أوكرانيا (رويترز)

موسكو تتوعد

وقوبل تصاعد الدعم البريطاني لكييف بلهجة روسية أكثر حدة، إذ حذر الكرملين من "عواقب" لاستخدام أوكرانيا مسيّرات بريطانية الصنع ضد روسيا، وفق تقرير لصحيفة آي بيبر.

وينقل التقرير عن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف قوله إن بريطانيا "منخرطة في هذه الحرب إلى جانب نظام كييف"، متهما لندن بأنها "تضيف الوقود إلى النار بشكل منهجي ومنتظم"، وتعمل على "منع تحقيق أدنى تقدم في مسار التسوية السلمية".

إعلان

في المقابل، رد بيرنهام متسائلا "من أشعل النار؟ هذا هو السؤال. أليس كذلك؟"، وهي كلمات تعدها آي بيبر تصعيدا في لهجة رئيس الوزراء البريطاني تجاه موسكو.

وفي هذا الصدد، يرى رودجرز أن تعزيز لندن دعمها لإستراتيجية أوكرانيا الرامية إلى نقل الحرب إلى العمق الروسي من شأنه أن يثير مزيدا من الغضب في موسكو.

وبشأن طبيعة الرد المحتمل، ينقل التقرير عن خبراء عسكريين توقعهم أن تلجأ روسيا إلى تصعيد أنشطة "المنطقة الرمادية"، مثل الهجمات السيبرانية ومراقبة الكابلات البحرية البريطانية بواسطة " أسطول الظل" الروسي، إلى جانب إجراءات أكثر علنية، مثل طرد دبلوماسيين أو صحفيين لإرسال رسالة من موسكو إلى لندن.

لكن رودجرز يطرح سيناريو أكثر حدة، يتمثل في احتمال استهداف قوات بريطانية في الخارج، مشيرا إلى أن روسيا إذا ذهبت إلى حد مهاجمة إحدى دول حلف شمال الأطلسي ( الناتو) فقد تصبح القوات البريطانية في دول البلطيق هدفا.

ويضيف الكاتب أن ذلك يأتي إلى جانب ما يصفه بأعمال "تخريب جارية" ضد بريطانيا، تشمل الحرائق والإضرار بالكابلات البحرية والهجمات السيبرانية، لافتا إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين لندن وموسكو تتجه بوضوح نحو مزيد من التدهور.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا