في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع حلول الذكرى رقم 13 لمجزرة استخدام السلاح الكيماوي في غوطتي دمشق بتاريخ 21 أغسطس/آب 2013، استعاد السوريون، عبر جهات رسمية ومدنية وشهادات فردية، مشاهد "الموت الصامت" الذي خطف أرواح المئات من المدنيين، مؤكدين أن الجرح لم يندمل وأن المطالبة بالعدالة ومحاسبة نظام الأسد لا تسقط بالتقادم.
وفي سياق متصل، شدد وزير الثقافة محمد صالح على صبر الشعب السوري أمام الظلم، مشيراً إلى أن إحياء هذه الذكرى يهدف لعدم ضياع التضحيات. وأكد سعي السوريين لبناء ثقافة تقوم على نيل الحقوق والقانون والعدالة والمحاسبة دون انتقام أو تفريط.
ومن جهته، أكد رائد الصالح (وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة السورية) أن جريمة الكيماوي شكلت واحدة من أبشع الانتهاكات الإنسانية. وجدد في تدوينة له العهد بأن تبقى أسماء وأصوات الضحايا حاضرة في الوجدان، مشدداً على أن "محاسبة نظام الأسد وأركانه أولوية ثابتة لا حياد عنها".
أعاد ناشطون ومسعفون سرد تجاربهم المروعة، منهم المسعف والإعلامي عبد الملك عبود الذي استعاد لحظات الكارثة واصفاً إياها بأنها "يوم أسود" وروى كيف كان يتنقل بين المستشفيات والمدارس الممتلئة بالضحايا في ظل انعدام الأدوية وأجهزة التنفس، قائلاً "كنا نسكب الماء فوق أجسادهم لعل الأكسجين ينقذهم.. رأيت جثامين عادت إليها الروح وبدأت تتنفس بمجرد تعرضها للهواء". وختم عبود بقسمه أن العدالة لن تتحقق بالكامل إلا بمحاسبة كل المجرمين.
وبدوره، وصف عبد القادر غلّا المشهد بأنه أشبه بـ"يوم القيامة" حيث سُلب الأطفال والمدنيون حقهم في التنفس، مؤكداً أن هذه المجزرة لم تكن حدثاً عابراً، بل كانت "جرحاً لن يندمل".
غصت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والصور التي توثق هذا الحدث الأليم، ونشر "الدفاع المدني السوري" فيديو لأصوات الضحايا تحت عنوان "أصوات القهر" مؤكداً أن هذه الأصوات تنتظر العدالة منذ 13 عاماً.
ومن جانبها شاركت المغردة نيرمين الشواف لقطات مروعة وعلقت "فجرٌ خنقته سموم الغدر.. غادرت الأرواح دون قطرة دم واحدة".
كما نشر حساب "أرشيف الثورة السورية" المشاهد الأولى للبيان الطبي ليلة القصف في حي جوبر.
ولم تقتصر استعادة ذكريات مجزرة الكيماوي على العالم الافتراضي، فقد نشر المدون عماد التركماني صوراً مؤثرة لأهالي الضحايا وهم يزورون مقبرة شهداء الكيماوي في زملكا بريف دمشق.
وفي شهادة تعكس حجم الفقد الشخصي، كتب محمد كرم "بهذاك اليوم صحيت ولقيت نص اللي بعرفهم وكنت ألعب معهم بطفولتي استشهدوا.. خسرنا ناس كثير، بس ما سامحنا ولا رح نسامح، والله لا يسامح اللي بينسى".
عام 2013، كانت أجزاء واسعة من ريف دمشق، وتحديدا الغوطة الشرقية والغربية تحت سيطرة المعارضة وفصائل الجيش الحر، وكانت بلدات زملكا وعين ترما وجوبر والمعضمية تتلقى وابلا من القصف اليومي سواء بالمدفعية أو الطيران الحربي، إضافة إلى الاشتباكات المستمرة والتي كانت تهدد حكم الأسد وقبضته الأمنية في العاصمة دمشق.
ولكن الغوطتين كانتا، ليلة 21 أغسطس/آب من ذلك العام، على موعد مع سلاح فتاك ومختلف عما سبق كما ونوعا، حيث استهدف اللواء 155 المتمركز في جبال القلمون (شمال دمشق) البلدات بمئات الصواريخ المحملة برؤوس ملئت بغاز السارين، والذي يعرف أيضا بغاز الأعصاب.
وجرى ذلك بالتزامن مع وجود بعثة أممية في العاصمة السورية للتحقيق في هجمات سابقة حيث اتهم النظام باستخدام السلاح الكيميائي خلالها على نطاق محدود.
وقال الائتلاف الوطني السوري، الذي كان يقود المعارضة السياسة آنذاك، في تقريره عن المجزرة، إن قوات النظام أطلقت ابتداء من الساعة 02:31 من فجر 21 أغسطس/آب مئات الصواريخ من نوع أرض أرض محملة بغازات سامة على الغوطة الشرقية والمعضمية، واستمر إطلاق الصواريخ حتى الساعة 5:21 فجرا، وبدأت الحالات تصل المشفى عند الساعة 6:00 صباحا.
وقال الأمين العام للائتلاف آنذاك بدر جاموس، في مؤتمر صحفي عقب يومين من المجزرة، إنه قبل ساعات من القصف، وبالتحديد قبل منتصف الليل بـ5 دقائق، وبعد 5 غارات جوية متتالية على هذه الأحياء، توقف القصف فجأة من قبل الطيران الحربي، واستمر الطيران المروحي بالتحليق، حتى تم القصف بالسلاح الكيميائي".
وقال جاموس إن العملية تمت بإشراف من العميد في جيش النظام السوري غسان عباس. وتفاوتت التقديرات حول عدد ضحايا الهجوم، إلا أن رئيس الشبكة السورية ل حقوق الإنسان فضل عبد الغني رجح أن يكون عدد القتلى قد بلغ 1127 قتيلا، 201 منهم من السيدات، و107 أطفال.
المصدر:
الجزيرة