آخر الأخبار

لماذا ينقلب الجمهوريون على مراكز البيانات؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت تقارير بصحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست أن مراكز البيانات، التي تمثل العمود الفقري لطفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، تحولت خلال أشهر قليلة من رمز للاستثمار والتقدم التكنولوجي إلى قضية سياسية ساخنة تهدد بإعادة تشكيل خريطة الانتخابات النصفية لعام 2026.

وأصبحت مراكز البيانات نقطة خلاف غير متوقعة في المعركة الأوسع حول ثورة الذكاء الاصطناعي، التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وتهدد بإحداث اضطرابات في سوق العمل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حراسة الشخصيات في إسرائيل من حاجة أمنية إلى حسابات سياسية
* list 2 of 2 الصواريخ والفساد والبرد.. رهان روسيا الثلاثي على إنهاك أوكرانيا end of list

وبحسب التقريرين، يتزايد غضب الأمريكيين من الانتشار السريع لهذه المنشآت بسبب استهلاكها الضخم للكهرباء والمياه، وما يترتب على ذلك من مخاوف بشأن ارتفاع فواتير الطاقة، والتوسع على حساب الأراضي الزراعية، وتأثيرها في المجتمعات المحلية.

وأظهرت استطلاعات حديثة أن نحو 71% من الأمريكيين يعارضون بناء مراكز بيانات جديدة في مناطقهم، في حين يقترب نصف الأمريكيين من معارضة قوية لأي إنشاء جديد في مناطقهم.

مصدر الصورة لقطة جوية لمركز بيانات تابع لشركة أمازون ويب سيرفيسز يُعرف باسم "يو إس إيست" (رويترز)

تحوّل مفاجئ

وتشير واشنطن بوست إلى أن تصريحات الجمهوريين العلنية بشأن مراكز البيانات تحولت خلال الأشهر الستة الماضية بشكل حاد نحو السلبية، وذلك بعد تحول مماثل لدى الديمقراطيين، الذين ركّزوا في الغالب على الآثار السلبية لمراكز البيانات منذ أوائل العام الماضي، بحسب تحليل الصحيفة.

وبدأ بعض المرشحين الجمهوريين الآن في محاولة الاستحواذ على القضية قبل انتخابات التجديد النصفي، من خلال مهاجمة منافسيهم الديمقراطيين واتهامهم بالتساهل أكثر مما ينبغي مع مراكز البيانات.

وبعد أن كان الجمهوريون من أبرز المدافعين عن مراكز البيانات، باعتبارها مصدرا للوظائف والاستثمارات وتعزيز القدرة الأمريكية على منافسة الصين، بدأ عدد متزايد منهم في انتقادها والمطالبة بتنظيمها أو وقف بعض الحوافز المقدمة لها.

إعلان

ويبرز السيناتور الجمهوري جون هستد في أوهايو مثالا على هذا التحول، فقد أشاد سابقا بمشروع غوغل للبيانات، لكنه أصبح لاحقا يدعم تشريعا لحماية المستهلكين من تحمل تكاليف مراكز البيانات الجديدة.

وحذرت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ من أن ارتباطه بالقضية قد يتحول إلى عبء انتخابي خطير، بعدما جعل منافسه الديمقراطي مراكز البيانات محورا رئيسيا في حملته.

استثمار في الغضب الشعبي

أما نيويورك تايمز فتبرز اتساع الظاهرة لتشمل سباقات انتخابية في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن وأوهايو وفلوريدا وتكساس، حيث لم يعد الديمقراطيون وحدهم يستثمرون في الغضب الشعبي، بل بدأ مرشحون جمهوريون أيضا بمهاجمة منافسيهم بسبب تأييدهم لمراكز البيانات، وأصبح بعضهم يستخدم عبارة "مراكز البيانات" كعنوان سياسي للهجوم على الإعفاءات الضريبية والتوسع غير المنظم لشركات التكنولوجيا.

وقالت آنا غرينبرغ، خبيرة استطلاعات رأي ديمقراطية مخضرمة، "إنها بالفعل حركة عضوية تنطلق من القاعدة"، وأوضحت أن آراء الناس بشأن مراكز البيانات ترتبط إلى حد كبير بمدى قربهم منها، لكنها أصبحت أيضا رمزا لما تعتبره شريحة من الناخبين تجاوزات وادي السيليكون.

وأضافت: "مراكز البيانات تجسيد مادي لذلك. المليارديرات هم من يبنونها، وهذا يغذي كل الشكوك الموجودة أصلا تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، إنها رمز لكل مشكلات الناس مع الذكاء الاصطناعي".

ولذلك اضطر سياسيون كانوا من المؤيدين للمشاريع إلى تعديل مواقفهم، ففي تكساس، انتقل الحاكم الجمهوري غريغ أبوت من الترويج للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى الدعوة إلى معايير أكثر صرامة بشأن استهلاك الكهرباء والمياه.

وفي بنسلفانيا، اتخذ الحاكم الديمقراطي جوش شابيرو الذي سبق أن رحب باستثمار أمازون الضخم في مراكز البيانات، إجراءات جديدة وصفها بأنها من "أشد الضوابط" في البلاد.

مصدر الصورة جوش شابيرو الذي رحب باستثمار أمازون الضخم في مراكز البيانات اتخذ ما وصفه "بأشد الضوابط" (أسوشيتد برس)

معادلة صعبة

ويكشف تقريرا الصحيفتين أن القضية تجاوزت الانقسام التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، إذ تجد المعارضة لمراكز البيانات صدى خاصا في المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، حيث يخشى السكان على الأراضي الزراعية والموارد المائية وفواتير الكهرباء، بينما يحاول السياسيون في الحزبين الظهور بمظهر المدافع عن المجتمعات المحلية في مواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى.

ومع ذلك، لا تزال مراكز البيانات تتمتع بدعم سياسي، خصوصا من أولئك الذين يرون فيها ضرورة للحفاظ على التفوق الأمريكي في الذكاء الاصطناعي ومنافسة الصين.

ولذلك يجد المرشحون أنفسهم أمام معادلة صعبة، دعم التكنولوجيا والاستثمارات التي قد توفر وظائف ونموا اقتصاديا، من دون تجاهل الناخبين الذين يخشون أن يدفعوا ثمن هذا التوسع عبر فواتير كهرباء أعلى واستنزاف الموارد الطبيعية.

وتشير خلاصتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست إلى أن مراكز البيانات لم تعد مجرد منشآت تقنية بعيدة عن السياسة، بل أصبحت رمزا للصراع الأوسع حول كلفة ثورة الذكاء الاصطناعي ومن يدفع ثمنها، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، قد تتحول هذه القضية إلى ورقة انتخابية حاسمة، خصوصا في الولايات والدوائر المتأرجحة التي يمكن أن تحدد موازين القوة في الكونغرس وحكام الولايات.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا